كشف مسؤولون أمريكيون أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وضعت خططًا عسكرية للتعامل الفوري مع احتمال انهيار النظام الشيوعي في كوبا في وقت مبكر من صيف عام 2026، تحسبًا لانزلاق البلاد إلى الفوضى. في المقابل، تعهد وزير الخارجية الصيني وانغ يي بدعم هافانا لمواجهة “سياسات التنمر” التي تمارسها الولايات المتحدة ضد الجزيرة الكاريبية.
خطط عسكرية أمريكية للتعامل مع كوبا
نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع أن الرئيس ترامب لم يصرح بغزو كوبا؛ لأنه “يفضل انتقالًا سلميًا نحو كوبا حرة”، مضيفًا أن الإدارة ستواصل فرض عقوبات اقتصادية في محاولة لخنق النظام في هافانا تدريجيًا. وقال إن “أفضل وصف لذلك هو: التسريع”، تطبيقًا لما يسمى “فلسفة الانهيار المجتمعي”. وأضاف: “لكننا لا نريد القضاء على النظام الآن. هناك منهجية لذلك، وهي تحصل على مراحل”.
وقال مسؤول أمريكي آخر: “لم ينته الملف الإيراني بعد، والرئيس ليس في عجلة من أمره”، مضيفًا أن ترامب “يريد استنفاد كل الوسائل المتاحة، لكن في هذه المرحلة، لم تعد الوسائل كثيرة كما كانت من قبل”. ونسب الموقع إلى مسؤول ثالث قوله: “لدينا مجموعة واسعة من الأدوات، خصوصًا فيما يتعلق بالعقوبات وإنفاذها. والمزيد قادم”.
قطع المساعدات النفطية الفنزويلية
وفي محاولتها لإخضاع كوبا، ركزت إدارة ترامب أولاً على قطع المساعدات النفطية التي كانت تقدمها فنزويلا بقيادة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي قبضت عليه القوات الأمريكية خلال هجوم خاطف في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) الماضي، ونقلته إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم “الإرهاب المرتبط بالمخدرات”.
تدريبات عسكرية استعدادًا لتدخل محتمل
خلال الشهر الماضي، أجرت القيادة الجنوبية للقوات الأمريكية تدريبات استعدادًا لتدخل عسكري محتمل في كوبا، وفقًا لما ذكره مسؤول أمريكي قال إن “كل الخيارات مطروحة، لكن لا يوجد غزو مخطط له أو وشيك. عندما يُعطي الرئيس الأمريكي الأمر، نكون على أهبة الاستعداد لأي شيء”.
وناقش مسؤولون أمريكيون خلال التدريبات امتلاك كوبا لمسيّرات وكيفية التعامل مع أي اضطرابات محتملة. وقال مصدر إن “الجو سيكون حارًا. ولن تتوفر الكهرباء. وسيفسد الطعام من دون تبريد. وسيغضب الناس، وقد يخرجون إلى الشوارع. ماذا سيحدث حينها؟ لا أتصور أن يقف الرئيس مكتوف الأيدي في ظل القمع”.
لكن أحد مستشاري ترامب أكد أن ترامب “لا يريد وجود قوات برية لأكثر من 48 ساعة. إنها مستنقع يتشكل. يمكن أن تتفاقم الأمور”.
عقوبات جديدة وإجراءات قانونية
وكان الرئيس ترامب قد وقع في الأول من مايو (أيار) قرارًا تنفيذيًا يفرض عقوبات على الشركات، بما فيها الأجنبية، لمنعها من التعامل مع شركة “غايسا” العسكرية الصناعية الكوبية. كذلك، أصدرت وزارة العدل الأمريكية قرارًا اتهاميًا ضد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو. وأخيرًا أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اعتقال شقيقة المرأة التي كانت تدير “غايسا” بعد إلغاء بطاقة إقامتها الدائمة “غرين كارد”، كما فتح مسؤولو وزارة الخزانة الأمريكية تحقيقًا مع المذيع اليساري حسن بيكر وجماعة “كود بينك” الناشطة لاحتمال انتهاكهما العقوبات خلال رحلة إلى كوبا في مارس (آذار) الماضي.
وبينما يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى إيجاد شخصية كوبية مماثلة للرئيسة الفنزويلية الحالية ديلسي رودريغيز للإمساك بزمام الحكم في كوبا، إذا أزيحت حكومة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، قال مسؤول أمريكي إن “المشكلة ليست في عدم وجود ديلسي في كوبا. قد يكون هناك من يشبهها أو من هم على شاكلتها، لكن لم يمنح (ترامب) ضوءًا أخضر للتدخل فعلاً حتى الآن”.
دعم صيني لكوبا
في غضون ذلك، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع نظيره الكوبي برونو رودريغيز باريلا خلال وجودهما في نيويورك، حيث شاركا في جلسة لمجلس الأمن.
ووفقًا لبيان صيني، قال وانغ لرودريغيز باريلا إن “الصين ستواصل نصرة العدالة والدفاع عن كوبا، ودعم قضيتها العادلة، والمساهمة في تنمية اقتصاد كوبا، وتحسين معيشة شعبها”. وفي إشارة إلى الولايات المتحدة، أضاف أنه “من الضروري احترام سيادة واستقلال كل الدول، ومعارضة كل أشكال سياسات القوة والتنمر”.
وكان الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غو جياكون قد علّق على القرار الاتهامي الذي أصدرته واشنطن، الأسبوع الماضي، ضد كاسترو، ودعا الولايات المتحدة إلى “الكف عن التلويح بالقوة القضائية ضد كوبا، والكف عن التهديد باستخدامها في كل مناسبة”. وأضاف: “تدعم الصين بقوة كوبا في حماية سيادتها وكرامتها الوطنية، وتعارض أي تدخل خارجي”.