زيارة السيسي إلى دار السلام وملف التعاون الثنائي
أعربت مصر عن رغبتها في استصلاح أراضٍ زراعية وإنشاء مناطق لوجستية داخل تنزانيا، إلى جانب السعي للوصول إلى تفاهمات مشتركة بشأن المياه بين دول حوض النيل. وجاء هذا التصريح خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيرته التنزانية سامية حسن، على هامش زيارة استمرت يوماً واحداً إلى العاصمة التنزانية دار السلام يوم السبت، وفقاً لمصدر رسمي مصري.
سد جوليوس نيريري نموذج للتعاون
خلال اللقاء الذي جمعها بالرئيس المصري، أثنت رئيسة تنزانيا سامية حسن على مشروع سد جوليوس نيريري، ووصفته بأنه يمثل نموذجاً إيجابياً للتعاون المشترك من أجل تحقيق التنمية والازدهار، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية. وفي 12 ديسمبر 2018، وقّعت مصر في تنزانيا عقداً لإنشاء سد لتخزين المياه وتوليد الكهرباء عبر محطة كهرومائية بقدرة 2115 ميغاوات، وفي عام 2022 شارك وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري في تدشين ملء بحيرة السد.
مذكرات تفاهم في النقل والطاقة
وبعد انتهاء جلسة المباحثات الموسعة، شهد الرئيسان التوقيع على مذكرتي تفاهم في مجالات النقل والكهرباء والطاقة المتجددة. وفي المؤتمر الصحفي الذي تلى الجلسة، قال السيسي إنه أجرى مع رئيسة تنزانيا مباحثات ثنائية مثمرة وبناءة، عكست الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في شتى المجالات، وفق البيان المصري. وأضاف أن الجانبين تبادلا الرؤى حول فرص البدء في مشروع استصلاح زراعي في الأراضي التنزانية بهدف تحقيق الأمن الغذائي للبلدين، وتلبية الاحتياجات الوطنية من المحاصيل الأساسية والاستراتيجية، مع العمل على توسيع نطاق المشروع على مراحل متلاحقة والانتقال به إلى مرحلة التصدير.
وتطرق السيسي إلى استعداد مصر للانخراط في مشروع توسعة وتطوير ميناء دار السلام، مع التأكيد على ضرورة وضع مخطط تطوير الميناء ضمن تصور أوسع لمخطط المحاور اللوجستية الإقليمية، وربطه بدول جوار تنزانيا. كما أشار إلى بحث اقتراح استحداث خط ملاحي للربط البحري بين ميناء سفاجا في مصر وميناء دار السلام، وإنشاء ممر متعدد الوسائط يربط بين القاهرة ودار السلام عبر إقامة عدد من المشروعات التنموية المشتركة.
ملف نهر النيل والتبادل التجاري
وبخصوص نهر النيل، أكد الرئيس المصري تطلعه لتعزيز الدور التنزاني الإيجابي والبناء القائم على تشجيع إرادة التفاهم وروح التعاون بين الأشقاء شركاء النهر في منطقة حوض النيل. وتعد تنزانيا إحدى دول حوض نهر النيل الـ11 التي تضم أيضاً بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر. وفي أكتوبر 2024، طلبت وزارة الري المصرية من دول حوض النيل الموقعة على اتفاقية عنتيبي منذ عام 1999 وحتى 2024 مراجعة مواقفها من الاتفاقية والعودة إلى النقاش حول التعاون، خاصة في ظل مخاوف من تأثيرها على حصة مصر السنوية من مياه النيل البالغة 55 مليار متر مكعب، والتي تعد المصدر الرئيسي للمياه في البلاد.
وفي سياق منفصل، شارك رئيسا مصر وتنزانيا في الجلسة الختامية لاجتماع رجال أعمال من كلا البلدين، بحضور أكثر من 35 رجل أعمال مصرياً ونحو 120 من نظرائهم التنزانيين، وفق بيان ثانٍ للرئاسة المصرية. وأشار الرئيس المصري في كلمته بالاجتماع إلى المباحثات المثمرة والنتائج العملية في المجالين التجاري والاستثماري، ولافتاً إلى توقيع مذكرتي تفاهم بين الوزراء من الجانبين، والتوافق على المضي قدماً في تنفيذ مشروعات مشتركة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية. وأضاف أنه تم التوافق على مشروعات لتطوير الموانئ والربط البحري والسككي والمناطق اللوجستية، وفي مجال الطرق والبنية التحتية، بما يسهم في تسهيل حركة التجارة ونقل البضائع.
يذكر أن السيسي سبق له زيارة دار السلام في أغسطس 2017، والتي كانت أول زيارة لرئيس مصري منذ عام 1968. وبلغت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتنزانيا 12.3 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي، بينما ارتفعت الصادرات المصرية إلى تنزانيا بنسبة 3.2 بالمئة، وفق إحصاءات مصرية سابقة.