إنجاز طبي جديد في جراحة الأعصاب
سجلت مدينة الملك عبدالله الطبية، إحدى منشآت تجمع مكة المكرمة الصحي، إنجازاً طبياً نوعياً تمثل في إجراء أول عملية تحفيز عميق للدماغ بالروبوت الجراحي في المدينة الطبية. استهدفت العملية مريضاً يعاني من مرض باركنسون (الشلل الرعاش) الذي ترافقه أعراض التيبس العضلي، والتقلبات الحركية، والحركات اللاإرادية. ويأتي هذا التدخل في إطار تعزيز توظيف التقنيات الجراحية المتقدمة في علاج اضطرابات الحركة.
تفاصيل العملية وتقنية التحفيز العميق للدماغ
تمركزت العملية الجراحية على النواة تحت المهاد (Subthalamic Nucleus)، وهي إحدى البنى العصبية العميقة التي تلعب دوراً رئيسياً في تنظيم الحركة. اعتمد الفريق الطبي على الروبوت الجراحي لتوجيه الأقطاب الكهربائية بدقة إلى الموقع المستهدف، وذلك وفق تخطيط دقيق لمسارات الوصول والإحداثيات الجراحية. ساهم هذا التوجه في تعزيز دقة وضع الأقطاب وزيادة فعالية تقنية التحفيز العميق للدماغ.
دور الروبوت الجراحي في دقة الجراحة
تعتمد هذه التقنية على زراعة أقطاب كهربائية في مناطق محددة من الدماغ، ثم ربطها بجهاز تحفيز يصدر نبضات كهربائية مبرمجة تعمل على تعديل نشاط الدوائر العصبية المرتبطة بالحركة. وتُعد العملية خياراً علاجياً متطوراً للمرضى المصابين بمرض باركنسون الذين لا تحقق الأدوية لديهم سيطرة كافية على الأعراض الحركية، وفق تقييم طبي دقيق لكل حالة. ويضيف توظيف الروبوت الجراحي بعداً تقنياً مهماً إلى هذا النوع من العمليات، حيث يوفر منصة مستقرة ودقيقة تساعد في توجيه الأدوات الجراحية وفق مسارات مخطط لها، مع التكامل مع صور الدماغ وأنظمة التخطيط الجراحي، ومراعاة البنى العصبية والأوعية الدموية الحساسة المحيطة بالهدف، وذلك تحت إشراف الجراح والفريق الطبي المتخصص.
تطبيقات الروبوت في جراحة الأعصاب
لا تقتصر تطبيقات الروبوت في جراحة الأعصاب على التحفيز العميق للدماغ، بل تمتد إلى إجراءات تخصصية أخرى تشمل المساعدة في توجيه الأقطاب المستخدمة في التخطيط الكهربائي التجسيمي للدماغ لتحديد بؤر نوبات الصرع، وتوجيه ألياف الليزر في بعض العلاجات الحرارية النسيجية، إضافة إلى دعم إجراءات مختارة في جراحات المناظير العصبية.
فريق متعدد التخصصات ومسار علاجي متكامل
جاء هذا الإنجاز ثمرة تكامل فريق طبي متعدد التخصصات ضم جراحة المخ والأعصاب، وطب الأعصاب المتخصص في اضطرابات الحركة، وتخدير الأعصاب، والأشعة، إلى جانب الكوادر التمريضية والفنية والهندسية. سار الفريق ضمن مسار علاجي متكامل يبدأ بالتقييم الدقيق واختيار الحالة المناسبة، ويمتد إلى التخطيط والتنفيذ الجراحي، ثم برمجة جهاز التحفيز ومتابعة الاستجابة العلاجية. ويعكس هذا الإنجاز تطور خدمات مركز العلوم العصبية بمدينة الملك عبدالله الطبية، وتوسع توظيف التقنيات الحديثة في جراحة الأعصاب الوظيفية، مما يعزز الخيارات العلاجية التخصصية للمرضى ويدعم تحسين جودة الرعاية المقدمة لهم.