الحادثة الأخيرة في مايفير
تعرض مواطن سعودي في الأربعينيات من عمره للطعن في ساحة بيركلي سكوير بحي مايفير لندن عندما حاول مقاومته لعصابة حاولت سرقة حقيبته وساعته الثمينة، مما أدى إلى اعتقال مشتبه به يبلغ من العمر 58 عاماً ونقل المصاب إلى المستشفى حيث وصفت حالته بالمستقرة.
سياق الهجمات السابقة على سعوديين في بريطانيا
تشير سجلات السنوات الأخيرة إلى تكرار حوادث تستهدف سعوديين في المملكة المتحدة، سواء كانوا سياحاً أو مبتعثين، وتتراوح بين هجمات عنصرية فردية وجرائم منظمة تستهدف المقتنيات الثمينة والساعات الفاخرة، لا سيما في أحياء لندن الراقية. وفي أغسطس 2025 توفي الطالب محمد القاسم، البالغ من العمر عشرين عاماً، بعد أن تلقى طعنة قاتلة في الرقبة خلال مشاجرة مفاجئة في مدينة كامبريدج؛ تابعت السفارة القضية حتى أصدرت محكمة بريطانية في يونيو 2026 حكماً بالسجن المؤبد على القاتل بحد أدنى عشرين ونصف سنة، مع سجن والده لتستره على الجريمة. وقبل ذلك، في عام 2014، قتلت طالبة الدكتوراه ناهد المانع بعد تعرضها لطعنات غادرة أثناء سيرها في طريق عام بمدينة كولشيستر، وصنفت السلطات الاعتداء ضمن الجرائم المدفوعة بالعنصرية والكراهية. كما شهد عام 2008 اعتداءً جماعياً بالضرب في مدينة بورنموث استهدف ثلاثة طلاب سعوديين، أدخل أحدهم إلى العناية المركزة في حالة حرجة.
الإجراءات الدبلوماسية والبيانات الأمنية
رداً على هذه التحديات، كثفت سفارة المملكة العربية السعودية لدى المملكة المتحدة تنسيقها الدبلوماسي والقانوني مع السلطات البريطانية لضمان سرعة التحقيقات ومحاسبة الجناة وفقاً للقانون، وتقديم الدعم الطبي والنفسي الكامل للمصابين وعائلاتهم. وفي الجانب الوقائي، جددت السفارة تحذيراتها للمواطنين والمقيمين والزوار في بريطانيا بعدم إظهار المقتنيات الثمينة مثل المجوهرات والساعات الفاخرة في الأماكن العامة لتجنب استهدافهم من قبل عصابات الرصد والسرقة النشطة في المناطق السياحية. من جانبها، أكدت الحكومة البريطانية عبر قنواتها الرسمية ووزارة خارجيتها التزامها بتوفير الأمن لجميع الزوار والمبتعثين والدبلوماسيين، معبرة عن أسفها لوقوع مثل هذه الحوادث ومشددة على أنها لا تعكس قيم المجتمع البريطاني، وتعهدت بالتعاون المباشر والمستمر مع السفارة السعودية في لندن لإطلاعها على مستجدات التحقيقات وضمان تقديم الجناة إلى العدالة. وفق أحدث البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS) وشرطة العاصمة البريطانية حتى مارس 2026، سجلت جرائم السكاكين والأدوات الحادة في إنجلترا وويلز نحو 48,774 حالة، ما يمثل انخفاضاً يتراوح بين ثمانية وعشرة بالمائة مقارنة بالسنوات السابقة التي تجاوزت خمسين ألف حالة. وانخفضت جرائم القتل العمد باستخدام أدوات حادة إلى 176 حالة في السنة المنتهية في مارس 2026، أي انخفاض بأربعة عشر بالمائة عن العام السابق، وهو أدنى مستوى منذ عام 1991. وتشير الدراسات إلى أن السكاكين تُستخدم في أكثر من ستة وأربعين بالمائة من جرائم القتل في المملكة المتحدة، وأن سكاكين المطبخ العادية تمثل نحو أربعة وأربعين بالمائة من أدوات الطعن المستعملة. وتستحوذ العاصمة لندن على أكثر من ثمانية وعشرين بالمائة من إجمالي جرائم السكاكين في البلاد، حيث انخفض عددها إلى حوالي 13,850 جريمة بعد أن كانت تتجاوز шестнадцать ألفاً في السنوات السابقة؛ وسجلت مناطق وسط وغرب لندن انخفاضاً بنسبة تسعة وعشرين بالمائة بفضل تشديد الدوريات، بينما ارتفعت الجرائم بنسبة ثمانية عشر بالمائة في مناطق شمال غرب العاصمة. ومع هذا الانخفاض، لا تزال لندن تسجل نحو مائة وأربع حوادث طعن شهرياً تؤدي إلى إصابات بليغة تستدعي نقلاً فورياً إلى المستشفيات أو إلى الوفاة. ويصعب حصر عدد السعوديين والخليجيين الضحايا لأن شرطة لندن والمكتب الوطني للإحصاء يصنفون الضحايا حسب العرقية وليس الجنسية، ويضعون السياح والمبتعثين الخليجيين غالباً تحت فئة «آسيوي» أو «عرب» دون تحديد البلد، إضافة إلى مغادرة الكثير من الضحايا البلاد بعد أيام قليلة من وقوع الحادثة، ما يحد من إمكانية توثيق بلاغاتهم في إحصاءات طويلة المدى.