الخلاق المتصاعد بين ألمانيا وإيطاليا
تصاعد التوتر بين روما وبرلين بعدما أعلنت إيطاليا أنها لن تقبل أي مهاجر تعيده ألمانيا طالما تستمر سفن المنظمات غير الحكومية الألمانية في نقل لاجئين عبر البحر المتوسط إلى الموانئ الإيطالية.
وفي هذا السياق قال نائب رئيسة الوزراء ووزير النقل ماتيو سالفيني إن ليس من حق ألمانيا أن تعيد إليها مهاجرا واحدا غير نظامي ما دام سفن الإغاثة الألمانية تعمل في المتوسط لنقل آلاف المهاجرين إلى شواطئ إيطاليا وأوروبا.
موقف برلين والاتفاق الأوروبي
من جهتها شددت الحكومة الألمانية على ضرورة احترام قواعد الاتحاد الأوروبي بما فيها ميثاق اللجوء والهجرة الجديد الذي دخل حيز التنفيذ هذا الصيف.
وينص النظام الأوروبي على وجوب تقديم طلب اللجوء في أول دولة يصل إليها المهاجر داخل الاتحاد، مما يجعل إيطاليا مسؤولة عن أعداد كبيرة من الوافدين عبر البحر المتوسط.
لكن الحكومة الإيطالية ترى أن سفن الإنقاذ الألمانية تخضع لقوانين دولة العلم وتعتبر ألمانيا دولة الاستقبال الأولى لهؤلاء المهاجرين قبل نقلهم إلى الموانئ الإيطالية.
إحصاءات ومبادرات احتجاز
وبحسب بيانات وكالة الأنباء الألمانية نقلت منظمات الإنقاذ الألمانية نحو 2200 مهاجر إلى إيطاليا منذ بداية العام قبل أن يواصل بعضهم رحلته إلى ألمانيا ودول أوروبية أخرى.
ويؤكد أن رفض إعادة المهاجرين لا يقتصر على سالفيني بل تطالب رئيسة الوزراء جورجا ميلوني ووزير الداخلية ماتيو بيانتيدوزي بتحقيق توازن بين استقبال إيطاليا للمهاجرين القادمين بحرا وإعادتهم إليها من دول الاتحاد.
احتجاز سفينة والاتجاهات الأوروبية
ويتزامن التصعيد مع إصدار أمر باحتجاز سفينة الإنقاذ الألمانية “سي ووتش 5” لمدة 45 يوما وفرض غرامة قدرها 4500 يورو على المنظمة المشغلة لها.
ومن المقرر أن يبحث بيانتيدوزي الملف مع نظيره الألماني ألكسندر دوبرينت خلال اجتماع مرتقب وسط تأكيد برلين على استمرار التعاون الوثيق بين البلدين في ملف الهجرة.
وأعلنت النمسا وسويسرا وهولندا والسويد وفنلندا بدورها اعتزامها إعادة مهاجرين إلى إيطاليا لكن وزارة الداخلية الإيطالية قالت إن البلاد لم تستقبل منذ بداية العام سوى ثلاثة مهاجرين أعادتهم دول أوروبية لم يكن بينهم أي مهاجر من ألمانيا.
كما رفضت روما منذ عام 2023 نحو 80 ألف طلب أوروبي لإعادة مهاجرين مبررة ذلك بأن نظام الاستقبال الإيطالي يعمل فوق طاقته.
ويأتي الخلاف قبل انتخابات إيطالية مقررة العام المقبل بينما تواجه حكومة ميلوني ضغوطا من قوى أكثر تشددا تطالب بإجراءات إضافية لمنع وصول المهاجرين وإعادتهم.