ذكرت مصادر محلية أن جماعة الحوثي قصفت محيط مستشفى الصفوة غير الحكومي في وسط مدينة تعز بقذيفة مدفعية، ما أدى إلى أضرار مادية في غرف المرضى وترويع الكادر الطبي، وفق بيان مركز تعز الحقوقي.
في السياق نفسه، أفادت قناة سبأ الحكومية أن الطيران الحربي نفّذ تسع غارات استهدفت عناصر وعتاد الحوثيين، حيث خمس غارات وقعت في منطقة الضباب غربي تعز وأربع غارات في مديرية المسراخ جنوبي المحافظة، دون أن تعلن القناة عن نتائج الضربات أو يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
وأعلن مكتب وزارة حقوق الإنسان في تعز عن استشهاد ستة مدنيين، بينهم فتاة، وإصابة آخرين جراء قصف الحوثي على قرى سكنية ريف المحافظة يوم الأحد، كما ذكر أن سبعة عشر مدنياً جُرحوا، بينهم خمس نساء وستة أطفال، وتضررت سبع منازل خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية في مدينة تعز نفسها.
الوضع الإنساني وتزايد النازحين
أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن عدد النازحين في اليمن ارتفع إلى مئتين وستة عشر ألفاً منذ شهر أغسطس الماضي، ومن بينهم أكثر من مئة واثنين وسبعين ألفاً من محافظة تعز.
وأضاف المكتب أن الأمم المتحدة وشركاءها الإنسانيون تمكنوا من الوصول إلى نحو مئة وثلاثة وأربعين ألف شخص وتقديم مساعدات طارئة تشمل الغذاء ومستلزمات النظافة والنقود، لكنه حذر من أن الاحتياجات المتزايدة وصعوبة الوصول ومحدودية الموارد ما تزال تشكل تحديات أمام الاستجابة.
وحذّر المكتب من أن استمرار القتال والنزوح الواسع يزيد من الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، مع تركيز خاص على تعز حيث تؤدي القيود على الطرق الرئيسية إلى إعاقة حركة المدنيين والإمدادات التجارية ووصول المساعدات.
وأشارت السلطات اليمنية إلى أن إغلاق طرق مثل تعز‑عدن يؤثر على توفر الغذاء والوقود والماء والإمدادات الطبية، وارتفعت أسعار السلع بشكل حاد بينما يزداد نقص الوقود ما يهدد استمرار الخدمات الأساسية في قطاعي الصحة والمياه.
ولفت المكتب إلى أن النساء والفتيات النازحات يواجهن مخاطر متزايدة من العنف والاستغلال والإساءة نتيجة عدم كفاية المأوى وافتقار مرافق الصرف الصحي للأمان وانعدام الأمن الغذائي ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية.
التطورات العسكرية والخلفية
وذكرت قناة المسيرة التابعة للحوثيين أن الطيران الحربي السعودي استهدف شبكة الاتصالات في مديرية غمر وشن غارة على مديرية مران في محافظة صعدة شمالي اليمن، بينما لم يصدر تعقيب فوري من السعودية أو قوات دعم الشرعية.
وأفادت التقارير بأن الحوثيون يواصلون إطلاق صواريخ نحو العاصمة الرياض منذ أيام، في ظل تصعيد عسكري يشهده البلد.
وفي تعز، أفادت السلطة المحلية بأن التصعيد وسع نطاق الحصار الحوثي ليشمل معظم مديريات المحافظة، مهدداً حياة وأمن ومعيشة أكثر من ستة ملايين نسمة من أبناء المحافظة.
وتواصل عملية “فجر اليمن” العسكرية التي أعلنها رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي في الخامس من أكتوبر الجاري بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين، وتأتي هذه العملية ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو الماضي ويُعد الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهدده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل 2022.
وأوضح المصدر أن القوات الحكومية وحلفاءها استعادوا السيطرة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومناطق محيطة، بينما رد الحوثيون بفرض حصار خانق على مدينة تعز من المرتفعات الشمالية والشرقية بمنطقة الحوبان.
ويستمر القتال في عدة جبهات، بينما شهدت محافظة تعز أبرز تطور ميداني.
ويذكر أن الحرب في اليمن مستمرة منذ سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة اليمنية.
ويشير التقرير إلى أن الحوثيون يسيطرون حالياً على معظم المحافظات الشمالية والغربية مثل صنعاء وصعدة وعمران وذمار والحديدة وإب والمحويت وريمة، بينما يفرضون سيطرة جزئية على محافظات حجة والبياء ومأرب والجوف والضالع وتعز، وتسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين وأغلب محافظتي لحج والضالع وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.