دعم أوروبي وأممي للحوار الليبي
أكد نيكولا أورلاندو، سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، وهانا تيتيه، المبعوثة الأممية، خلال لقائهما الثلاثاء على أهمية تحقيق توافق داخل لجنة الحوار المصغر الليبية (4+4) لتمهيد الطريق نحو إجراء انتخابات وطنية واستعادة الشرعية وتعزيز وحدة البلاد واستقرارها.
تطورات لجنة الحوار المصغر (4+4)
أوضح أورلاندو أن تيتيه أطلعته على أحدث مستجدات خطتها السياسية، بما في ذلك التطورات المشجعة في مفاوضات اللجنة. وشدد على أن الاتفاق حول مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات والإطار القانوني الذي ينظم العملية الانتخابية يشكل الأساس للمضي قدماً نحو الانتخابات وبناء شرعية وطنية.
كما أشار إلى أن الشمول والدعم المؤسسي والدولي المستدام سيظلان عنصرين أساسيين لنجاح هذا المسعى الوطني.
ردود فعل داخلية وتحديات مستقبلية
وحث أورلاندو وتيتيه جميع الأطراف على تجاوز المصالح الفئوية والمساهمة بصدق في تحقيق الأهداف المشتركة.
وفي 20 أغسطس/ آب الجاري، وقّع أعضاء لجنة الحوار المصغر الليبية (4+4) بالأحرف الأولى على مسودة الاتفاق النهائي بشأن الانتخابات، وذلك خلال لقاء سّرته الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة هانا تيتيه.
واتفق الأعضاء على الاجتماع مجدداً داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس الجاري لوضع ترتيبات تنفيذ الاتفاق وإعلانه رسمياً.
وتجري اللجنة حواراً منذ أشهر بعد أن أعلنت تيتيه، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل/ نيسان الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الحالية وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس/ آب 2025.
وفي 21 أغسطس/ آب 2025، أعلنت تيتيه خارطة طريق تقوم على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية؛ الثانية توحيد المؤسسات من خلال تشكيل حكومة موحدة جديدة؛ الثالثة عقد حوار مهيكل يشمل شرائح واسعة من الليبيين.
وفي 14 يوليو/ تموز الماضي، أعلنت البعثة أن أعضاء لجنة الحوار المصغر (4+4)، الذين يمثلون أربعة عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن قوات الشرق، اعتمدوا آلية جديدة للتوصل إلى مرشح توافقي لرئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بعد تعذر تنفيذ الاتفاق الأول.
والجمعة، انتقد رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي الاتفاق المعلن، قائلاً في تغريدة على منصة “إكس”: “بعد سنوات من المراحل الانتقالية لا تحتاج ليبيا إلى ترتيبات تعيد إنتاج الخلاف أو تقاسم المواقع، بل إلى توافق ينهيها ويحفظ مؤسسات الدولة ويقود إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة دون إقصاء”.
وأضاف أن أي ترتيبات للمؤسسات السيادية، ومنها مفوضية الانتخابات، يجب ألا تقوم على أمر واقع أو اختصاصات ملتبسة لا تصمد أمام القانون.
وجاء ذلك ضمن جهود تقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد؛ والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع 2022، ومقرها بنغازي وتدير منها كامل شرق البلاد ومعظم مدن الجنوب.
ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات، التي طال انتظارها، إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.