موجة هجرة غير مسبوقة إلى ثغرَي سبتة ومليلية
يتواصل منذ أيام تدفق آلاف المغاربة نحو محيط السياج الحدودي لمدينة سبتة الخاضعة للإدارة الإسبانية، في محاولة لاجتيازه بصورة غير قانونية أملاً في الوصول إلى أوروبا. وتُعد هذه الموجة الأكبر من نوعها منذ العام 2021، حيث شهدت المنطقة اكتظاظاً كبيراً ومواجهات متفرقة بين قوات الأمن والراغبين في الهجرة.
تعمل سلطات الرباط ومدريد في الوقت نفسه على إعادة العديد من هؤلاء المهاجرين، بينما ينتظر آخرون فرصة اقتحام السياج أو العبور سباحة نحو الشواطئ القريبة من سبتة. وفي المقابل، يعود بعض الشبان الذين تمكنوا من الدخول إلى سبتة طوعاً إلى مدينة الفنيدق (أقصى شمال المغرب)، قبل أن يتوجهوا إلى مدنهم الأصلية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول دوافع هذه الموجة الجماعية.
مواجهات ليلية بين الأمن والمهاجرين
اندلعت ليلة الخميس/ الجمعة مواجهات بين قوات أمن مغربية ومئات من الراغبين في الهجرة إلى أوروبا، بعد أن منعتهم القوات من الاقتراب من السياج الحدودي مع سبتة ومليلية. وأفاد مراسل الأناضول بأن الشبان رشقوا قوات الأمن بالحجارة، فيما طاردتهم القوات لمنعهم من بلوغ المناطق الحدودية، مما أسفر عن إصابات في صفوف الطرفين نُقل المصابون على إثرها إلى المستشفيات.
كما حاول مئات الشبان اقتحام معبر بني أنصار المؤدي إلى مدينة مليلية، وذكرت وسائل إعلام مغربية وإسبانية، بينها موقع “العمق” المغربي والتلفزيون الإسباني الحكومي، أن عدداً منهم تمكن من الدخول. وأوضح موقع “العمق” أن السلطات الإسبانية في مليلية، بالتنسيق مع نظيرتها المغربية، شرعت مساء الخميس في إعادة أكثر من 130 شخصاً إلى إقليم الناظور بعد أن تمكنوا من اجتياز السياج الحدودي والوصول إلى داخل المدينة.
اتفاق مغربي إسباني لتسريع إعادة المهاجرين
أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الخميس، أن مدريد والرباط اتفقتا على تعزيز التنسيق وتفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية في أقرب وقت ممكن. وأكدت الوزارة في بيانها أن البلدين اتفقا على “تعزيز التنسيق والجهود” ومراجعة الإجراءات الرامية إلى إعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية وتطبيقها “في أقرب الآجال”، مشيدةً بـ”التعاون المثالي” بين البلدين في مختلف المجالات بما فيها الهجرة.
واعتبر وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن “شبكات الاتجار بالبشر تستغل حكماً قضائياً لتشجيع تدفق المهاجرين من دون وثائق، ومعظمهم من الشباب”. ففي يوليو/ تموز الجاري قضت المحكمة العليا الإسبانية بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعترضون في البحر خلال محاولتهم دخول سبتة أو مليلية سباحة.
خلفيات اقتصادية واجتماعية تدفع الشباب للهجرة
أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن ما بين 1500 و2000 مهاجر دخلوا سبتة خلال نحو عشرة أيام، فيما أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل 19 حالة وفاة حتى الساعة 08:00 (ت.غ) خلال محاولات العبور بحرا، مشيرةً إلى أن الجثث التي انتُشلت تعود لأشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ سبتة. وتحيط بسبتة ومليلية أسوار حدودية، مما يدفع بعض المهاجرين إلى محاولة الوصول إليهما سباحة عبر المياه المحاذية للسياج البحري، حيث تتراوح المسافة بين شاطئ مدينة الفنيدق المغربية وبعض النقاط البحرية القريبة من سبتة بين كيلومترين و3 كيلومترات.
ويحاول مهاجرون من دول إفريقية، بينها المغرب، الوصول إلى أوروبا بطرق غير نظامية مدفوعين بأوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة. وفي مايو/ أيار 2024 قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي إن نحو 1.5 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً لا يعملون ولا يتابعون الدراسة أو التدريب. وأعلن المغرب في فبراير/ شباط الماضي تراجع معدل البطالة إلى 13 بالمئة خلال 2025، مقابل 13.3 بالمئة في 2024، مع استحداث الاقتصاد نحو 193 ألف فرصة عمل، وفق المندوبية السامية للتخطيط.