انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

بعد اصطدام قاتل في مباراة.. حارس أندورا بين صدمة الفقد واحتمالات العقوبة

بعد اصطدام قاتل في مباراة.. حارس أندورا بين صدمة الفقد واحتمالات العقوبة

أحدث رحيل خيسوس دي ميغيل، مهاجم فريق تينيريفي الإسباني، هزة عميقة في الوسط الرياضي الإسباني، وخلّف حزنًا واسعًا لدى أسرته ورفاقه في الفريق، وفي أوساط كرة القدم في تينيريفي ومدريد على حد سواء.

وعلى الجانب الآخر، يعيش خيسوس أونو، حارس مرمى فريق أندورا وحارس منتخب غينيا الاستوائية البالغ من العمر 25 عامًا، ظروفًا نفسية قاسية نتيجة الالتحام الذي جمعه بالمهاجم في مباراة الفريقين يوم الاثنين، والذي انتهى بوفاة الأخير.

وكان أونو قد تقدّم من مرماه في محاولة لقطع هجمة لتينيريفي، ليرتطم بدي ميغيل الذي سقط على أرض الملعب فاقدًا للوعي، ما استدعى تدخل الأطقم الطبية ونقله إلى المستشفى، حيث فارق الحياة في وقت لاحق.

تأثر بالغ واعتداءات لفظية على المنصات

وأفادت تقارير إعلامية إسبانية بأن الحارس تأثر تأثرًا بالغًا بالواقعة، وأنه يعيش حالة من الصدمة النفسية، مع حديث عن عزمه التواصل مع أسرة دي ميغيل لتقديم التعازي والاعتذار.

كما طاولته إساءات واسعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما دفعه إلى تعطيل خاصية التعليقات على حساباته، بعد أن وجّه إليه بعض المشجعين عبارات جارحة على خلفية الحادث.

اللائحة التأديبية.. إيقاف محتمل يصل إلى 12 مباراة

وبمعزل عن الأبعاد الإنسانية والنفسية، يطرح الحادث سؤالًا حول ما قد ينتظر الحارس من عقوبات رياضية، إذ يقتضي الأمر تقييم الواقعة في ضوء اللوائح التأديبية للاتحاد الإسباني لكرة القدم.

وذكرت صحيفة «آس» الإسبانية أن المادة 102 من اللائحة التأديبية للاتحاد تنص على إيقاف اللاعب ما بين أربع و12 مباراة إذا ارتكب سلوكًا عنيفًا بحق منافسه أثناء اللعب، ونجم عن ذلك ضرر أو إصابة جسيمة.

وقد يُستند إلى هذه المادة عند تحديد العقوبة المحتملة بحق أونو، غير أن الكلمة الأخيرة في ذلك تعود إلى اللجنة التأديبية المختصة، التي ستقيس تفاصيل الالتحام والظروف المحيطة به وفق اللوائح النافذة.

وعلى هذا الأساس، يبقى إيقاف الحارس لفترة تتراوح بين أربع و12 مباراة احتمالًا قائمًا، من دون أن يعني ذلك صدور قرار نهائي، أو أن وفاة اللاعب تستوجب تلقائيًا عقوبة محددة.

بُعد جنائي مستقل عن المسار الرياضي

ولا تتوقف تبعات الحادث عند الجانب الرياضي، إذ يفتح رحيل دي ميغيل باب التساؤل عن إمكانية الملاحقة الجنائية بشأن الاصطدام الذي جرى داخل الملعب.

فقانونًا، لا يحول وقوع وفاة أثناء منافسة رياضية دون فتح تحقيق جنائي، لكنه لا يكفي بمفرده لإثبات ارتكاب جريمة، إذ لا بد من تحديد ما إذا كان سلوك اللاعب يُعدّ إهمالًا يوجب المساءلة في القانون الإسباني.

وتنص المادة 142 من قانون العقوبات الإسباني على عقوبات للقتل غير العمد الناجم عن الإهمال، فقد يصل الحكم في حالات الإهمال الجسيم إلى السجن من سنة إلى أربع سنوات، في حين قد تُفرض على حالات الإهمال الأقل خطورة غرامة تتراوح بين ثلاثة أشهر و18 شهرًا، وفق الشروط القانونية ذات الصلة.

غير أن هذه الأحكام تمثل إطارًا قانونيًا عامًا، ولا تعني بالضرورة توجيه اتهام إلى أونو أو إدانته، لأن تحديد أي مسؤولية جنائية محتملة يقتضي درس طبيعة التصرف الذي صدر عنه، ومدى التزامه بواجب الحيطة والحذر المفروض في المنافسات الرياضية، وإمكان توقع النتيجة وتفاديها، فضلًا عن إثبات الصلة السببية بين سلوكه والوفاة.

وفي تطور ذي صلة، نقلت وسائل إعلام إسبانية، يوم الثلاثاء، أن الشرطة الوطنية فتحت تحقيقًا في ملابسات وفاة دي ميغيل، لتصبح القضية خاضعة للإجراءات القضائية بهدف تحديد الظروف التي أحاطت بالحادث.

ويبقى المسار التأديبي الرياضي مستقلًا عن المسار القضائي الجنائي؛ فالجهات الرياضية المختصة تدرس الواقعة وفق لوائحها، بينما يتولى القضاء الفصل في أي مسؤولية جنائية محتملة استنادًا إلى الأدلة ونتائج التحقيق.

وفي خضم هذه التطورات، يجد أونو نفسه في موقف إنساني ونفسي شديد الصعوبة، بعد أن تحولت واقعة عابرة داخل مباراة كرة قدم إلى مأساة انتهت بوفاة لاعب.

وبين الحزن على رحيل دي ميغيل والاستفسارات المتعلقة بالمسؤولية الرياضية والقانونية، تظل نتائج التحقيق والقرارات التي تصدرها الجهات المختصة هي الفاصل في تحديد ما يترتب على الحادث.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني