انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

خبيران يحذران من تعقيدات الرعاية الألمانية التي تهدد لم شمل الأسر المهاجرة

خبيران يحذران من تعقيدات الرعاية الألمانية التي تهدد لم شمل الأسر المهاجرة

نظرة عامة على دائرة رعاية الشباب وأعداد الأطفال

في 14 يوليو 2026•تحديث: 14 يوليو 2026 أوضح المحامي فاتح زنغال أن دائرة رعاية الشباب الألمانية تضع سنويا نحو ستين ألف طفل تحت الحماية، وأن نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال تنتمي إلى أسر ذات أصول مهاجرة.

تبدأ التدخلات عادة عندما يشتبه بوجود خطر يهدد الطفل، ثم يُحال الملف إلى المحكمة لتحديد الحضانة والولاية، وتعقد الجلسات بعيدا عن العلن لحماية خصوصية الأطفال.

التحديات الثقافية واللغوية للأسر المهاجرة

أشار زنغال إلى أن صعوبات اللغة والثقافة تمثل أحد أكبر العوائق التي تواجه الأسر المهاجرة خلال هذه الإجراءات.

لفت إلى أن بعض التعبيرات المجازية أو الرمزية الشائعة في ثقافات الشرق الأوسط قد تُفهم حرفيا أمام الجهات الألمانية أو المحاكم، مما يؤدي إلى سوء فهم وتقديرات خاطئة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من الأسر لا يدركون أسباب التدخل القانوني أو طبيعة الإجراءات المتبعة، رغم أن القانون يتيح لهم استعادة أطفالهم، لكن المسار العملي غالبًا ما يكون طويلا ومعقدا.

وأوضح أن لقاء الأطفال الموضوعين تحت الحماية مع والديهم يكون محدودا في كثير من الحالات، وقد يقتصر على ساعة زيارة واحدة شهريا تحت إشراف موظفين رسميين، ما يضعف الروابط الأسرية مع مرور الوقت.

تأثير الرعاية المطولة على لم الشمل

حذر زنغال من أن نقص الأسر الحاضنة المسلمة يدفع السلطات أحيانا إلى إيداع الأطفال لدى أسر من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة.

وأضاف أن فرص استعادة الأطفال تتعقد كلما طالت مدة بقائهم خارج أسرهم الأصلية، إذ قد يفقد الطفل علاقته بوالديه، ثم يُستند لاحقا إلى عدم رغبته في العودة لتبرير استمرار بقائه في الرعاية.

كما لاحظ أن الأسر الحاضنة قد ترتبط عاطفيا بالأطفال الذين ترعاهم، ما يزيد تعقيد إجراءات إعادتهم إلى أسرهم البيولوجية، وأن الأطفال غالبًا ما يتعرضون لضغوط نفسية كبيرة خلال هذه التجربة، خصوصا عند اللقاء بوالديهم بعد فترات طويلة وفي أجواء رسمية.

نقص المعرفة القانونية وسبل التعاون المبكر

من جهته، أكد الخبير القضائي إندر بيهان بيلغين أن ضعف معرفة الأسر المهاجرة بآلية عمل دائرة رعاية الشباب يعد من أبرز أسباب إطالة أمد النزاعات.

وبيّن أن المدارس الألمانية تضم اختصاصيين اجتماعيين يعرّفون الأطفال بحقوقهم ويشجعونهم على الإبلاغ عن أي عنف جسدي أو نفسي، ما يؤدي إلى إحالة بلاغات متعددة إلى الجهات المختصة.

كما أن المؤسسات التعليمية ودور الرعاية ملزمة قانونا بإبلاغ دائرة رعاية الشباب بأي مخاوف تتعلق بسلامة الأطفال، وقد تبادر الدائرة إلى فصل الطفل عن أسرتها فور تلقي البلاغ.

وأشار إلى أن بعض الأسر تصل إلى أول لقاء مع الدائرة وهي في حالة توتر وغضب نتيجة نقص المعلومات وتلقي نصائح متضاربة من المحيطين بها.

وأكد بيلغين أن التعاون المبكر مع دائرة رعاية الشباب قد يسرّع إجراءات استعادة الأطفال، إذ تعرض الدائرة عادة على الأسر توقيع بروتوكول تعاون قبل اللجوء إلى القضاء.

ولفت إلى أن رفض التعاون قد يؤدي إلى صدور قرارات قضائية سريعة بشأن الولاية، بينما تستغرق إجراءات التقاضي اللاحقة وقتا طويلا.

وأوضح أن أول جلسة للنظر في استعادة الولاية بمدينة ميونيخ قد تُحدد أحيانا بعد ستة أشهر من بدء الإجراءات، ما يعني بقاء الطفل طوال هذه الفترة في مؤسسة رعاية أو لدى أسرة حاضنة.

وشدد على ضرورة التمييز بين حالات العنف الحقيقي والحالات التي تنشأ عن سوء فهم أو خلافات أسرية، مؤكدا أن بعض الأطفال يرغبون في العودة إلى منازلهم بعد فترة قصيرة من إبعادهم عنها.

كما استشهد بمثال حيث فُسر حديث أدلى به جد طفل داخل مستشفى بشأن الختان على أنه شبهة اعتداء جنسي، قبل أن يتبين لاحقا أن الأمر نجم عن سوء فهم ثقافي كاد يقود إلى تبعات قانونية خطيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني