انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

ألمانيا توثق دخول 69 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفا آخرين خلال عام 2025

ألمانيا توثق دخول 69 ألف مهاجر غير نظامي وترحيل 22 ألفا آخرين خلال عام 2025

كشفت بيانات صادرة عن البرلمان الألماني (بوندستاغ) أن أكثر من 69 ألف مهاجر غير نظامي دخلوا البلاد خلال عام 2025، في وقت تواصل الحكومة تشديد إجراءات الترحيل ومراقبة الحدود.

الجنسيات الأكثر وفوداً

بلغ عدد من دخلوا ألمانيا بشكل غير نظامي 96 ألفاً و950 مهاجراً، من بينهم 7094 أوكرانياً، وهي أكثر الجنسيات التي وفدت إلى البلاد، وسط استمرار تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا التي دفعت الملايين إلى النزوح داخل أوروبا منذ عام 2022.

وأظهرت البيانات التي نشرها البرلمان الألماني رداً على أسئلة النائبين ستيفان براندنر ومارتن هيس من كتلة حزب البديل اليميني المتطرف، أن الأفغان جاءوا في المرتبة الثانية بـ5188 مهاجراً، يليهم السوريون بـ4910 مهاجرين، ثم الأتراك بـ4719 مهاجراً. وفيما يتعلق بمهاجري شمال أفريقيا، جاء الجزائريون في الصدارة بـ3188 مهاجراً، ثم المغاربة بـ2089 مهاجراً، ثم التونسيون بـ1491 مهاجراً، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.

الترحيل والإجراءات

يأتي نشر هذه البيانات مع تصاعد نفوذ حزب البديل الشعبوي المعارض، الذي جعل من ملف الهجرة غير النظامية وتشديد سياسات اللجوء في مقدمة حملاته السياسية. ورحّلت ألمانيا في العام نفسه 22 ألفاً و787 مهاجراً لم يكشف عن جنسياتهم، بينما فشلت في ترحيل 134 شخصاً لأسباب صحية، من بينهم 62 تركياً و17 سورياً و11 عراقياً.

بلجيكا تخشى التحول إلى نقطة انطلاق جديدة

في سياق متصل، باشرت بلجيكا التحرك لوقف بوادر حركة هجرة غير قانونية، مع محاولة مهاجرين معظمهم شبان سودانيون وعراقيون وأفغان، الانطلاق من سواحلها للوصول إلى المملكة المتحدة.

ومع العثور على سترات نجاة مطمورة في الكثبان الرمليّة، ورصد مهرّبين ينتظرون الليل لإطلاق قوارب متهالكة باتّجاه سواحل إنجلترا، لا تزال هذه الظاهرة في بداياتها، غير أنها تقلق السلطات البلجيكية التي تخشى قيام مخيّمات مهاجرين على طول سواحلها كما هي الحال في فرنسا، ما سيحوّلها إلى مركز جديد للعبور إلى إنجلترا.

ولم ترصد بلجيكا خلال عام 2025 أي مهاجر يسعى لعبور بحر المانش، غير أنها أوقفت منذ يناير (كانون الثاني) 425 شخصاً يحاولون الإبحار من شواطئها. ووفق ما أفاد شرطيون ورؤساء الإدارات المحلية ومنظمات غير حكومية لوكالة الصحافة الفرنسية، فإن هذه الحركة تسجَّل بعدما شددت فرنسا تدابيرها لمكافحة عمليات إبحار المهاجرين من جانبها من الحدود، ولو أن الرحلة أطول. وتقع بلجيكا على مسافة أكثر من 80 كيلومتراً من إنجلترا، مقارنة مع 30 كيلومتراً تفصل سواحل شمال فرنسا عن شواطئ إنجلترا.

ردود فعل محلية ودولية

قال جان ماري ديديكر، رئيس إدارة منطقة ميدلكيرك الساحليّة، إن “فرنسا أصبحت أكثر صرامة تجاه المهاجرين”، مضيفاً: “حين تزداد تشدّداً، يأتون إلى بلجيكا”. وأشار ديديكر إلى آليّة محكمة يعتمدها المهربون على طول سواحل منطقته منذ عدة أشهر، وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: “إنهم يخفون ما لديهم، السترات والقارب والمحرك، في الكثبان الرملية”، موضحاً أنّهم “في الصباح، يقومون اعتباراً من الساعة الخامسة أو السادسة بنفخ القوارب ويصل الآخرون ليصعدوا فيها”. وبعدما تنطلق القوارب، تبحر بمحاذاة الساحل للاقتراب من فرنسا.

وقال كريستيان دو ريدر، مساعد مفوّض الشرطة المسؤول عن منطقة محاذية لفرنسا، إن بعض القوارب تتوقف بعد ذلك ليصعد مهاجرون على متنها في المياه الفرنسية، فيما تواصل قوارب أخرى طريقها مباشرة باتجاه إنجلترا وهي تحمل “15 أو عشرين” شخصاً.

وتثير حركة الهجرة الناشئة هذه استياء الحكومة البلجيكية التي تحرص على عدم الظهور وكأنها متساهلة بشأن هذا الملف. وقالت وزيرة اللجوء والهجرة أنيلين فان بوسويت، في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: “يجب أن يكون واضحاً أن الساحل الفلمنكي ليس بديلاً جذاباً للعبور إلى المملكة المتحدة”. ويؤكّد فريقها العمل بلا كلل لوضع حد لهذه الظاهرة، ولا سيما من خلال تكثيف احتجاز هؤلاء المهاجرين المتحدرين بمعظمهم من السودان والعراق وأفغانستان.

وتعمد السلطات إلى تكثيف الدوريات الأمنيّة، لكنّها تطالب بمزيد من الموارد لمراقبة الساحل. وندّدت منظمات غير حكومية بهذا النهج، مطالبة بدلاً من ذلك باتخاذ تدابير لحماية المهاجرين الذين يعانون بحسبها من “صدمة نفسية شديدة” جراء الرحلة إلى أوروبا. وانتقد يوست ديبوتر، من جمعية بلجيكية لمساعدة اللاجئين، هذه المقاربة، قائلاً: “يُنظر إليهم كخطر، بدلاً من النظر إليهم كأشخاص في خطر”. وأكد المسؤول أن التدابير الأمنية التي اتخذتها الشرطة لا تؤدي إلى الحدّ من حركة العبور، بل “تزيد شبكات تهريب المهاجرين احترافاً”؛ إذ يعمدون إلى إخفاء المهاجرين، كوضعهم مثلاً في مقرات خاصة بالعطَل على طول السواحل البلجيكية، بانتظار أن تسمح الظروف الجوية بمواصلة الرحلة.

في المقابل، يطالب رئيس بلدية ميدلكيرك بتشديد التدابير مع اقتراب فصل الصيف. وحذّر قائلاً: “إننا نراقب الكثبان الرمليّة لأننا نخشى ظهور مخيّمات عشوائية كما في كاليه (في فرنسا)، وأن يصل عددهم إلى الآلاف”. وقام أكثر من 41 ألف مهاجر، العام الماضي، بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر انطلاقاً من فرنسا. غير أن رئيس بلدية هذه المنطقة السياحية يقرّ بعجزه في ظل القوانين الحالية التي تحتّم إطلاق سراح “99 في المائة” من هؤلاء المهاجرين في نهاية المطاف “بعدما نوزّع عليهم القهوة والكرواسان”. وسجلت عمليات العبور من منطقته السياحية تراجعاً طفيفاً منذ بضعة أيام في ظل الأحوال الجوية الرديئة. لكنه أكد: “إنني واثق من أنهم سيعاودون المحاولة في عطلة نهاية الأسبوع مع عيد العنصرة، عندما يتحسن الطقس”، مضيفاً: “لِم لا يفعلون ذلك؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني