انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

اتهامات مالي للفرنسا بدعم انفصاليي «أزواد» تُعيد تسليط الضوء على علاقة باريس بالطوارق

اتهامات مالي للفرنسا بدعم انفصاليي «أزواد» تُعيد تسليط الضوء على علاقة باريس بالطوارق

أثار الهجوم الأخير الذي نفذته “جبهة تحرير أزواد” على مدينة كيدال في شمال مالي، وأدت سيطرتها على المدينة في أواخر أبريل إلى تجدد النقاش حول طبيعة العلاقة بين فرنسا والحركات الانفصالية الطوارقية. فالمجلس العسكري الحاكم في باماكو، برئاسة الجنرال أسيمي غويتا، وجه اتهامات إلى باريس بدعم الجبهة، مستنداً إلى ظهور المتحدث الرسمي للجبهة محمد المولود رمضان في وسائل إعلام فرنسية يتحدث فيها عن إنجازات الجبهة ويعلن عن وجود “تحالف ظرفي” مع “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم القاعدة، وفق ما نقلته صحيفة “لوموند” الفرنسية.

نفي الطرفين للادعاءات

رداً على هذه الاتهامات، نفت كل من السلطات الفرنسية وقيادات الجبهة وجود أي دعم مباشر أو تنسيق رسمي بينهما، مؤكدتين أن فرنسا لا تقدم مساعدات عسكرية ولا مالية للمتمردين. وعلى الرغم من هذا النفي المتبادل، أشار عدد من المصادر الأمنية والدبلوماسية إلى استمرار قنوات اتصال محدودة وغير رسمية بين بعض الأجهزة الفرنسية وقيادات الجبهة، وذلك في إطار متابعة التطورات الأمنية في منطقة الساحل.

من هو تنظيم “جبهة تحرير أزواد”؟

تُعد “جبهة تحرير أزواد” تنظيمًا عسكريًا يضم في صفوفه مقاتلين وقادة من قومية الطوارق، وتعمل بالتوازي مع حركات أخرى على تحقيق الانفصال وإقامة دولة مستقلة في إقليم أزواد بشمال مالي.

جذور العلاقة بين فرنسا والطوارق

تعود جذور العلاقات بين فرنسا والطوارق إلى عقود ماضية، حيث حظيت القضية الطوارقية في تسعينات القرن الماضي بتعاطف داخل الأوساط السياسية والمدنية الفرنسية. كما أقامت أجهزة الاستخبارات الفرنسية خلال العقد الأول من الألفية علاقات مع شخصيات وقبائل طوارقية للحصول على معلومات حول نشاط الجماعات المتشددة في شمال مالي، عقب توسع تنظيم “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” في المنطقة.

عززت هذه الروابط مع الأزمة الليبية عام 2011، عندما عاد مئات المقاتلين الطوارق من ليبيا إلى مالي عقب سقوط نظام معمر القذافي، ما ساهم في اندلاع تمرد جديد في شمال البلاد.

من “سرفال” إلى القطيعة

بلغ التعاون غير المباشر بين الطرفين ذروته خلال عملية “سرفال” العسكرية الفرنسية عام 2013، حين استعادت القوات الفرنسية عدة مدن من قبضة الجماعات المتشددة في مالي. إلا أن قرار عدم السماح للجيش المالي بدخول كيدال في المرحلة الأولى أثار استنكاراً واسعاً في مالي، حيث اعتُبر دليلاً على انحياز باريس إلى حلفائها الطوارق.

مع وصول المجلس العسكري إلى السلطة في مالي عام 2020 وطرد القوات الفرنسية من البلاد عام 2022 لتعزيز الشراكة مع روسيا، تراجع النفوذ الفرنسي في الدولة الأفريقية بشكل ملحوظ. ومع ذلك، لا تزال فرنسا تجد صعوبة في الانسحاب كلياً من مالي، نظراً لأهمية البلاد في معادلة الأمن الإقليمي ومكافحة التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل، ما يجعل شبكات الاتصال القديمة مع الفاعلين الطوارق تحتفظ بقيمة استراتيجية مستمرة، وإن كانت أقل تأثيراً مما كانت عليه في السابق، وفق ما ذكرته صحيفة “لوموند”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني