أكد مختصون في الروماتيزم والعلاجات المناعية أن الذئبة الحمراء تُعد من الأمراض المناعية المزمنة، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ أنسجة وأعضاء الجسم السليمة، ما قد يؤدي إلى التهابات تصيب الجلد والمفاصل والكلى والقلب والرئتين وأعضاء أخرى.
وأوضحوا في حديثهم لـ ”اليوم“ بمناسبة اليوم العالمي للذئبة الحمراء، أن المرض يُعرف بتنوع أعراضه واختلافها من مريض لآخر، لذا يسمى ”مرض الألف وجه“، حيث قد تبدأ الأعراض بشكل عام وغير محدد مثل الإرهاق وارتفاع الحرارة مع آلام وتورم في المفاصل، الأمر الذي يجعل التشخيص في مراحله المبكرة تحدياً طبياً يتطلب خبرة سريرية وفحوصات دقيقة ومتابعة مستمرة.
وشددوا على أن التطورات الحديثة في العلاجات المناعية والمتابعة الطبية المستمرة أسهمت في تحسين السيطرة على المرض وتقليل المضاعفات وحماية الأعضاء الحيوية من الضرر، مؤكدين أن الدعم النفسي والأسري يلعب دوراً محورياً في تعزيز التزام المريض بالعلاج والتخفيف من الضغوط المرتبطة بطبيعة المرض المزمنة وتقلباته.
تحديات التشخيص ومحفزات نشاط المرض
وأوضحت استشارية روماتيزم وذئبة حمراء ورئيسة الجمعية السعودية للروماتيزم، الدكتورة حنان محمد الريس، أن مرض الذئبة الحمراء يُعد من الأمراض المناعية المزمنة، حيث يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ أنسجة وأعضاء الجسم السليمة، مما قد يؤدي إلى التهابات تصيب الجلد والمفاصل والكلى والقلب والرئتين وأعضاء أخرى.
وبينت أن المرض يُعرف بتنوع أعراضه واختلافها من مريض لآخر، لذا يسمى ”مرض الألف وجه“؛ فقد تبدأ الأعراض بشكل عام وغير محدد مثل الإرهاق وارتفاع الحرارة مع آلام وتورم في المفاصل، أو الطفح الجلدي خصوصاً في المناطق المتعرضة للشمس، وهي أعراض تتشابه مع العديد من الأمراض المناعية الأخرى، الأمر الذي يجعل تشخيص المرض في مراحله المبكرة تحدياً طبياً يتطلب خبرة سريرية وفحوصات دقيقة ومتابعة مستمرة للوصول إلى التشخيص الصحيح.
وأكدت ”الريس“ أن الأعراض الجلدية تعد من أكثر العلامات شيوعاً لدى مرضى الذئبة الحمراء، وقد تكون في بعض الحالات أول مؤشر يساعد على اكتشاف المرض مبكراً؛ ومن أبرزها ظهور طفح جلدي أحمر على الوجه يأخذ شكل ”الفراشة“ ممتداً على الخدين وجسر الأنف، إضافة إلى حساسية شديدة تجاه أشعة الشمس، حيث يؤدي التعرض المباشر لها إلى تهيج الجلد أو زيادة نشاط الطفح الجلدي بشكل واضح، كما تشمل الأعراض ظهور بقع أو تقرحات جلدية، وتساقط الشعر، وتغير لون الجلد، وتقرحات الفم غير المؤلمة أحياناً.
تطور العلاجات
وأشارت إلى وجود عدة عوامل تسهم في تنشيط المرض، من أبرزها التعرض المباشر والمفرط لأشعة الشمس «الأشعة فوق البنفسجية»، والضغوط النفسية والتوتر المزمن، وقلة النوم، والإجهاد البدني، وبعض الالتهابات، إضافة إلى التوقف المفاجئ عن العلاج دون استشارة الطبيب.
وبينت أن السنوات الأخيرة شهدت تطوراً ملحوظاً في العلاجات المناعية الحديثة التي أصبحت أكثر قدرة على التحكم في نشاط المرض وتقليل المضاعفات بآثار جانبية أقل، كما أن المتابعة الطبية المنتظمة تساعد على الكشف المبكر عن أي تأثر للأعضاء الحيوية مثل الكلى أو القلب أو الجهاز العصبي، مما يتيح التدخل العلاجي السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.
وشددت على أن الدعم النفسي والأسري يمثل أحد أهم العوامل المساندة للمريض، فشعور المريض بالتفهم والدعم يسهم في تحسين حالته النفسية وتعزيز التزامه بالعلاج.
واختتمت رسالتها باسم الجمعية السعودية وباسمها الشخصي بالتأكيد على أهمية رفع مستوى الوعي المجتمعي، ودعم المرضى وأسرهم من خلال التثقيف الصحي والتشخيص المبكر، فالكلمة الطيبة والوعي الصحيح يصنعان فرقاً حقيقياً في حياة المريض.
السيطرة المناعية وجودة الحياة
أكدت الدكتورة فايزة العتيبي، دكتور باحث في العلاجات المناعية بجامعة الملك سعود بن عبدالعزيز للعلوم الصحية، أن الذئبة الحمراء تهاجم أنسجة الجسم السليمة، لكن التطورات الحديثة في العلاجات المناعية والمتابعة الطبية الدقيقة ساهمت في تحسين السيطرة على المرض وتقليل المضاعفات وحماية الأعضاء الحيوية من الضرر الناتج من الهجوم المناعي.
وأشارت إلى أن من أبرز محفزات نشاط المرض التعرض المباشر لأشعة الشمس، والالتهابات، والتوتر النفسي.
بيّنت ”العتيبي“ أن الدعم النفسي والأسري يلعب دوراً محورياً في تعزيز التزام المريض بالعلاج والتخفيف من الضغوط المرتبطة بطبيعة المرض المزمنة.
ووجهت في هذا اليوم العالمي رسالة أكدت فيها أهمية التوعية المجتمعية، والتشخيص المبكر، والمتابعة المنتظمة لرفع جودة حياة المرضى وتمكينهم من ممارسة حياتهم بصورة طبيعية ومنتجة.
المعايير الطبية والتشخيص الدقيق
وأوضحت الأستاذ المساعد بكلية الطب بجامعة الملك فيصل واستشارية طب الأمراض الجلدية، الدكتورة هبة يوسف العجيل، أن الذئبة الحمراء مرض مناعي ذاتي مزمن ”غير معدٍ“ إطلاقاً، وتشخيصه يعتمد على معايير تصنيف طبية تجمع بين الأعراض السريرية والتحاليل المناعية، مشيرة إلى أن أبرز أعراضه الجلدية تشمل الطفح الفراشي، والطفح القرصي، وحساسية الضوء، وتساقط الشعر وتقرحات الفم.
وأشارت ”العجيل“ إلى أن التطورات العلاجية مثل الكورتيكوستيرويدات، ومضادات الملاريا كالهيدروكسي كلوروكين، والمثبطات المناعية والعلاجات البيولوجية، أسهمت في تقليل الهجمات وحماية الأعضاء الحيوية كالكلى والقلب من التلف.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الوعي وفهم طبيعة المرض، وتجنب المحفزات كالتعرض للشمس والتدخين والتوتر، والالتزام بالخطة العلاجية هي الضمانة لتحقيق أفضل جودة حياة ممكنة للمريض.