العلاقة بين القيادة المدرسية وأداء الطلاب
أظهرت دراسة وطنية أجراها المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بالشراكة مع هيئة تقويم التعليم والتدريب أن تحسين فاعلية القائد المدرسي بمقدار عشر نقاط يرتبط بزيادة نتائج تعلم الطلاب بنحو أربعة بالمئة. وتبرز هذه النتيجة أهمية القيادة المدرسية كعامل يؤثر على جودة المخرجات التعليمية، وتؤكد أن الاستثمار في تطوير القيادات لا يقتصر أثره على رفع الكفاءة الإدارية بل يمتد إلى البيئة التعليمية والممارسات داخل المدرسة وصولاً إلى نتائج تعلم الطلاب.
منهجية المعهد لتطوير القيادات
في هذا السياق يعمل المعهد على بناء منظومة متكاملة لتطوير القيادات التعليمية تبدأ بتقييم القدرات والاحتياجات التطويرية وتصل إلى تصميم مسارات مهنية قائمة على الكفاءات. وقد طور المعهد منهجية متكاملة لتقييم القيادات تجمع بين القياس السيكومتري واختبار الحكم الموقفي (SJT) والمقابلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بهدف الحصول على صورة شاملة عن القدرات القيادية وتحديد الاحتياجات التطويرية لكل قائد.
التوسع الوطني وتطبيق مسارات التطوير
كما طور المعهد بالشراكة مع كلية لندن الجامعية (UCL) مسارات لتطوير القيادات قائمة على الكفاءات ومتوافقة مع الإطار الوطني لكفاءات القيادات المدرسية تستهدف تطوير نحو أربعين ألف مدير ووكيل مدرسة في المملكة. ولتعزيز استدامة البرنامج وتوسيع نطاقه جرى إعداد مئة مدرب رئيسي تولوا بدورهم تدريب مئة مدرب إضافي للإسهام في تنفيذ المسارات على المستوى الوطني. وتمتد رحلة التطوير القيادي إلى عشرة أشهر تجمع بين التدريب الحضوري والتعلم الإلكتروني المتزامن وغير المتزامن والتعلم في بيئة العمل والتوجيه المهني وتنفيذ المشاركين مشاريع تطوير حقيقية داخل مدارسهم لنقل أثر التطوير من المعرفة النظرية إلى الممارسة الفعلية في البيئة المدرسية. وتعكس نتائج الدراسة توجه المعهد نحو الانتقال بالتطوير المهني من قياس حجم المشاركة في البرامج إلى قياس أثرها الفعلي وربط تطوير القيادات بهدف التطوير المهني بالممارسات المدرسية والنتائج التعليمية ما يعزز دور القائد المدرسي بوصفه أحد المحركات الرئيسة لتحسين جودة التعليم وتحقيق أثر مستدام على تعلم الطلاب. وتأتي هذه الجهود ضمن دور المعهد في تطوير منظومة مهنية متكاملة للمعلمين والقيادات التعليمية ترتكز على الكفاءات والبيانات وقياس الأثر وتسهم في دعم مستهدفات تنمية القدرات البشرية والارتقاء بجودة التعليم في المملكة.