عندما بدأت الأرض تهتز بعنف تحت أقدام سكان مدينة بيريرا الكولومبية، لم يجدوا بديلاً عن التمسك ببعضهم البعض. تشبثوا بأيدي بعضهم وأكتافهم في محاولة لضبط توازنهم، وسط اهتزاز المباني وتناثر الحطام وصراخ مليء بالهلع.
مشاهد مروعة وثقها فيديو
وسجل مقطع فيديو واسع الانتشار، امتد لنحو دقيقة و24 ثانية، مشاهد تجمع بين الإنسانية والرهبة للزلزال الذي هز المناطق الغربية من كولومبيا بقوة بلغت 7.4 درجات على مقياس ريختر.
في أحد الشوارع، أظهرت الصور مجموعة من الأشخاص يتشبث بعضهم ببعض، ثم يندفعون بعيداً عن الأبنية التي أوشكت على السقوط. ثم يظهر مشهد آخر لانهيار جزء من برج ديني شاهق أمام الحاضرين، ما أدى إلى تصاعد سحابة كثيفة من الغبار والأنقاض.
وأفادت وسائل إعلامية بأن أحد أبراج الكاتدرائية في مدينة مانيزاليس قد سقط، كما لحقت أضرار بعدد من المباني الدينية والتاريخية والوحدات السكنية في مدن متعددة.
وحقق المقطع المصور أكثر من 3.6 مليون مشاهدة خلال وقت وجيز، في تفاعل كبير مع مشهد السكان المتشبثين ببعضهم أمام قوة هزات أعجزتهم عن الثبات بمفردهم.
حصيلة الضحايا والأضرار
ووقع مركز الزلزال قرب بلدة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو غربي البلاد، لكن السكان شعروا به في معظم مناطق كولومبيا وأجزاء من البلدان المجاورة.
وأعلنت وكالة رويترز في أحدث إحصائية أن عدد الوفيات بلغ 111 شخصاً على الأقل، فيما أصيب 87 آخرون.
وفي مدينة كالي، انهار ما يقارب 30 مبنى، بينما تضررت عشرات المنشآت في كل من بيريرا ومانيزاليس وكيبدو، مع مخاوف من احتمال وجود مزيد من المحاصرين تحت الأنقاض.
إجراءات الطوارئ وتحذيرات السلطات
وعلقت عدد من المطارات الإقليمية حركة الطيران من أجل إجراء عمليات فحص للسلامة، فيما أعلنت الحكومة حالة الطوارئ وأرسلت فرق إنقاذ إلى المناطق المتضررة. وحذرت الجهات الرسمية السكان من دخول أو العودة إلى المباني المتضررة، في ظل استمرار خطر الهزات الارتدادية.
الأقوى منذ عقد
ويُعد هذا الزلزال الأقوى الذي تشهده كولومبيا منذ حوالي عشر سنوات، ويأتي ضمن أخطر الكوارث الاهتزازية التي تتعرض لها البلاد بعد الزلزال المدمر الذي ضرب مدينتي أرمينيا وبيريرا عام 1999.