كشفت النيابة العامة في الجزائر، السبت، عن تفاصيل التحقيق الابتدائي في حادث انقلاب حافلة ركاب بولاية بومرداس شمالي البلاد، والذي أسفر عن وفاة 28 شخصاً، وأمر القضاء بإيداع ثلاثة أشخاص الحبس المؤقت.
إحالة القضية إلى قاضي التحقيق
جاء ذلك في مؤتمر صحفي عقده النائب العام لدى مجلس قضاء بومرداس، شاكر قارة، لاستعراض نتائج التحقيق الأولي في الحادث الذي وقع في 31 يوليو/تموز الماضي. وأوضح النائب العام أن الملف أحيل إلى قاضي التحقيق بعد توجيه الاتهام إلى ثلاثة أشخاص بالمشاركة في القتل الخطأ والتسبب في إصابة عدة أشخاص إثر حادث سير بمركبة مخصصة للنقل الجماعي، إضافة إلى تحرير إقرارات وشهادات غير صحيحة عمداً.
وأشار النائب العام إلى أن المتهمين هم: مالك الحافلة عبد الرزاق. ي، وشقيقه المكي. ي، ومالك وكالة الأسفار والسياحة “بربر تور” إلياس. خ، وقد عرّفهم بأحرفهم الأولى فقط.
ملابسات الرحلة وأسباب الحادث
وبيّن أن الحافلة كانت مخصصة لرحلة سياحية أُعلن عنها عبر صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، مضيفاً أن هذه الصفحة كانت تُوهم الجمهور بأن الرحلة منظمة من طرف وكالة سياحية. وتابع أن سائق الحافلة، الذي كان من بين ضحايا الحادث، توجه في اليوم السابق إلى ولاية جيجل الساحلية في رحلة أخرى، ثم عاد إلى مدينة العلمة بولاية سطيف قرابة منتصف الليل، وبعد ساعات قليلة قاد الحافلة مجدداً في رحلة انطلقت من العلمة باتجاه شاطئ الكرمة في بومرداس، حيث وقع الحادث.
وأظهرت التحاليل الطبية أن السائق كان يقود الحافلة تحت تأثير مواد مخدرة ومؤثرات عقلية من أصناف مختلفة. كما كشف فحص تسجيل مكالمة هاتفية على هاتفه أنه أشار قرابة الساعة التاسعة مساءً بالتوقيت المحلي إلى وجود خلل تقني في الحافلة، وقال إن الأمر يتعلق بالحاجة إلى “مساعدة الفرامل” إلى حين إصلاحها.
ونفت نتائج المعاينة الميدانية وجود حفر أو زيوت أو رمال في موقع الحادث قد تكون أثرت على حركة الحافلة، فيما كانت الظروف الجوية ملائمة والرؤية جيدة وقت وقوعه. لكن الفحص التقني الذي أجري على الحافلة بعد الحادث أظهر أنها كانت تقل عدداً من الركاب يفوق طاقتها الاستيعابية، وأن سرعتها قبل الحادث تجاوزت 121 كيلومتراً في الساعة. كما بيّن الفحص أن منظومة المساعدة على كبح المحرك لم تكن تتجاوز فعاليتها 50 بالمئة، بينما كانت العجلات الست سليمة دون عيوب تؤثر على حركتها.
إجراءات رسمية وحادث سابق
وأكدت النيابة أن القضية أحيلت إلى قاضي التحقيق لاستكمال الإجراءات القضائية وتحديد المسؤوليات. وعقب الحادث الذي هز الرأي العام، أعلنت الرئاسة الجزائرية الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام ابتداءً من 31 يوليو، مع تنكيس الأعلام في جميع أنحاء البلاد.
وأعاد الحادث إلى الأذهان مأساة وادي الحراش بالعاصمة في أغسطس/آب 2025، حين هوت حافلة مسافرين في الوادي ما أدى إلى مصرع 18 شخصاً وإصابة 23 آخرين. وعقب ذلك باشرت السلطات إجراءات لتجديد أسطول الحافلات الوطنية وسحب القديمة منها التي يتجاوز عمرها 30 سنة، فضلاً عن تعديلات طالت قانون المرور مطلع العام الجاري، شددت العقوبات والغرامات على المخالفين.