في 27 أكتوبر 2026، استقبل رئيس مجلس التعليم العالي التركي، أرول أوزفار، وزير التعليم السعودي، يوسف البنيان، في أنقرة، في زيارة هي الأولى من نوعها بين البلدين منذ 14 عاماً.
وأفاد مجلس التعليم العالي التركي، في بيان صدر الثلاثاء، بأن هذه الزيارة تمثل انطلاقة لمرحلة جديدة في علاقات التعليم العالي بين تركيا والسعودية، وتعكس الأهمية المتزايدة للتعاون الأكاديمي والعلمي بين البلدين.
محاور المباحثات: الأبحاث المشتركة وتبادل الطلاب
وبحسب البيان، تطرقت المباحثات التي جرت في أنقرة إلى عدد من الملفات الرئيسية، أبرزها: ربط الجامعات الرائدة في البلدين لإجراء أبحاث علمية مشتركة، وزيادة تبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، وتبادل الخبرات في مجالي التعليم المهني والتقني، وتسهيل تعليم اللغتين التركية والعربية بشكل متبادل.
كما ركز الجانبان على تعزيز التعاون في مجال تعليم اللغات، وإتاحة فرص أوسع للطلاب للاستفادة من البرامج التعليمية المتاحة في كلا البلدين.
وناقش الطرفان أيضاً اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ مجالات التعاون المتفق عليها خلال فترة قصيرة، مع الاتفاق على مواصلة المحادثات التي جرت في أنقرة من خلال لقاء جديد يُعقد في السعودية.
خبرات تركية في التعليم المهني والتعاون مع الصناعة
وأكد أوزفار، بحسب البيان، أن المعاهد المهنية العليا في تركيا، التي تقدم برامج تعليمية مرتبطة مباشرة بالقطاع الصناعي، حققت نجاحات ملحوظة في إعداد كوادر بشرية مؤهلة. وشدد على استعداد تركيا لمشاركة خبراتها مع السعودية في مجالات التدريب القائم على بيئة العمل، والتعليم التطبيقي، والتعاون بين الجامعات والصناعة.
وقال أوزفار: “إن الجمع بين الرصيد الأكاديمي والقدرات البحثية والخبرات المؤسسية في البلدين سيعود بفوائد كبيرة على الطلاب والعلماء والمجتمع، وينبغي أن يكون هدفنا المشترك اليوم تحويل هذه الإمكانات إلى مبادرات ملموسة ومستدامة”.
كما شدد على أهمية إقامة شراكات مباشرة ودائمة بين الجامعات، واقترح تنظيم منتدى للجامعات التركية والسعودية يجمع رؤساء الجامعات ومسؤوليها وممثليها الأكاديميين. ودعا إلى استئناف برنامج المنح الذي توفره الحكومة السعودية للطلاب الراغبين في الدراسة بتركيا، معرباً عن استعداد مجلس التعليم العالي التركي للعمل مع وزارة التعليم السعودية لاستقبال المزيد من الطلاب السعوديين في الجامعات التركية.
أولويات البحث المشترك: الهندسة والذكاء الاصطناعي
من جانبه، أشاد وزير التعليم السعودي يوسف البنيان بالخبرات التركية الواسعة في مجال التعليم المهني، مؤكداً انفتاح بلاده على توسيع التعاون في هذا المجال. وأشار إلى إمكانية عمل المؤسسات التعليمية التركية داخل السعودية، ليس فقط في إطار تبادل المعرفة والطلاب، بل أيضاً من خلال تطبيق أنظمتها التعليمية ومناهجها ونماذجها الإدارية الخاصة.
وأوضح البنيان أن هناك فرصاً مهمة للتعاون في مجالي التعليم العالي والتعليم المهني، مشيراً إلى الإمكانات الأكاديمية الكبيرة التي يمتلكها البلدان. وأكد ضرورة إقامة شراكات بين الجامعات التركية والسعودية لتنفيذ مشروعات بحثية مشتركة، والارتقاء ببرامج تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب إلى مستويات أوسع.
وحدد الوزير تخصصات الهندسة والعلوم الصحية والذكاء الاصطناعي ضمن المجالات ذات الأولوية التي يمكن تطوير الأبحاث المشتركة فيها.
وأعلن البنيان دعمه لاقتراح أوزفار تنظيم منتدى للجامعات التركية والسعودية، مشيراً إلى إمكانية عقده في أبريل 2027 على هامش فعالية “مبادرة رأس المال البشري” التي ستقام في السعودية. وأضاف أن الجانب السعودي سيعرّف نظيره التركي ببرامج المنح والتعليم المخصصة للطلاب الدوليين، مؤكداً استعداد بلاده للتعاون في تعريف الطلاب السعوديين بالفرص التعليمية المماثلة المتاحة في تركيا.