انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

القلق الجمهوري يشتد أمام الانتخابات النصفية وسط صراع بين حرب إيران ومصالح الحزب

القلق الجمهوري يشتد أمام الانتخابات النصفية وسط صراع بين حرب إيران ومصالح الحزب

على الرغم من تراجع شعبيّة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا يزال تأثيره داخل الحزب الجمهوري قوياً، ويتجلى ذلك في سقوط معارضيهم داخل الحزب واحداً تلو الآخر خلال الانتخابات التمهيدية. ولا تُسهم الحرب القائمة مع إيران في توضيح المشهد أمام الجمهوريين؛ فالفريق يحاول موازنة استياء الناخبين من النزاع مع حسابات الانتخابات النصفية، وفي الوقت ذاته يسعى لاسترضاء ترامب الذي نجح حتى الآن في تحييد خصومه داخل العملية التمهيدية.

تحليل تقرير واشنطن حول معادلة الحزب الجمهوري

يستعرض تقرير “واشنطن”، الناتج عن تعاون بين “الشرق الأوسط” و”الشرق”، كيفية تعامل الحزب الجمهوري مع هذه المعادلة المعقّدة، وما إذا كانت حرب إيران والانتخابات التمهيدية ستتحولان إلى اختبار سياسي قد يُعيد تشكيل مستقبل الحزب.

الأزمة الاقتصادية وموقف ترامب

في ظل استمرار ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب مع إيران، صرّح الرئيس ترامب أنه لا يضع الوضع الاقتصادي للأمريكيين في الاعتبار أثناء دراسته للخطوة التالية في الصراع، مشدداً على ضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي. هذه التصريحات أثارت قلقاً بين الجمهوريين، خاصة في موسم انتخابي حاسم يسعى فيه الحزب إلى الحفاظ على أغلب مقاعده في الكونغرس. وأعربت ليزا كاموسو ميلر، مديرة الاتصالات السابقة في اللجنة الوطنية الجمهورية، أن رسالة ترامب “تبعث على القلق” لأنها قد تُقَلِّل من حماس الناخبين. وأكدت ميلر أن الناخب الأمريكي يركّز أساساً على وضعه المعيشي، غير مهتم بما يجري على الساحة الدولية، مضيفة أن “ارتفاع أسعار البنزين سيزيد من استياء الناس لأنهم لا يشاركون في هذا النزاع؛ إنهم يكافحون لتأمين الطعام لأسرهم، وسياسات الحروب لا تجذب ود الناخب الأمريكي”.

آراء الخبراء حول تصريحات ترامب

أبدى ستيفن كينت، الخبير الاستراتيجي المحافظ، دهشته من تصريحات ترامب، مشيراً إلى صراحته الفائقة في هذا السياق. وصف كينت هذه التصريحات بأنها “شجاعة سياسية”، معتبرًا أن السياسيين عادةً ما يتجنّبون الإدلاء بمثل هذه العبارات علنًا لتجنب التأثير على فرصهم الانتخابية. وأوضح كينت أن الرئيس، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يتخذ قرار الحرب بناءً على ما يحدث ميدانيًا، مؤكدًا أن ترامب حريص على عدم امتلاك إيران لسلاح نووي، وأن ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة لا ينبغي أن يؤثر على قراره. ورأى كينت أن هذا يُظهر المسؤولية، لكنه ليس بالضرورة تصرفًا سياسيًا حكيمًا.

من جهته، انتقد كيني بورغس، العضو الديمقراطي السابق في مجلس نيويورك، تصريحات ترامب بشأن الوضع المعيشي للأمريكيين، مؤكدًا أن ترامب ترشح على أساس تحسين الاقتصاد وتخفيض تكاليف المعيشة، وهو ما كان دافعًا أساسيًا لانتخابه. وأشار بورغس إلى أن المسؤولية الأساسية للرئيس هي تأمين مستقبل الأمريكيين وتعزيز الاقتصاد، محذرًا من أن رسائل من هذا النوع قد تُفضي إلى خسارة الجمهوريين في الانتخابات النصفية.

ذاكرة الناخب وتأثير الحرب على الانتخابات

مع اقتراب موعد الانتخابات في نوفمبر المقبل، شدد كينت على ضرورة إنهاء الحرب بسرعة لتجنب انعكاس سلبي على الجمهوريين في الانتخابات النصفية. لكنه تساءل عما إذا كان ترامب يهتم بنتائج هذه الانتخابات مقارنةً بتركيزه على حرب إيران، مضيفًا: “أعتقد أنه إذا انتهت الحرب بتسوية مع إيران ونزع قدراتها النووية وفتح المضيق، لن يهتم ترامب بأكتوبر ولا نوفمبر، لأن الناخب الأمريكي ذاكرته قصيرة، وسيُنسى ارتفاع الأسعار إذا انخفضت قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع”.

وأكد بورغس أن الناخب الأمريكي قد يملك ذاكرة قصيرة فيما يخص القرارات السياسية، لكن الآثار المالية ستستمر لفترة طويلة، ما سيؤثر سلبًا على الحزب الجمهوري. أشار بورغس إلى تراجع شعبية ترامب إلى نحو 35٪ وفقًا لأحدث الاستطلاعات، لكنه رأى أن الرئيس لا يولى اهتمامًا لهذه الأرقام، مركّزًا على إنجازاته في ولايته الأخيرة دون التفكير في مستقبل حزبه. وأوضح أن سلوكه في الانتخابات التمهيدية، حيث أسقط معارضيه داخل الحزب دون مراعاة لتداعيات ذلك على الانتخابات النصفية، يبرهن على ذلك.

الولاء لترامب فوق ولاء الحزب

بعد خسارة عدد من الجمهوريين الذين تحدوا ترامب لمقاعدهم في الانتخابات التمهيدية، جاءت الصدمة الكبرى عندما تأيّد الرئيس مرشحًا من داخل الحزب، السيناتور جون كورنين من تكساس. لم يُعترض كورنين علنًا على ترامب، وهو ما أثار دهشة قيادات الحزب. وذكرت ميلر أن رفض ترامب تأييد كورنين فاجأ الجمهوريين الذين ما زالوا يحاولون فهم السبب، معتبرةً أن القرار غامض ويُظهر خوفًا واضحًا من المعارضة داخل الحزب. وأوضحت أن هناك تخوفًا من أن يعارض النواب سياسات الرئيس، مخافين على مناصبهم ومستقبلهم السياسي.

رأى كينت أن دليل الخوف واضح في انسياق الجمهوريين مع سياسات التعريفات الجمركية رغم تعارضها مع مبادئ الحزب، مشيرًا إلى أن رفض ترامب لتأييد كورنين قد يكون نتيجة معارضته لتغيير إجراءات العرقلة في مجلس الشيوخ (فيليسبتر)، التي دعا ترامب إلى إلغائها مرارًا دون استجابة.

من ناحية أخرى، صرح بورغس أن الحزب الجمهوري اليوم أصبح حزب دونالد ترامب بلا منازع، متسائلًا: “ماذا حدث للحزب ومبادئه؟ وما هي أولوياته وأجندته؟ إن ترامب يجبر الجمهوريين على إظهار ولائهم له كقائد أعلى، غير مهتم بانخفاض شعبيته أو تدهور الحزب في الاستطلاعات، بل يركز على تعزيز قبضته داخل الحزب، ولا يهتم بما سيحدث بعد انتهاء ولايته، فكل ما يهمه هو شخصه نفسه”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني