نشرت الجريدة الرسمية في السعودية اللائحة المنظمة لعمل المؤسسات التعليمية الخاصة، والتي تضمنت حزمة من الضوابط المشددة لحماية الطلاب من أي تأثير للنزاعات المالية بين المؤسسة وأولياء الأمور. ونصت اللائحة على منع إشراك الطالب في أي مطالبات تتعلق بالمستحقات المالية المترتبة على ولي أمره، وعدم منعه من الوصول إلى الموارد التعليمية، أو اتخاذ أي إجراء يمس حقه في الاستفادة من الخدمة التعليمية، أو حجب نتائجه بسبب نزاع مالي بين المؤسسة وولي الأمر، مع الإبقاء على حق المؤسسة في المطالبة بمستحقاتها بالوسائل النظامية.
أهداف اللائحة ونطاق تطبيقها
أوضحت اللائحة، وفقاً لما نشرته «أم القرى»، أهدافها في المادة الثانية، والتي تشمل تنظيم ترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة ومزاولتها لأنشطتها وخدمات التعليم المرخص بتقديمها، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص بما في ذلك الاستثمار الأجنبي والقطاع غير الربحي في تقديم خدمات التعليم، ورفع جودة أداء المؤسسات لبناء الطلاب دينياً ووطنياً وقيمياً وعلمياً وثقافياً ومهارياً، وتمكين تنوع الخيارات التعليمية والنماذج التشغيلية، ووضع إطار منظم لتحديد الرسوم الدراسية وتعديلها، وتعزيز إشراف الوزارة على المؤسسات ومتابعة التزامها بالنظام واللائحة والقرارات والتعليمات الصادرة. وتنطبق أحكام اللائحة، بحسب المادة الثالثة، على جميع المؤسسات التعليمية الخاصة باستثناء ما يستثنى بنص نظامي خاص.
إجراءات التراخيص والتأهيل
حدد الباب الثاني من اللائحة متطلبات الترخيص، حيث نصت المادة الرابعة على أنه لا يجوز لأي شخص فتح مؤسسة تعليمية خاصة أو تشغيلها إلا بعد الحصول على الترخيص اللازم من الوزارة، ولا يجوز الإعلان عن تقديم خدمات تعليمية دون ترخيص، ولا يعد أي ترخيص آخر بديلاً عن ترخيص الوزارة. ويصدر الترخيص باسم المرخص له ويحدد اسم المؤسسة وموقعها ومراحلها الدراسية ونوع التعليم والبرامج، ولا يجوز تغيير ما ورد في الترخيص إلا بموافقة الوزارة. ويجوز تقديم الخدمات التعليمية وفق المنهج الحكومي أو مناهج خاصة أو دولية أو بديلة أو الجمع بينها. وللوزارة التنسيق مع الجهات المختصة لإغلاق أي موقع يمارس نشاطاً تعليمياً دون ترخيص.
وتتضمن المادة الخامسة مرحلتي التأهيل والترخيص؛ حيث يُقدم طلب التأهيل للوزارة وفق النموذج والمتطلبات المحددة، وتصدر الوزارة وثيقة التأهيل خلال عشرة أيام عمل من اكتمال الطلب، وتكون سارية لمدة سنة قابلة للتمديد. ولا تعد وثيقة التأهيل ترخيصاً لممارسة النشاط، ولا تخول حاملها تشغيل المؤسسة أو تسجيل الطلاب أو تقديم الخدمات التعليمية أو تحصيل الرسوم، باستثناء الإعلان عن المشروع لأغراض الاستثمار أو التوظيف مع الإفصاح عن كونه في مرحلة التأهيل. وتنتهي وثيقة التأهيل بصدور الترخيص النهائي، أو انتهاء مدتها، أو طلب الإلغاء، أو ثبوت بيانات غير صحيحة، أو حدوث تغيير يجعل المشروع غير مستوفٍ للمتطلبات، ولا يترتب على وثيقة التأهيل حق مكتسب في الحصول على الترخيص.
ونصت المادة السادسة على أن يقدم حامل وثيقة التأهيل طلب الترخيص بعد استكمال المتطلبات، ويشترط لمنح الترخيص وجود سجل تجاري ساري، ورخصة نشاط وموقع من وزارة البلديات والإسكان، وشهادة سلامة من الدفاع المدني، وتقرير من مكتب هندسي مرخص يثبت جاهزية المبنى ويحدد الطاقة الاستيعابية، وخطة دراسية معتمدة من المركز الوطني للمناهج، وتحديد مواد الهوية الوطنية وآلية تدريسها. وتُبلغ الوزارة طالب الترخيص بقرارها خلال ثلاثين يوماً، ويكون قرار الرفض مكتوباً ومسبباً مع إمكانية التظلم.
وتحدد المادة السابعة مدة الترخيص بحسب فئة المؤسسة وطبيعة النشاط على ألا تقل عن سنة، وتختلف مدة التجديد بحسب مستوى الالتزام ونتائج التقييم والتصنيف والمخاطر. ويجب تقديم طلب التجديد قبل انتهاء الترخيص بتسعين يوماً على الأقل، ولا يجوز إيقاف النشاط أو إنهاء مرحلة دراسية قائمة إلا بعد موافقة الوزارة واستيفاء خطة إنهاء النشاط. وتلزم المادة الثامنة المؤسسة بممارسة الأنشطة المرخصة فقط، مع جواز ممارسة أنشطة مساندة كالرياضية والثقافية والفنية والتقنية وخدمات النقل والتغذية والسكن، بشرط استيفاء التراخيص اللازمة، وعدم استخدام المرافق بما يتعارض مع الأغراض التعليمية أو يؤثر في سلامة الطلاب، وعدم تمكين أي شخص آخر من ممارسة نشاط مستقل داخل المرافق دون تراخيص وموافقة الوزارة.
وتجيز المادة التاسعة للوزارة إلغاء الترخيص في حالات عدة منها تكرار المخالفات الجسيمة، أو توقف المؤسسة عن النشاط لمدة تزيد عن المدة المحددة، أو زوال الشخصية الاعتبارية، أو فقد أي من الشروط الجوهرية، أو بناءً على طلب المؤسسة. ويجب تقديم طلب الإلغاء قبل 180 يوماً على الأقل من التاريخ المقترح، ويتضمن خطة لإنهاء النشاط تشمل تاريخ التوقف، عدد الطلاب، آلية الإشعار، خطة استكمال العام الدراسي، ترتيبات انتقال الطلاب، تسوية الرسوم، تسليم الشهادات، حفظ السجلات، ومعالجة الالتزامات مع العاملين. وللوزارة رفض التاريخ المقترح أو تعديله إذا كان سيضر بالطلاب، ولا يعد الترخيص ملغى إلا من التاريخ الذي تحدده الوزارة بعد التحقق من استيفاء المتطلبات. وعند إلغاء الترخيص، يلتزم المرخص له بالتوقف عن قبول طلاب جدد، وتنفيذ خطة إنهاء النشاط، والتوقف عن الإعلان، وتمكين الوزارة من الحصول على السجلات والبيانات.
الرسوم الدراسية والالتزامات العامة
نظم الباب الثالث الرسوم الدراسية، حيث تمنح المادة العاشرة المؤسسة الحق في تحديد رسومها وتعديلها وفق معايير يقرها المجلس، مع الالتزام بإعلان الرسوم وتفاصيل الخدمات المشمولة وتسجيلها في منصة الوزارة قبل 180 يوماً على الأقل من بداية العام الدراسي، ويستثنى من ذلك المؤسسات التي يصدر ترخيصها الأول بعد انقضاء المدة. كما يجب إشعار أولياء الأمور بأي تعديل على الرسوم قبل سريانه بمدة لا تقل عن 180 يوماً. وتلزم المادة الحادية عشرة بالإفصاح الواضح عن جميع الرسوم والمبالغ، والتمييز بين الخدمات المشمولة والخدمات الاختيارية التي تقدم بمقابل مالي مستقل، والإفصاح عن رسوم الخدمات الاختيارية عبر منصة الوزارة، مع حظر تحصيل أي رسوم غير مفصح عنها، وعدم إلزام ولي الأمر بالحصول على أي خدمة اختيارية. وتؤكد المادة الثانية عشرة على عدم إشراك الطالب في أي مطالبات مالية تتعلق برسوم ولي أمره، وعدم منعه من الموارد التعليمية أو حجب نتائجه بسبب نزاع مالي، مع الإبقاء على حق المؤسسة في المطالبة بالوسائل النظامية.
ويحدد الباب الرابع الالتزامات العامة للمؤسسة التعليمية الخاصة طوال مدة سريان الترخيص، وتشمل الالتزام بالأنظمة واللوائح، وممارسة النشاط في حدود الترخيص، والمحافظة على متطلبات الترخيص، وتطبيق قواعد السلوك والمواظبة والزي المدرسي، وتطبيق لائحة تقويم الطالب، وتقديم التعليم وفق المناهج المعتمدة والالتزام بمواد الهوية الوطنية، والحصول على الاعتماد المدرسي من هيئة تقويم التعليم والتدريب أو هيئة دولية معتمدة، وتطبيق الاختبارات والمقاييس الوطنية والدولية، والمحافظة على جودة التعليم، وتوفير الموارد البشرية والمالية والمادية والتقنية، ومتابعة أداء الهيئة التعليمية والإدارية، وحماية حقوق الطلاب وسلامتهم ورفاههم وتوفير بيئة تعليمية آمنة وصحية ومحفزة، ومتابعة الشكاوى والملاحظات ومعالجتها، والالتزام بمبادئ العدالة وعدم التمييز بين الطلاب، ووضع سياسات وإجراءات داخلية ومراجعتها دورياً، ووضع خطة لاستمرارية التعليم في حالات الطوارئ، وتزويد الوزارة بالبيانات والمعلومات المطلوبة، والتكامل الرقمي مع الأنظمة والمنصات المعتمدة. وتتحمل المادة الرابعة عشرة المرخص له المسؤولية النهائية أمام الوزارة عن التزام المؤسسة بالنظام واللائحة وشروط الترخيص واللوائح والتعليمات ذات العلاقة.