شهدت منطقة بيرم باشا في وسط إسطنبول، يوم السبت، تنظيم مسيرة جماهيرية لإحياء الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية بحق البوشناق في سربرينيتسا عام 1995، والتي راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف مدني.
مسيرة حاشدة في بيرم باشا
المسيرة التي دعت إليها جمعية البوسنة والسنجق في تركيا، بالتعاون مع بلدية بيرم باشا وعدد من منظمات المجتمع المدني، انطلقت من أمام مسجد الشهيد كامل بلقان وصولاً إلى حديقة مدينة بيرم باشا. ورفع المشاركون الأعلام التركية، وارتدوا قمصاناً تحمل عبارة “الذكرى الـ31 للإبادة الجماعية للبوشناق في سربرينيتسا”.
رسائل سياسية وإنسانية
وفي كلمة له خلال الفعالية، وصف قائم مقام بيرم باشا، عبد الله تشيفتشي، إبادة سربرينيتسا بأنها “واحدة من أحلك وأشد الصفحات إيلاما في تاريخ البشرية”. وأضاف: “تخيلوا أنكم تُستهدفون فقط بسبب دينكم وهويتكم، وفي قلب أوروبا، داخل منطقة أعلنتها الأمم المتحدة منطقة آمنة، هل هناك مأساة أكبر من ذلك؟ إن سربرينيتسا واحدة من أكبر وصمات العار في تاريخ الإنسانية”.
من جانبه، قال رئيس جمعية البوسنة والسنجق في تركيا محمد سنجقدار، إن الجمعية علّقت للمرة الأولى في تركيا لافتات ضخمة على جسري السلطان محمد الفاتح والسلطان سليم الأول، تحمل عبارة: “لا تنسوا إبادة البوشناق في سربرينيتسا ولا تسمحوا بنسيانها.. لن يتكرر ذلك أبدا”. وأوضح سنجقدار أن الرسالة تمثل نداء موجهاً إلى الغرب الذي يتبنى معايير مزدوجة في قضايا حقوق الإنسان والعدالة.
وأشار إلى أن عمليات القتل الممنهج والإبادة لم تقتصر على سربرينيتسا، بل شملت مناطق عدة في البوسنة والهرسك بين عامي 1992 و1995. وأكد أن المجتمع الدولي لم يعترف رسمياً إلا بجزء من تلك المآسي، معتبراً أن تركيا القوية ستحول دون تكرار مآسٍ مشابهة في منطقة البلقان.
وشارك في الفعالية أيضاً القنصل العام للبوسنة والهرسك في إسطنبول دراغان ميهالييفيتش، والقنصل العام للجبل الأسود برانيسلاف كارادزيتش، إلى جانب عدد كبير من المواطنين. وفي ختام المسيرة، وضع المشاركون القرنفل على نصب الإبادة الجماعية للبوسنة والسنجق.
دفن ضحايا جدد واستمرار البحث عن المفقودين
وفي الذكرى الحادية والثلاثين للإبادة الجماعية، دُفن رفات 10 ضحايا جرى التعرف إلى هوياتهم في مقبرة بوتوتشاري التذكارية، ليرتفع عدد الضحايا المدفونين فيها إلى 6 آلاف و782 قتيلاً، فيما لا يزال أكثر من ألف مفقود من ضحايا الإبادة في عداد المفقودين.
السياق التاريخي للمجزرة
تُعد مجزرة سربرينيتسا الأسوأ في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، إذ لجأ مدنيون بوسنيون إلى جنود هولنديين تابعين لقوات الأمم المتحدة في 11 يوليو 1995 طلباً للحماية، بعد سيطرة القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش على المدينة. غير أن القوات الهولندية سلّمتهم إلى القوات الصربية، التي ارتكبت مجزرة راح ضحيتها أكثر من 8 آلاف من الرجال والفتيان البوشناق.
كما ارتكبت القوات الصربية مجازر أخرى بحق المسلمين خلال حرب البوسنة بين عامي 1992 و1995، التي انتهت بتوقيع اتفاقية دايتون، وأسفرت عن مقتل أكثر من 300 ألف شخص، وفق أرقام الأمم المتحدة. ودُفن الضحايا في مقابر جماعية، قبل أن تبدأ السلطات البوسنية، عقب انتهاء الحرب، عمليات البحث عن المفقودين وانتشال الرفات وتحديد هوياتها. وفي 11 يوليو من كل عام، تعيد السلطات البوسنية دفن رفات الضحايا الذين يتم التعرف على هوياتهم في مقبرة بوتوتشاري التذكارية.