تستعد مدرسة “بايكار” الثانوية للعلوم، وهي الأولى والوحيدة من نوعها في تركيا، لتطبيق برنامج تعليمي متخصص يهدف إلى إعداد جيل جديد من الشباب لقيادة “مبادرة التكنولوجيا الوطنية”، من خلال مناهج متقدمة في تكنولوجيا المعلومات والطيران والفضاء. ومن المقرر أن يُجرى اختبار القبول الخاص بالمدرسة في 19 يوليو/ تموز الجاري، في 25 ولاية تركية.
تفاصيل البرنامج التعليمي وأهدافه
تعمل المدرسة على تعزيز الكوادر البشرية المؤهلة في المجال التكنولوجي في تركيا، عبر تمكين طلاب المرحلة الثانوية من تحويل المعرفة النظرية في تخصصات تكنولوجيا المعلومات والطيران والفضاء إلى مشاريع ومنتجات عملية. ويتاح للطلاب الذين يندرجون ضمن الشريحة العليا البالغة 1% في امتحان الانتقال إلى الثانوية التقدم للمدرسة عبر نظام المدرسة الإلكترونية الرسمي (E-Okul) بعد إعلان النتائج.
وفي تصريح للأناضول، أوضح مدير المدرسة وداد قره بايير، أن اختبار القدرات الخاصة سيعقد في 19 يوليو عند الساعة العاشرة صباحاً، ويتضمن 30 سؤالاً موزعة على 10 أسئلة في الرياضيات، و10 في العلوم، و5 في تكنولوجيا المعلومات، و5 في الطيران.
إحصائيات القبول والتوزيع الجغرافي
أشار قره بايير إلى أن 1618 طالباً تقدموا لاختبار المدرسة العام الماضي، وتم قبول 72 منهم في القائمة الأساسية و210 في قائمة الاحتياط. وتضم المدرسة حالياً 226 طالباً في الصفوف التحضيرية والتاسع والعاشر، معظمهم يقيم داخل الحرم المدرسي الذي يوفر ورش عمل ومباني تعليمية وسكناً للطلاب. وأضاف أن الاختبار سينظم في 25 ولاية، من بينها مركزان في إسطنبول، وأن 61 من أصل 72 طالباً التحقوا بالمدرسة العام الماضي كانوا من مدن الأناضول.
مناهج متطورة وورش عمل متقدمة
أكد قره بايير أن المدرسة لا تقتصر على المناهج العلمية التقليدية، بل تقدم مقررات متخصصة في تكنولوجيا المعلومات والطيران منذ الصف التحضيري، ويخضع الطلاب لبرنامج مكثف بواقع 45 ساعة دراسية أسبوعياً. وبعد انتهاء الدوام المدرسي، يمكن للطلاب مواصلة العمل في الورش حتى الساعة العاشرة ليلاً، وأحياناً حتى الصباح، بهدف الإنتاج والابتكار. وأضاف: “هؤلاء الشباب سيعملون وينجحون ويخدمون بلدهم مستقبلاً، وهذا هو هدفنا”.
ويعمل الطلاب جنباً إلى جنب مع مهندسي شركة “بايكار”، حيث يذهبون إلى منشآت الشركة ويعملون في ورشها ويتعاملون مباشرة مع الآلات. ويهدف البرنامج إلى أن يتخرج الطلاب وهم يمتلكون معرفة تضاهي ما يُدرّس في العديد من الجامعات.
وأشار قره بايير إلى أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة المحيطة بتركيا والتقدم في الصناعات الدفاعية يشكلان مصدر إلهام كبير للشباب، قائلاً: “عندما ننظر إلى ما يجري حولنا نرى أن تركيا تقع وسط دائرة من الأزمات، ومع ذلك نعيش بأمان في منازلنا. مساهمات مؤسسات مهمة مثل بايكار في الصناعات الدفاعية تمنح هذا الشعب قوة وثقة”. وأوضح أن الشباب يتخذون من سلجوق بيرقدار رئيس مجلس إدارة شركة “بايكار” وخلوق بيرقدار المدير العام للشركة قدوة لهم.
دور الطلاب والمشاريع المبتكرة
من جانبه، قال ممثل وقف فريق التكنولوجيا التركي “T3” في المدرسة، محمود سامي باشاريجي، إن باب التقديم سيظل مفتوحاً حتى 14 يوليو الجاري. وأوضح أن الطلاب ضمن الشريحة العليا البالغة 1% يمكنهم التقدم للاختبار الخاص عبر نظام “المدرسة الإلكترونية”، وأن الاختبار سيُعقد في 25 مركزاً على مستوى الولايات يوم 19 يوليو، على أن تُعلن النتائج خلال الأيام التالية مباشرة. وأشار إلى أن المدرسة توفر 72 مقعداً موزعة على 24 طالباً في تكنولوجيا المعلومات و48 طالباً في تكنولوجيا الطيران والفضاء.
وأكد باشاريجي أن تحقيق مبادرة التكنولوجيا الوطنية يعتمد على الأجيال الشابة، قائلاً: “نعتقد أن هذه المبادرة تتحقق من خلال أجيال تحول فضولها إلى اكتشاف، ومعرفتها إلى إنتاج، وأحلامها إلى مستقبل يخدم الوطن”. وأضاف أن المدرسة هي الأولى والوحيدة في تركيا التي تطبق برنامجاً خاصاً على مستوى المدارس العلمية، حيث تتيح للطلاب تطوير قدراتهم في مختلف التخصصات الفرعية لتكنولوجيا المعلومات والطيران والفضاء عبر مقررات متقدمة.
وأوضح باشاريجي أنهم يولون أهمية كبيرة لمشاركة الطلاب في المسابقات الدولية وزيارات المراكز العلمية حول العالم، مشيراً إلى وجود 8 فرق للطائرات المسيّرة، وفريق واحد للطائرات المسيّرة المسلحة، و3 فرق تستعد لمنافسات عالمية في الروبوتات. ويعمل الطلاب على مشاريع الهندسة العكسية للروبوتات الشبيهة بالبشر والمركبات الذاتية القيادة، ويسعون إلى تحسين نماذجهم وفق متطلبات المسابقات الدولية.
وبيّن أن فرق الطائرات المسيّرة تستهدف الوصول إلى نهائيات مهرجان “تكنوفيست”، فيما يستعد فريق الطائرات المسيّرة المسلحة للمشاركة في مسابقة “SUAS” التي ستقام في الولايات المتحدة في سبتمبر/ أيلول المقبل. وقال باشاريجي: “نحن نؤمن دائماً بأن الفرق الوحيد بين الأمم المتقدمة والأمم المتأخرة هو الكفاءات المؤهلة. ونعتقد أن المشاريع التي ينفذها طلابنا في هذه المرحلة العمرية ستتطور بشكل متسارع وتسهم بقوة في مستقبل بلادنا”.
بدوره، قال الطالب يونس إمرة كارلي إن فريقه استوحى تصميم طائرته المسيّرة من طائرة “أقنجي” التي تنتجها شركة بايكار. وأوضح أن الطائرة التي أطلقوا عليها اسم “دلي فيشيك” (الرصاصة الطائشة) هي من تصميمهم وبرمجتهم بالكامل، وتم تطوير الهيكل والبرمجيات والمكونات الإلكترونية من خلال فريق مكون من عشرة طلاب، بدعم من مهندسي ومهندسات بايكار. وأشار إلى أنهم أجروا أول رحلة تجريبية للطائرة قبل أسبوعين في مطار “هزارفن” في إسطنبول، وهدفهم المقبل هو تحقيق نتائج مميزة في مسابقة “SUAS” التي تجمع طلاب الجامعات والثانويات من مختلف دول العالم.
من جهته، قال الطالب أحمد بوراك دميرالاي، القادم من ولاية أنطاليا، إنه أنهى الصف التحضيري وسيبدأ الصف التاسع العام المقبل، وهو مهتم بالطيران منذ الصف الثالث الابتدائي. وأضاف: “جئت إلى مدرسة بايكار لأحقق هذا الحلم، وأنا ممتن للتعليم الذي أتلقاه هنا. هدفي مستقبلاً أن أصبح مهندس طيران”. وأشار إلى أنهم يطورون طائرة مسيّرة مخصصة لمناطق الكوارث والزلازل، تقوم بمسح مواقع الأنقاض باستخدام تقنيات معالجة الصور والذكاء الاصطناعي، وقد قاموا بتدريب نظام الذكاء الاصطناعي باستخدام 12 ألف صورة للتعرف على المصابين تحت الأنقاض وتقييم حالتهم وإرسال موقعهم ومعلومات عن إصابتهم.
من جانبها، قالت الطالبة سميّة أق غل، وهي طالبة في الصف التاسع ضمن قسم تكنولوجيا الطيران والفضاء، إن فريقها يعمل حالياً على اللمسات الأخيرة للروبوت الذي سيشارك في مسابقة “FIRA RoboWorld Cup” في كندا، وهم يطمحون إلى تحقيق مركز متقدم في المسابقة، مشيرة إلى أن الروبوت تم تطويره بإمكانات محلية. وأوضحت أنها مهتمة بالطيران والفضاء منذ طفولتها، وكانت تضع هذه المدرسة هدفاً لها خلال فترة الاستعداد للامتحانات. وقالت: “هدفي أن أدرس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ثم أعود إلى بلدي وأؤسس عملي الخاص في مجال الصناعات الدفاعية”.
أما الطالب بوغراهان آيتك، القادم من ولاية قونية ويدرس في الصف التاسع بقسم تكنولوجيا المعلومات، فقال إنهم يعملون على تطوير مركبة ذاتية القيادة داخل المدرسة، تستخدم تقنيات معالجة الصور لتتبع الطريق وتنفذ الانعطافات من خلال قراءة اللوحات وفق معايير المسابقة، وتعتمد على الذكاء الاصطناعي. وأضاف: “أطمح لدراسة هندسة الحاسوب في جامعة إسطنبول التقنية، وأرغب في تطوير المزيد من المشاريع في هذا المجال”.