إعادة فرض الحصار البحري
أعلنت القيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم) أن قواتها ستستأنف، بدءاً من يوم الثلاثاء، فرض حظر على حركة الملاحة القادمة والمتجهة من وإلى الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس دونالد ترامب، مع التأكيد على استمرار السماح بمرور السفن التي لا تنتهك إجراءات الحصار.
وأوضحت “سنتكوم” أن هذا الاستئناف يأتي بعد مرحلة أولى نفذت بين 13 أبريل و18 يونيو، جرى خلالها توجيه أكثر من 140 سفينة تجارية امتثلت للتعليمات، وتعطيل تسع سفن لم تمتثل للأوامر، بالإضافة إلى السماح بمرور أكثر من 50 سفينة تحمل مساعدات إنسانية.
ودعت القيادة جميع ربابنة السفن إلى متابعة الإشعارات الملاحية والاتصال بالقوات البحرية الأميركية عند الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز، مشددة على صدور توجيهات إضافية للتجارة البحرية.
سلسلة الضربات المستمرة
وبالتزامن مع بدء الحصار، نفذت القوات الأميركية، للثالثة ليلة على التوالي، سلسلة ضربات استهدفت أنظمة الدفاع الجوي، والرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والزوارق الهجومية السريعة، في إطار عمليات قالت واشنطن إنها تستهدف القدرات الإيرانية التي تهدد الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.
وللمرة الأولى، استخدمت الولايات المتحدة مسيّرات بحرية انقضاضية لاستهداف ميناء بندر عباس، أحد أهم المراكز العسكرية واللوجستية الإيرانية على المضيق، بينما أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في بندر عباس، وجزيرتي قشم وكيش، إضافة إلى بوشهر.
وأكد الرئيس ترامب أن العمليات تستهدف القدرات الإيرانية المرتبطة بالمضيق، متوعداً بمواصلة الضربات، ولوح بإمكانية استهداف منشأة “جبل بيكاكس” شديدة التحصين قرب نطنز، كما أعلن عزمه إلقاء خطاب إلى الأمة خلال الأيام المقبلة.
ردود الفعل وتحول الاستراتيجية
وفي المقابل، رفضت طهران الإجراءات الأميركية، مؤكدة أنها لن تسمح بأي تدخل في إدارة مضيق هرمز، فيما وصف وزير الخارجية عباس عراقجي إيران بأنها ستظل “حارس المضيق”، وحمل واشنطن مسؤولية تقويض مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتاً.
ويمثل الجمع بين الحصار البحري والضربات العسكرية المباشرة تحولاً في الاستراتيجية الأميركية، إذ لم تعد تقتصر على استهداف مواقع عسكرية، بل امتدت إلى فرض قيود على حركة الملاحة المرتبطة بإيران، في محاولة لعزلها عسكرياً واقتصادياً، مع إبقاء باب التفاوض مفتوحاً إذا استجابت طهران للشروط الأميركية.