انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

هل تدخل الولايات المتحدة مرحلة خطر استراتيجي؟

هل تدخل الولايات المتحدة مرحلة خطر استراتيجي؟

أزمة القدرات العسكرية

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأميركيين بعصر ذهبي، لكن مراجعة نقدية للأشهر الـ19 الأولى من ولايته تشير إلى أن القوة العسكرية الأميركية تواجه ضغوطاً متزايدة. الالتزامات العالمية للبلاد تجاوزت الإمكانات المتاحة، بينما لم ترتفع موازين الدفاع بالسرعة اللازمة لمواكبة التهديدات من روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين. ورثت إدارة ترامب وضعاً استراتيجياً صعباً، وساهمت في تفاقمه من خلال نقص في منظومات اعتراض الصواريخ المطلوبة للحد من الخسائر في حالة تجدد المواجهة مع إيران، وكذلك نقص في بعض الأسلحة الحيوية اللازمة لخوض نزاعات واسعة النطاق مع روسيا أو الصين. يحذر خبراء من أن اندلاع مواجهة عسكرية كبرى في منطقة المحيط الهادئ قد يضع القوات الأميركية، المثقلة بالالتزامات والمحدودة الموارد، أمام خطر عدم تحقيق أهدافها.

تراجع المصداقية مع الحلفاء

العامل الثاني يتعلق بتراجع المصداقية الأميركية لدى الحلفاء نتيجة الارتباك الذي طبع إدارة العلاقات الخارجية خلال الفترة الماضية. وجدت دول الخليج نفسها أمام تحولات متكررة في سياسة واشنطن تجاه إيران، بينما أثارت بعض مواقف ترامب تجاه الحلفاء الأوروبيين مخاوف بشأن مدى التزام الولايات المتحدة بتعهداتها الأمنية التقليدية. كان من المفترض أن يكون التحول الاستراتيجي نحو منطقة آسيا والمحيط الهادئ أبرز ملامح سياسة الإدارة الحالية، لكن منتقدين يرون أن هذه المقاربة اتسمت بالتناقض. فقد طلبت واشنطن من اليابان توضيح موقفها من أي أزمة محتملة بشأن تايوان، ثم أبدت انزعاجاً عندما قامت طوكيو بذلك بالفعل. كما تعرضت الإدارة لانتقادات بسبب تأخير بعض صفقات التسليح الخاصة بتايوان وتقليص نطاق المناورات العسكرية مع كوريا الجنوبية، مما أثار تساؤلات لدى شركاء الولايات المتحدة في منطقة آسيا.

الاستقرار الداخلي وفرص المنافسين

وتتداخل هذه التحديات الخارجية مع عامل ثالث يتمثل في المخاطر المرتبطة بالاستقرار السياسي الداخلي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المهمة في عامي 2026 و2028. يخشى بعض المحللين من أن تؤدي الانقسامات السياسية الحادة إلى استنزاف اهتمام واشنطن بقضايا الأمن القومي، ما قد يترك الولايات المتحدة منشغلة بأزماتها الداخلية في وقت تتزايد فيه التحديات الخارجية. ويرى مراقبون أن هذه المرحلة تمنح القوى المنافسة للولايات المتحدة هامشاً أوسع للتحرك. فروسيا تواصل تكثيف ما يُعرف بالهجمات الهجينة ضد دول أوروبية، بينما تزيد الصين من ضغوطها العسكرية والاقتصادية في محيطها الإقليمي، لاسيما تجاه الفلبين واليابان وتايوان. embora اندلاع حروب كبرى ليس أمراً محتوماً في المدى القريب، فإن حالة التردد الأميركي الحالية قد تشجع المنافسين على اختبار حدود الردع الأميركي والسعي لتحقيق مكاسب استراتيجية إضافية.

حلول محدودة ونتائج مؤجلة

يرى أصحاب هذا التوجه أن معالجة هذه التحديات لن تكون سهلة. فمن الضروري، بحسب تقديرهم، تعزيز العلاقات مع الحلفاء والتركيز على إعادة بناء القدرات العسكرية بدلاً من فتح جبهات جديدة تستنزف الموارد الأميركية المحدودة. وفي المقابل، يشيرون إلى أن ترامب قدم بالفعل مقترحات لزيادة الإنفاق الدفاعي وإطلاق إجراءات عاجلة لإعادة بناء مخزونات الأسلحة الأميركية. إلا أن تنفيذ هذه الخطط، حتى في حال إقرارها، يحتاج إلى سنوات قبل أن تظهر نتائجه على أرض الواقع.

“منطقة الخطر” العالمية

كان عدد من الباحثين قد حذروا منذ عام 2022 من أن الولايات المتحدة قد تدخل خلال النصف الثاني من العقد الحالي مرحلة تزداد فيها احتمالات المواجهة مع الصين. واليوم، يرى هؤلاء أن هذه “منطقة الخطر” لم تقتصر على التنافس الأميركي الصيني، بل أصبحت تمتد إلى نطاق عالمي أوسع. وبحسب هذا الطرح، قد تبقى الولايات المتحدة عالقة في هذه المرحلة الحساسة طوال فترة رئاسة ترامب وربما لما بعدها، في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد التنافس بين القوى الكبرى وارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني