انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

إثيوبيا: تحديات ومعارضة للانتخابات الـ7 وفوز متوقع لآبي أحمد رغم التوترات

إثيوبيا: تحديات ومعارضة للانتخابات الـ7 وفوز متوقع لآبي أحمد رغم التوترات

أقرت الحكومة الإثيوبية، الثلاثاء، بوجود تحديات ومعارضة للانتخابات العامة السابعة، التي من المتوقع الإعلان عن نتائجها الرسمية في 11 يونيو (حزيران) الحالي. في المقابل، وصفت جبهة أورومو المناهضة لرئيس الوزراء آبي أحمد الاقتراع بأنه مسرحية، وأعلنت حظر التنقل في إقليم أوروميا حتى الرابع من الشهر نفسه.

لم تمنع هذه التحذيرات المعارضة من مشاركة واسعة في الاقتراع، وهو ما قد لا يعوق نجاح آبي أحمد، وفق خبير إثيوبي. لكن خبيراً ثانياً في الشؤون الأفريقية يرى أن شرعية النتائج وحدها غير كافية، ويجب النظر إلى تلك الاعتراضات والعمل على مشروع وطني جامع ينهي التوترات.

مشاركة تاريخية

أعلن مكتب الاتصال الحكومي الإثيوبي، في بيان الثلاثاء، نجاح الانتخابات العامة السابعة في البلاد، مشيداً بملايين المواطنين لمشاركتهم في ممارسة ديمقراطية سلمية وتاريخية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية. كما أقر البيان بوجود تحديات ومعارضة للعملية الانتخابية، لكنه أكد نجاحها بفضل التزام المواطنين والمؤسسات المشاركة في تنظيمها.

لم يكشف البيان الحكومي صور التحديات والمعارضة للعملية الانتخابية، لكن جبهة أورومو المناهضة لآبي أحمد وصفت في بيان عشية الانتخابات الاقتراع بأنه مسرحية، مؤكدة أن الانتخابات المفروضة ليست إرادتها ولا أولويتها. وأكدت الجبهة المعارضة أن جيش تحرير أورومو لن يقف مكتوف الأيدي، وأعلنت حظراً كاملاً على جميع وسائل النقل والتنقل في أنحاء إقليم أوروميا حتى 4 يونيو (حزيران) الجاري، ولا يُسمح بحركة أي مركبات أو نشاط تجاري، كما يُمنع أي سفر غير مصرح به.

صرح رئيس هيئة الانتخابات ميلاتورك هايلو للصحافيين بأن 143 من إجمالي نحو 48 ألف مركز انتخابي لم يتم فتحها بسبب مشكلات أمنية، وقال إن التصويت توقف في مراكز أخرى، دون تقديم تفاصيل، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية مساء الاثنين. ورغم عقد الانتخابات في عموم البلاد، فإنها استثنت إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة.

كانت الهيئة سبق أن أكدت قبل الانتخابات أن مراكز الاقتراع ستفتح في كامل إقليم أوروميا، الذي يشكل نحو ثلث مساحة البلاد، على الرغم من نشاط ما يسمى جيش تحرير أورومو المتمرد منذ عام 2018.

تقييم المحللين

يرى المحلل السياسي الإثيوبي زاهد زيدان، في حديث لـ”الشرق الأوسط”، أن الانتخابات الإثيوبية شهدت مشاركة واسعة من الناخبين، عبر أكثر من 47 ألف دائرة انتخابية في عموم البلاد وأكثر من 40 حزباً. وأشار إلى تحديات وقعت، سواء في ظل عدم مشاركة إدارة إقليم تيغراي المنعزلة عن اتفاقية بريتوريا، أو محاولة ما تعرف باسم جبهة تحرير أورومو منع الناخبين.

واستدرك زيدان قائلاً إن الانتخابات جرت في إقليم أوروميا بسلام حتى الساعات المتأخرة من الليل، وسارت العملية الانتخابية بسلاسة وسهولة في معظم الإقليم، باستثناء مدينة أو اثنتين من المدن التابعة له، حيث ساد فيها بعض اللغط وعدم استتباب الأمن، أو بعض القلاقل الصادرة من المنتسبين لجبهة تحرير أورومو. وكذلك الأمر في حاضنتين في إقليم أمهرة، حيث وقعت بعض العمليات غير السلمية من منتسبي جبهة تحرير أمهرة، أو ما يطلق عليها ميليشيات فانو، الذين عملوا على منع بعض الناخبين، خصوصاً في مدينة دبر طابور، من إجراء الانتخابات أو الاقتراع لمرشحيهم.

وعلى وجه العموم، يشير زيدان إلى أن هناك إشادة كبيرة جداً بهذا العرس الديمقراطي الذي كان يراد تشويهه من قبل بعض الحملات أو الحركات المسلحة في الداخل المدعومة من الخارج، كما يذكر الحزب الحاكم، مؤكداً أن هذه الانتخابات كانت مثالاً للديمقراطية الأفريقية.

ما بعد النتائج

جرى تعيين آبي أحمد في المنصب عام 2018 عقب احتجاجات حاشدة ضد تحالف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية الذي حكم البلاد لفترة طويلة. وحصل حزب الازدهار على 410 مقاعد من إجمالي 484 مقعداً في البرلمان في انتخابات عام 2021. ومن المتوقع أن يهيمن حزب الازدهار الحاكم على الانتخابات في مواجهة معارضة متشرذمة أضعفتها الخصومات الداخلية، ومن المتوقع إعلان النتائج بحلول 11 يونيو (حزيران)، وفق ما نقلته رويترز الاثنين.

وعن المستقبل، يرى زاهد زيدان إمكانية رؤية إثيوبيا جديدة متطورة، يكون الصوت الأعلى فيها للشعب، مضيفاً: “نريد أن يكون انتقال السلطة بطريقة سلسة وسليمة، وأن يسكت صوت البندقية ليس في إثيوبيا وحسب، بل على امتداد القارة الأفريقية برمتها”.

وشدد الخبير في الشؤون الأفريقية الدكتور على محمود كلني، في حديث لـ”الشرق الأوسط”، على أن ما بعد إعلان النتائج في إثيوبيا سيكون أمام آبي أحمد إمكانية لتحويل الانتصار الانتخابي المتوقع لفرصة لاحتواء الأزمات وفتح مسار تفاوضي مع القوى المعارضة والمجموعات المسلحة. ويعتقد كلني أن الفوز المتوقع لآبي أحمد يدفعه لترسيخ مشروعه السياسي، لكن استمرار التوترات الأمنية والانقسامات المجتمعية يفرض عليه تحديات كبيرة تتجاوز حدود نتائج صناديق الاقتراع، مؤكداً أن نجاح المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بنتائج الانتخابات، بل بمشروع وطني جامع قائم على تفاهمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني

للنشر و الاعلان