واصلت المملكة العربية السعودية، خلال الفترة بين شهري أبريل ويونيو من العام 2026، تقديم مبادراتها ومشروعاتها الإنمائية الداعمة لمختلف المجالات والقطاعات الحيوية في الجمهورية اليمنية الشقيقة، وذلك عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. ويأتي هذا العمل في إطار رؤية شاملة تراعي الجوانب التنموية والاقتصادية والاجتماعية، وتركز على بناء المهارات، وتطوير رأس المال البشري، وتحسين البنى التحتية، ورفع كفاءة الخدمات الأساسية، بهدف تحقيق أثر تنموي دائم يعزز الاستقرار ويدفع عجلة التعافي والنمو الاقتصادي للأشقاء في اليمن.
دعم عاجل للطاقة والموازنة
وبتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظهما الله- وبمتابعة صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، قدمت المملكة عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دعماً طارئاً لليمن بالمشتقات النفطية بقيمة 150 مليون دولار. يهدف هذا الدعم إلى تلبية احتياجات تشغيل محطات الكهرباء من الديزل والمازوت في مختلف المحافظات اليمنية، مما يسهم في استقرار خدمات الكهرباء واستمرارية تشغيلها، ويدعم القطاعات الحيوية والخدمية المرتبطة بالطاقة الكهربائية، ويعزز مقومات التنمية والاستقرار في اليمن.
ومنذ مطلع عام 2026، وبتوجيهات القيادة الرشيدة -أيدها الله- دشن البرنامج حزمة من المشروعات الإنمائية الحيوية بقيمة 1.9 مليار ريال، وقدم دعماً للموازنة اليمنية لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، وذلك استجابة للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية، وإرساء أسس الاستقرار الاقتصادي والمالي. كما واصل البرنامج تنفيذ مشروعات نوعية في القطاعات الحيوية، وتوسيع نطاق شراكاته مع المنظمات والجهات الإقليمية والدولية، وعزز حضوره في المحافل التنموية العالمية، مستعرضاً التجربة التنموية السعودية في اليمن، مما يعكس نهجاً قائماً على تكامل الجهود، وتبادل الخبرات، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تعظيم الأثر وتحقيق تنمية أكثر شمولاً واستدامة.
شراكات استراتيجية لدعم الكهرباء والصحة
وفي إطار الشراكات، نظم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع البنك الدولي اجتماعاً تنسيقياً رفيع المستوى في الرياض لدعم قطاع الكهرباء والطاقة في اليمن، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وشركاء التنمية والقطاع الخاص السعودي واليمني. وناقش الاجتماع فرص تعزيز استقرار الطاقة والانتقال نحو مشروعات إنمائية مستدامة تسهم في رفع كفاءة الخدمات ودعم التعافي الاقتصادي في اليمن.
وبهدف توحيد الأولويات، ومعالجة فجوات التمويل، واستعراض الإستراتيجية الوطنية الصحية التي تقودها الحكومة اليمنية، عُقد الاجتماع الثالث لمجموعة التنسيق الدولية للصحة في اليمن، بتنظيم مشترك بين البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية ووزارة الصحة العامة والسكان في اليمن. أقيم الاجتماع في مدينة الرياض بمشاركة أكثر من 20 ممثلاً عن الجهات المانحة الدولية والمنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة، بهدف الإسهام في تطوير النظام الصحي وتحسين جودة الخدمات الطبية المقدمة.
وشملت جهود المملكة، ضمن منظومة إنمائية كبيرة تضم مشروعات ومبادرات في 8 قطاعات حيوية، في مقدمتها التعليم والصحة والطاقة والمياه والنقل، إلى جانب الزراعة والثروة السمكية والبرامج الإنمائية وتنمية ودعم قدرات الحكومة اليمنية.
مشروعات الطاقة والإسكان والمياه
وضمن أعمال البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خلال الربع الثاني من 2026، وُضع حجر الأساس لمشروعات محطات توليد الكهرباء لساحل ووادي حضرموت بقدرة إجمالية 100 ميجاوات لكل منهما، مما يسهم في رفع كفاءة إنتاج الطاقة، وتعزيز الاعتمادية التشغيلية، وينعكس إيجاباً على استمرارية الخدمات الأساسية وكفاءتها في المحافظة.
وللإسهام في توفير بيئة سكنية مناسبة للأسر اليمنية، وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN Habitat)، اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع “المسكن الملائم”. وتشمل أعمال المرحلة الثانية إعادة تأهيل 620 وحدة سكنية في محافظات عدن وتعز ولحج، وذلك امتداداً للنجاحات التي حققها المشروع في مرحلته الأولى.
وانطلق أول أنشطة مشروع تعزيز الأمن المائي بالطاقة المتجددة في محافظة مأرب بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي ومؤسسة صلة للتنمية. تضمنت الأنشطة إقامة ورشة عمل تضمنت عرضاً تعريفياً حول المشروع ونطاق تدخلاته الإنمائية ومخرجاته. وجاءت الورشة بعد وضع حجر الأساس للمشروع الذي يخدم مديريات مأرب المدينة ومأرب الوادي وحريب، ويشمل تعزيز مصادر المياه العذبة بالاعتماد على أنظمة الطاقة الشمسية، إلى جانب إنشاء 7 خزانات برجية وتنفيذ شبكات توزيع حديثة، مما يعزز استدامة خدمات المياه لأكثر من 368 ألف مستفيد.
ودُشن مشروع “تعزيز سلسلة القيمة الزراعية لتحقيق الأمن الغذائي لمزارعي الحيازات الصغيرة في اليمن” مستهدفاً نحو 2300 أسرة تشمل محافظات أبين ومأرب وحضرموت، ويركز على دعم صغار المزارعين والأسر الريفية الأكثر احتياجاً.
التعليم والتدريب والرياضة
وفي قطاع التعليم، تقدمت الأعمال في مشروع مدرسة الصبان الثانوية بمدينة سيئون بمحافظة حضرموت، والتي تضم فصولاً دراسية ومعامل متخصصة ومرافق داعمة، لتواكب النمو المتزايد في أعداد الطلاب، وتسهم في الارتقاء بمخرجات التعليم وتوفير بيئة تعليمية داعمة ومحفزة. كما تسارعت وتيرة الأعمال الإنشائية لمشروع إنشاء 3 كليات طبية بجامعة تعز تضم كليات الطب والتمريض والصيدلة.
ويأتي المشروع ضمن دعم أوسع ينفذه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يشمل 60 مشروعاً ومبادرة تعليمية في 11 محافظة يمنية، تغطي مختلف مراحل التعليم العام والعالي إلى جانب التدريب الفني والمهني. ومن بين مشاريع تنمية القدرات البشرية، يأتي مشروع التمكين الرقمي للمعلم اليمني بالشراكة مع جامعة الملك عبدالعزيز ممثلة بمركز “المبدعون” للدراسات والتدريب، بهدف تعزيز قدرات 500 معلم ومعلمة ضمن مسارين رئيسين: الأول في الذكاء الاصطناعي وتوليد المحتوى التخصصي، والثاني في التصميم التعليمي الرقمي، مما يرفع كفاءتهم المهنية والتقنية في العملية التعليمية من خلال تصميم وإنتاج محتوى تعليمي رقمي تفاعلي وفق أحدث الممارسات التعليمية.
وبالشراكة مع هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، عقد البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن النسخة الثانية من البرنامج التدريبي لرفع قدرات كوادر قطاع الاتصالات في اليمن، بمشاركة 44 متدرباً، بهدف تنمية مهاراتهم الفنية والإدارية وتعزيز معارفهم بأحدث الممارسات والتقنيات في قطاع الاتصالات، قدمها نخبة من الخبراء والمختصين. وجاء ذلك بعد نجاح النسخة الأولى التي شارك بها 32 متدرباً، وأسهمت في تطوير قدرات الكوادر اليمنية وتعزيز الاستفادة من الخبرات السعودية المتقدمة في هذا المجال.
وعقد مشروع تعزيز الوصول إلى الأسواق “ماركتس” ورشتي عمل حول مواصفات المنتجات، إضافة إلى تنظيم برنامج تدريبي في جمهورية مصر لتأهيل مصدري البن، وذلك ضمن جهود المشروع في معالجة أسباب ضعف الأداء في الأسواق التي تهم صغار المزارعين لقطاعات البن والبصل والعسل، وتعزيز تنافسيتها، وتطوير وتنفيذ معايير الجودة والمقاييس الدولية للمحاصيل والمنتجات المستهدفة، وتعزيز وصولها إلى الأسواق.
وتفعيلاً للأنشطة الرياضية وإيجاد بيئة إيجابية للشباب، اختتمت بطولة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لكرة اليد في محافظة مأرب بتتويج نادي الوطن، بعد منافسات قوية شارك فيها 16 نادياً وسط حضور جماهيري لافت، مما يعزز دعم الشباب والحراك الرياضي في مختلف المحافظات.
حضور دولي واستعراض النجاحات
ويمثل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تجربة إنمائية تجسد رسالة المملكة القائمة على تعزيز جهودها النوعية في تعظيم أثر استقرار اليمن. فقد شارك البرنامج في الاجتماعات السنوية للبنك الإسلامي للتنمية تحت شعار: “التكامل الإقليمي رافد الازدهار المستدام”، إضافة إلى عدد من الجلسات المصاحبة واللقاءات الثنائية مع مسؤولين وخبراء دوليين خلال الفترة من 16 إلى 19 يونيو 2026 في العاصمة الأذربيجانية باكو.
وضمن أعمال المنتدى الحضري العالمي (WUF) في دورته الـ13 بجمهورية أذربيجان، حظي جناح البرنامج بزيارات رفيعة شملت زيارة نائب رئيس الوزراء في جمهورية أذربيجان سمير شريفوف، ومعالي نائب وزير الخارجية الأذربيجاني يلتشين رافييف، وسفير خادم الحرمين الشريفين لدى أذربيجان عصام الجطيلي، وسفير دولة قطر محمد الهاجري، وعضو المجلس الوطني بجمهورية أذربيجان رئيسة مجموعة العمل للعلاقات البرلمانية الأذربيجانية السعودية فاطمة يلدرم، وعضو المجلس الوطني بالجمهورية السيد مبارز قربانلي. واستعرض الجناح النجاحات الإنمائية وأثرها في مختلف المحافظات اليمنية.
وعلى هامش أعمال المنتدى، بحث وفد البرنامج خلال عدد من اللقاءات الثنائية سبل تعزيز الشراكة والتعاون في مجالات التنمية الحضرية، منها لقاء الأمينة العامة المساعدة للأمم المتحدة ونائبة المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة إليزابيث ماروما مريما، إضافة إلى لقاء ممثلي الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) برئاسة إيف لوران سابوفال، والمندوب الوزاري للمدن المستدامة الدولية من وزارة التحول البيئي. والتقى البرنامج وفداً من منظمة المساعدات الشعبية النرويجية، ممثلة بكريستوفر رامسدن مدير مكتب اليمن، وسيلجي ويلهلمسن من قسم الشراكات المؤسسية بالمكتب الرئيس في أوسلو.
وناقشت الجلسة الحوارية بعنوان “رؤى حول التعافي الحضري من تجربة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” نموذجاً للتعافي الحضري القائم على الربط بين القطاعات الحيوية، باعتبارها معززاً لاستقرار المدن، والأثر من المشروعات والمبادرات الإنمائية التي انعكست على تحسين الخدمات الأساسية، وامتدت إلى دعم القطاعين الصحي والتعليمي، وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود، وتنشيط الحركتين التجارية والاقتصادية.
وبهدف تبادل الخبرات وتعزيز المعرفة في مجالات التنمية الحضرية المستدامة، وبناء القدرات بما يسهم في دعم جودة الحياة وتحقيق التنمية الشاملة، أُقيمت ورشة عمل في (WUF Academy) ضمن أعمال المنتدى في باكو، استعرض فيها البرنامج مشروعاته ومبادراته الإنمائية في اليمن والأثر المتحقق منها.
ويجسد تنوع مشروعات البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن منذ انطلاقته عام 2018 بأكثر من 300 مشروع ومبادرة تشمل 8 قطاعات أساسية وحيوية، دور المملكة الفاعل وتكامل جهودها لتحقيق أثر إنمائي مستدام، يعزز الاستقرار، ويدفع مسارات التعافي والنمو الاقتصادي للأشقاء في اليمن.