مسيرة جمع الكتب
في كل صباح، يجلس السوري رزق الله عبد، البالغ من العمر تسعيني عاماً، بين رفوف متجره الصغير الواقع على رصيف ضيق بحي التلع في مدينة حلب، لمواصلة مهمة بدأها قبل قرابة أربعين سنة.
مجموعة مليون كتاب
تحتوي مكتبته على مؤلفات بالعربية والفرنسية والإنجليزية والألمانية، بالإضافة إلى مخطوطات وكتب طبعت بتقنيات متنوعة، بعضها يتجاوز عمرها قرناً من الزمن.
على مدى عقود، جمع عبد كتباً قديمة ونادرة لم تعد متوفرة في المكتبات الحديثة، وحماها من الضياع، وجعل متجره وجهة للطلاب والباحثين ومحبي القراءة الباحثين عن عناوين صعبة الوصول.
يرى أن دوره لا يقتصر على البيع، بل يشمل إنقاذ الكتب المهددة بالاندثار وإتاحة الاستفادة منها للراغبين.
يقول إن مكتبته تضم حالياً مليون كتاب بلغات مختلفة، ويطلب من الله أن يمنحه الاستمرارية لجمع جديد والحفاظ على ما يملك.
الانتظار لمصير الابن
بينما يواصل عبد عمله، يحمل منذ عام 2012 ألم عدم معرفة مصير ابنه الذي اختفى قسراً، ولم يحصل على أي معلومة عنه منذ ذلك الحين.
يعبر عن أن ما حدث لابنه لا يزال من أكبر أمانيه، ويترقب أي معلومات قد تساعده في الوصول إلى خبر عنه.
رغم تقدمه في السن، يعود كل صباح إلى متجره، يبحث بين عناوين طلبات زبائنه، ويستمر في جمع الكتب المهددة بالضياع.
وبحسب توثيق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، فإن ما لا يقل عن 160 ألف شخص كانوا قيد الاختفاء القسري في مراكز احتجاز نظام بشار الأسد من مارس 2011 وحتى نهاية عام 2025.