انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

روبيو ينعش مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة

روبيو ينعش مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول التزام الولايات المتحدة

أعلنت كل من الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان، التي تُكوِّن معاً مجموعة «كواد»، عن شراكة جديدة في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في مسعى لإحياء التعاون بين الدول الأربع. جاء ذلك في أعقاب خلافات متعلقة بالحرب في إيران وشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بحلفائها التقليديين، وفقاً لما نقلته “وكالة الصحافة الفرنسية”.

السياق السياسي والاجتماعي للقاء

انعقد اجتماع «كواد» في العاصمة الهندية نيودلهي عقب الزيارة “الودية” للرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الصين، حيث أشاد خلالها بفكرة تعاون القوتين العالميتين كـ«مجموعة ثنائية” (G2). أثار هذا الخطاب مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من احتمال تهميشها، في ظل نظرة بكين المترددة تجاه المجموعة.

تصريحات روبيو حول قيمة التعاون

خلال لقائه بنظرائه، أشار وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد روبيو إلى أن «كواد» تضم دولاً “تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، وتلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة”. شدد روبيو على أن الدول الأربع ستعمل على مبادرتين بحريتين: الأولى ستجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفر معلومات آنية معززة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

تمويل سلاسل إمداد المعادن الحيوية

أعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك عن نية جمع ما يقرب من 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، مع التركيز على تحديد مشاريع في الدول الأربع. لم يُوضح ما إذا كان هذا المبلغ جديداً بالكامل أم جزءاً من تمويلات سابقة.

تُعَدُّ المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية، نظراً لمخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

مبادرات إقليمية ودعم دولي

من جانبها، صرّحت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، الدولة الجزرية الرائدة في جنوب المحيط الهادئ التي تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها. وذكرت وونغ: “ندرك التزامنا – مسؤوليتنا – بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا”.

وفي ردها على الاجتماع، أفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن التعاون “لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث”، مضيفة: “كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل”.

تحديات وتباينات داخل المجموعة

لطالما انتقد الرئيس ترمب حلفاءه الرئيسيين، معتبرًا أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباءً مالية غير عادلة. وعلى الرغم من أن روبيو عقد اجتماعين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من توليه المنصب، لم يلتزم ترمب بعقد قمة رباعية على مستوى القادة.

خلال اللقاء في نيودلهي، صرح الوزير الأمريكي أن «كواد» أصبحت “أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم”، مشيراً إلى أن الهدف الجماعي خلال العام الماضي تمثل في تحويل المجموعة من منصة مناقشة إلى جهة تتخذ إجراءات فعلية، مضيفاً أن التعاون يتقدم “بوتيرة سريعة”.

وأشار روبيو إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة، الاستجابة الإنسانية، وأمن الطاقة، مؤكدًا أن “الدول الأربع تمتلك قدرات فريدة يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة أبرز التحديات العالمية”.

الاختلافات حول إيران والصراع البحري

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم “حرية الملاحة” كوسيلة لمعارضة توسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقًا خاصًا بالنسبة إلى اليابان. غير أن الولايات المتحدة بدأت مؤخرًا استغلال هذا المبدأ لحشد حلفائها ضد إيران التي فرضت قيودًا على الملاحة عبر مضيق هرمز رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية، ما أسفر عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أي من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، ما أثار استياء ترمب الذي شكّك في موثوقية شركائه، مشيرًا إلى أنه لم يخطرهم قبل اتخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصب على “منطقة المحيطين الهندي والهادئ” كالإطار الرئيس لأعمال «كواد». وأوضح أن الهند تختلف عن باقي الأعضاء بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، أشارت وزيرة الخارجية الأسترالية إلى أن هناك العديد من الملفات التي تتطلب انتباهاً في آسيا، في ظل “تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة”. وأوضح رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي أنه رغم مخاوفه من برنامج إيران النووي، إلا أنه لم يشارك في العمليات العسكرية، ما أسفر عن استياء ترمب.

أما اليابان والهند فحافظتا على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأمريكية التي تحظر شراء النفط الإيراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني