الاحتفالات والرسائل الرسمية
أقامت حركة طالبان في كابول يوم السبت احتفالات بالذكرى الخامسة لسيطرتها على البلاد، مع عرض عسكري جرى أمام السفارة الأمريكية السابقة، في وقت تشهد فيه أفغانستان أزمات إنسانية شديدة وقيوداً صارمة على النساء تجذب انتقاداً عالمياً متزايداً.
وتتزامن هذه الاحتفالات مع تحذيرات من منظمات إغاثية ودولية ومحلية من تفاقم الوضع الإنساني، بينما تنخفض المساعدات الخارجية وتزداد أعداد المحتاجين، وذلك في سياق عزلة دولية تحاول طالبان كسرها من خلال اتفاقات اقتصادية مع دول الجوار.
وأوضح سراج الدين حقاني، وزير الداخلية في حكومة طالبان، في شريط مصور أن عودة الحركة للسلطة نتجت عن “المعنويات والشجاعة” و”العون الإلهي”، لكنه اعترف نادراً بأن هناك “قضايا ومشكلات قد لا تزال قائمة”.
وقال نجيب الله غورزانج (28 عاماً)، صاحب متجر شارك في ceremonials اليوم بكابول، “أملّي لمستقبل أفغانستان هو المضي نحو التنمية، إن شاء الله”، مضيفاً بالإشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها “هزمنا إمبراطورية عظيمة، وسنهزمهم مرة أخرى”.
وتشير منظمات دولية والأمم المتحدة إلى أن طالبان عجزت عن إدارة الكوارث الطبيعية والأزمات الإنسانية التي ضربت أفغانستان خلال السنوات الخمس الماضية، ويعود ذلك جزئياً إلى القيود المشددة المفروضة على النساء الأفغانيات.
كما شهدت طالبان سلسلة اغتيالات استهدفت مسؤولين إقليميين بارزين في شمال شرق البلاد خلال الأسابيع الماضية؛ ففي نهاية شهر يوليو/تموز قتل مدير إعلام طالبان في بدخشان بهجوم تبنّاه تنظيم الدولة الإسلامية، وذكرت وسائل إعلام محلية أن عمدة عاصمة الولاية لقي حتفه في هجوم يوم الخميس، ولم تؤكد طالبان هذه الأنباء بعد.
وتشير جماعات حقوقية إلى أن تلك الوعود انهارت بسرعة؛ فقد فرضت طالبان منذ 2021 قيوداً واسعة على النساء والفتيات، مانعةً 2.5 مليون منهن من التعليم الثانوي والجامعي وفقاً لليونسكو، ومقيدةً حريتهن في الحركة.
وأظهرت بيانات أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة يوم الأربعاء أن نصف النساء الأفغانيات يغادرن منازلهن مرة أو مرتين فقط كل شهر، بينما تؤكد طالبان أنها تحترم حقوق المرأة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية.
أصدرت لجنة الإنقاذ الدولية تحذيراً يوم الجمعة الماضية بأن الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان وصلت إلى مستوى غير مسبوق، نتيجة للجفاف وآثار الزلازل المدمرة وترحيل الأفغان من إيران وباكستان.
وأوضحت اللجنة أنه بينما انخفضت ميزانيات المساعدات الخارجية، ارتفع عدد الأفغان الذين يحتاجون إلى مساعدة إنسانية بمقدار 3.5 مليون منذ عام 2021.
وأفادت جورجيت جانيون، مسؤولة كبيرة بالأمم المتحدة المعنية بأفغانستان، في بيان أن السلام والازدهار المستدامين يتطلبان أكثر من مجرد غياب الصراع، مضيفة أن مستقبل أفغانستان يعتمد على بناء مجتمع يتحقق فيه حقوق جميع الأفغان وإمكاناتهم.
الجهود الدبلوماسية والعزلة الدولية
بعد مرور خمس سنوات، ما زالت حكومة طالبان تفتقر إلى الاعتراف الدولي، باستثناء روسيا التي اعترفت بها رسمياً؛ وتشهد العلاقات مع باكستان، التي كانت سابقاً الشريك الرئيسي، توتراً بسبب دعم إسلام آباد لمتمردين باكستانيين.
وتبقى العديد من السفارات السابقة في كابول شاغرة منذ عودة طالبان إلى الحكم، ومن بينها السفارة الأمريكية التي اتخذت خلفية لاحتفالات اليوم؛ ويرى محللون أن طالبان أحرزت تقدمًا دبلوماسياً هادئاً حيث تعيد بعض الدول تقييم مدى تأثيرها في أفغانستان والضرورة للتعامل مع حكومتها.
ويزداد طلب طالبان على التوصل إلى ترتيبات مع دول أوروبية تسعى لترحيل عدد أكبر من الأفغان، وتستغل الحكومة في كابول موقع البلاد عند تقاطع جنوب ووسط آسيا والشرق الأوسط لعقد اتفاقات اقتصادية.
وأوضح ضياء أحمد تكال، نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية في حكومة طالبان، لرويترز أنه من المتوقع إقامة مراسم للذكرى الخامسة للحكومات في عواصم باكستان والصين وأوزبكستان وإيران وتركيا وماليزيا.