اكتشاف موقع شعب دحضة والأدوات الحجرية
أوضحت هيئة التراث أن موقع شعب دحضة الواقع في جنوب غرب المملكة بمنطقة نجران يُصنّف من بين أهم المواقع الأثرية التي تسجل أول علامات الاستيطان البشري في الجزيرة العربية. أثناء أعمال المسح الأثري الشامل التي أجريت عام 1400هـ الموافق 1980م، عُثر على مجموعة من الأدوات الحجرية يتراوح عمرها بين 1.2 و1.8 مليون عام، وقد وُضعت هذه القطع فوق إحدى المصاطب الحصوية التي تطل على وادي نجران.
البيئة الطبيعية ودورها في الاستيطان
يقع شعب دحضة على امتداد وادي نجران عند المنحدرات الشرقية لسلسلة السروات، حيث وفّرت البيئة القديمة مصادر مائية وصخوراً مناسبة لتصنيع الأدوات بالإضافة إلى غطاء نباتي وحيوي غني. وتشير الدراسات المناخية إلى أن الجزيرة العربية شهدت خلال حقبة البلايستوسين فترات هطول أمطار مكثفة حوّلت الأودية إلى مناطق رطبة وغنية بالحياة النباتية والحيوانية، ما جعلها ملائمة للمجموعات البشرية الأولى.
تصريحات المسؤولين وأهمية الاكتشاف
أكد الدكتور عجب العتيبي، المدير العام لقطاع الآثار بهيئة التراث، أن الهيئة مستمرة في أعمال الحصر والتوثيق والدراسة للمواقع الأثرية، مشددًا على أن موقع شعب دحضة يضيف إلى الفهم المتسلسل للقيمة العلمية للمواقع ويساهم في الحفاظ على إرثها ودعم البحوث المتخصصة حول تاريخ الاستيطان البشري في السعودية. من جانبه، وصف محمد آل هتيلة، رئيس جمعية الآثار والتاريخ بنجران، المكتشفات الأخيرة في الموقع بأنها دلائل استثنائية على عراقة الاستيطان البشري في شبه الجزيرة العربية، موضحًا أنها كشفت عن مجموعة متكاملة من أدوات الحجر تعود إلى مرحلة الأولدوانية المبكرة، وتعكس قدرة الإنسان الأول على استغلال الموارد المحلية لتلبية متطلبات الحياة اليومية.
جهود الهيئة والمستقبل
تواصل هيئة التراث جهودها في حماية ودراسة المواقع الأثرية بالمملكة، بهدف تعزيز المعرفة بالعمق التاريخي والحضاري للبلاد وضمان إرث هذه الشواهد للأجيال المقبلة.