شهدت سماء محافظة رفحاء بمنطقة الحدود الشمالية أمس رصدًا فلكيًا لتضاريس القمر خلال مرحلة التربيع الأخير، ما أتاح للمهتمين فرصة مشاهدة أبرز معالم سطحه مثل الفوهات الصدمية والمناطق المرتفعة والمنخفضات الداكنة.
تفاصيل الرصد وفقًا لعضو جمعية آفاق لعلوم الفلك
أوضح برجس الفليح أن الرصد أظهر تفاصيل متنوعة لسطح القمر، من بينها الفوهات الصدمية والمرتفعات والمناطق الداكنة، مشيرًا إلى أن وضوح هذه المعالم يتأثر بمرحلة القمر وتوقيت الرصد وصفاء الأجواء والأدوات الفلكية المستخدمة.
الفوهات الصدمية والبحار القمرية
ذكر الفليح أن الفوهات الصدمية تعد من أكثر المعالم انتشارًا على سطح القمر، وهي ناتجة عن اصطدام الكويكبات والنيازك والمذنبات بسطحه على مدى مليارات السنين، وتختلف في أحجامها وأشكالها، حيث تكشف بعض الفوهات عن مواد من طبقات أعمق من القشرة القمرية وتوفر مؤشرات على طبيعة الارتطامات التي أسهمت في تشكيل سطح القمر.
وأضاف أن الفوهات القمرية تظهر بشكل أوضح عند اقتراب القمر من طور التربيع، حيث تسهم الظلال الممتدة على حوافها ومنحدراتها في إبراز تفاصيلها بشكل أفضل، مقارنة بفترة البدر التي تقل فيها الظلال ويقل التباين بين التضاريس.
وبخصوص البحار القمرية، أوضح أنها مناطق داكنة واسعة لا تمثل بحارًا مائية، بل سهول بركانية تشكلت عندما غمرت تدفقات الحمم البازلتية أحواضًا ومنخفضات واسعة نتجت عن اصطدامات كبرى، وتتميز بلونها الداكن مقارنة بالمرتفعات القمرية الأكثر سطوعًا، وترتبط باختلافات في التركيب المعدني والعمر الجيولوجي لسطح القمر.
سلاسل جبلية ومرتفعات شاهقة
وأشار الفليح إلى أن التضاريس القمرية تكشف عن سلاسل جبلية ومرتفعات شاهقة تختلف في نشأتها عن جبال الأرض، إذ ارتبط تشكل كثير منها بالارتطامات العملاقة التي أحدثت أحواضًا واسعة وأسهمت قوى الاصطدام وارتداد سطح القمر في تشكيل حواف مرتفعة ومعقدة حولها.
الأهمية العلمية والفرص المستقبلية
وأكد عضو جمعية آفاق لعلوم الفلك أن رصد القمر لا يقتصر على الجانب الجمالي، بل يمثل وسيلة مبسطة للتعرف على تاريخه الجيولوجي، موضحًا أن متابعة تغير الإضاءة والظلال على سطحه تساعد على تمييز الفوهات والجبال والسهول البركانية، وتسهم في نشر الثقافة الفلكية بين أفراد المجتمع.
وتابع أن دراسة هذه المعالم تمكن العلماء من إعادة بناء مراحل مهمة من التاريخ الجيولوجي للقمر، وفهم طبيعة الارتطامات والنشاط البركاني الذي مر به، والاستفادة منها في تحديد خصائص المواقع المرشحة للهبوط والاستكشاف في المهمات القمرية المستقبلية.