رعى الأمير الدكتور فيصل بن عبدالعزيز بن عيّاف، أمين منطقة الرياض، فعاليات ملتقى وجائزة “عزوة” للمشاركة المجتمعية في نسختها الثانية لعام 2026، التي نظمتها أمانة المنطقة. حضر الحفل قيادات ومسؤولون، إلى جانب ممثلين عن القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، إضافة إلى المهتمين بالعمل المجتمعي والتنمية الحضرية.
تكريم الفائزين وتقدير الجهود المجتمعية
كرّم سمو الأمير خلال الحفل الأفراد والفرق التطوعية والمنظمات الفائزة بالجائزة، مثمّناً ما بذلوه من وقت وجهد في خدمة المجتمع. وشدد على أن القيمة الحقيقية لمبادراتهم تظهر في الأثر الذي أحدثته في حياة الناس، وما حققته من نفع للمستفيدين.
تهدف الجائزة إلى تحفيز المبادرات النوعية، وتقدير الممارسات المجتمعية ذات الأثر، وتشجيع الأفراد والجهات على المشاركة المجتمعية، وإبراز التجارب الناجحة والاستفادة منها، مما يسهم في تطوير الأحياء وتحسين جودة الحياة.
المشاركة المجتمعية ركيزة أساسية لتطوير المدن
أكد أمين منطقة الرياض في كلمته خلال الملتقى أن المشاركة المجتمعية تُعد ركيزة أساسية في تطوير المدن وتحسين جودة الحياة. واستحضر ما عُرفت به الرياض ومدن المملكة وقراها من قيم التعاون والتكافل، مشيراً إلى أهمية مشاركة السكان في تطوير أحيائهم والمحافظة على مرافقها وتعزيز ارتباطهم بمدينتهم.
ولفت سموه إلى ما تحظى به الرياض من دعم واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومتابعة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله-. وأكد أن سكان الرياض شركاء أساسيون في تطويرها، وأن الأمانة تعمل على توسيع فرص المشاركة المجتمعية ودعم المبادرات وبناء الشراكات مع مختلف القطاعات. وأعرب عن اعتزازه بما قدمه المشاركون والفائزون بجائزة “عزوة” من مبادرات وأعمال أسهمت في خدمة المجتمع.
إطلاق “ريمات المجتمعية” وتوقيع 15 اتفاقية تنموية
أعلن خلال الحفل إطلاق “ريمات المجتمعية”، كخطوة جديدة في تطوير منظومة المشاركة المجتمعية التي بدأت الأمانة العمل عليها خلال السنوات الماضية. تهدف هذه المبادرة إلى تنظيم العمل المجتمعي وتعزيز استدامته، وتوسيع فرص مشاركة الأفراد والجهات المختلفة، ودعم المبادرات الناجحة وتحويل الأفكار المجتمعية إلى مشروعات ذات أثر مستمر.
ترجمةً لفلسفة الملتقى في تحويل المشاركة المجتمعية من مفهوم إلى ممارسة فاعلة داخل القطاع البلدي، جمعت ساحة المشاركة المجتمعية “من التحدي إلى الشراكة” قطاعات الأمانة بالسكان والقطاعين الخاص وغير الربحي حول التحديات والفرص والمشاريع، فتحولت الأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى واقع يلمسه السكان في أحيائهم. ونُظمت ورشتا عمل تحت عنوان “صناعة تجربة المستفيد في المبادرات المجتمعية”، و”كيف نحول المبادرة المجتمعية إلى فرصة استثمار اجتماعي”، لتعظيم أثر المبادرة وجعلها أكثر استدامة وقرباً من المستفيدين.
انتقلت هذه الشراكات من الحوار إلى التوقيع، حيث رعى سموه توقيع 15 اتفاقية تنموية مع شركاء من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية، تلبي احتياجات المدينة وسكانها في مجالات البنية التحتية والأنسنة والثقافة، مما يجسد أهمية التعاون وتكامل الأدوار بين القطاعات المختلفة في خدمة المجتمع والتنمية المستدامة.
أسماء الفائزين في مسارات الجائزة الأربعة
وفي ختام الملتقى، كرّم سموه الفائزين في المسارات التنافسية للدورة الثانية من جائزة “عزوة”، التي شهدت مشاركة 280 مبادرة تطوعية، توزعت على أربعة مسارات: التطوع البلدي، والمبادرات المجتمعية، والمسؤولية الاجتماعية، والمشاركة الثقافية كأحدث مسارات الجائزة في هذه الدورة، إلى جانب مسار أمانة الرياض التقديري.
في مسار التطوع البلدي، فازت زهراء جعفر بن حسن غيث بالمركز الأول في فئة الأفراد، وحقق فريق مشاة الفجر التطوعي المركز الأول، وفريق ليالي العطاء التطوعي المركز الثاني في فئة الفرق التطوعية.
وفي مسار المبادرات المجتمعية، نال علي الملاقي المركز الأول، ونجلاء المنقور المركز الثاني في فئة الأفراد، وحققت هيئة تطوير بوابة الدرعية المركز الأول، ووزارة البيئة والمياه والزراعة ممثلةً في صندوق نماء الوقفي المركز الثاني في فئة المنظمات.
وفي مسار المسؤولية الاجتماعية، حقق بدر بن محمد البواردي، عن والده المهندس محمد بن سعد البواردي -رحمه الله- المركز الأول عن مسرح المهندس محمد بن سعد البواردي بشقراء، وجاءت شركة التنمية الزراعية في المركز الثاني.
وفي مسار المشاركة الثقافية، فاز منصور العساف بالمركز الأول، وريان المشرافي بالمركز الثاني في فئة الأفراد، وحققت هيئة الأدب والنشر والترجمة المركز الأول، وجمعية سفراء التراث الأهلية المركز الثاني في فئة المنظمات.
واختُتم التكريم بمسار أمانة الرياض التقديري، ونال فيه حمدان الهلالي جائزة المواطن المثالي، في حين نالت ديوانية آل حسين التاريخية جائزة المنظمة المثالية.
تعكس حجم المشاركة والمبادرات النوعية في الدورة الثانية من ملتقى وجائزة “عزوة” أهمية التكامل والتعاون في ترسيخ مفهوم المشاركة والمسؤولية المجتمعية بين مختلف القطاعات، وتعزيز دور المجتمع شريكاً في صناعة التنمية الحضرية، وتحويل المبادرات الفردية والمؤسسية إلى أثر مستدام يلمسه الناس في أحيائهم ومرافقهم العامة، وإبراز الهوية الثقافية للمدينة وأنسنة فضاءاتها، مما يعمّق انتماء المجتمع إلى محيطه ويخدم تطلعات الرياض في بناء مدينة نابضة بالحياة وجاذبة للعيش.
يأتي تنظيم ملتقى وجائزة “عزوة” امتداداً لجهود أمانة منطقة الرياض في ترسيخ المشاركة المجتمعية نهجاً في العمل البلدي، وتوسيع نطاق إسهام الأفراد والجهات في تنمية المدينة وتطوير أحيائها، وتقدير أصحاب الأثر ودعم مبادراتهم، انسجاماً مع رؤية الأمانة في أن تكون أمانة رائدة لرياض مزدهرة ومستدامة ترتقي بجودة الحياة، وتجسيداً لرسالتها في الارتقاء بالعاصمة من خلال التنمية الحضرية المستدامة، وتقديم خدمات عالية الجودة، وبناء شراكات فاعلة نحو مجتمع نابض بالحياة، بما يحقق مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء مجتمع حيوي ومدن مستدامة ترتبط باحتياجات سكانها وتحقق أهداف التنمية المستدامة.