أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، أن أي محاولة لافتراض قبول بلاده بالتفريط في أمنها المائي هي رهان خاسر، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول حوض نهر النيل.
جاءت تصريحات السيسي خلال افتتاحه فعاليات النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة للمياه، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.
ويشارك في هذه الفعالية الدولية ممثلون من عدة دول، وتضم 114 جلسة تناقش قضايا الأمن المائي وتغير المناخ، على أن تختتم في 29 أكتوبر 2026.
خلاف مستمر حول سد النهضة
ويستمر الخلاف بين مصر وإثيوبيا، إحدى دول منبع النيل، منذ أكثر من عقد حول سد النهضة الإثيوبي المقام على النهر، مع مخاوف القاهرة من تأثيره سلباً على حصتها المائية البالغة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً.
وقال السيسي في كلمته: “من مصر، أرض النيل والحضارة، أرحب بكم في الدورة التاسعة لأسبوع القاهرة للمياه، الذي أصبح منصة دولية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات”.
وأضاف أن “مصر تواجه تحدياً مائياً خاصاً، بحكم طبيعتها الجغرافية واعتمادها الرئيسي على نهر النيل، الذي تتشاركه دول الحوض، ويوفر لمصر أكثر من 98% من مواردها المائية المتجددة”.
ويمتد حوض النيل لمسافة نحو 6650 كيلومتراً، وتتشاركه 11 دولة: بوروندي، رواندا، الكونغو الديمقراطية، كينيا، أوغندا، تنزانيا، إثيوبيا، إريتريا، جنوب السودان، السودان، ومصر.
أولوية المياه في السياسة المصرية
وشدد السيسي على أن “موضوعات المياه تحتل أولوية متقدمة على أجندة السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها محركاً للتعاون والازدهار المشترك، وليس أداة سياسية لتأجيج الصراعات والنزاعات”.
وتابع: “تحترم مصر حق جميع دول حوض النيل في التنمية وتدعمه”.
وأردف: “وترجمنا هذا الموقف عملياً من خلال التعاون مع أشقائنا بشأن المشروعات المطروحة ضمن برامج الاستثمار بدول حوض النيل الجنوبي، في مجالات الطاقة والزراعة والري”.
وأضاف السيسي أن “هذه التجربة أثبتت أن الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور أدوات عملية تدعم المضي قدماً في حشد التمويل للمشروعات، وتبني الثقة، وتحفظ مصالح الجميع، وليست وسيلة لتعطيل التنمية أو فرض الوصاية على أي دولة”.
دعوة للتعاون في حوض النيل الشرقي
ورأى أن هذه التجربة “تؤكد أن التعاون الحقيقي ممكن متى توفرت الإرادة. وهذا هو النهج الذي نتطلع إلى ترسيخه في حوض النيل الشرقي أيضاً، بما يحقق مصالح مصر والسودان وإثيوبيا”.
وأضاف: “فلكل دولة الحق في التنمية والاستفادة من مواردها الطبيعية، على أن تمارس هذا الحق بمسؤولية، ودون الإضرار بالدول الأخرى أو المساس بأمنها المائي”.
واستطرد: “فوجود منابع النهر داخل أراضي دولة لا يمنحها حق التحكم المنفرد في مورد تتشاركه شعوب عدة”.
وشدد على أن “أي رهان على قبول مصر بفرض الأمر الواقع، أو التفريط في أمنها المائي، هو رهان خاسر”.
وأكمل: “يد مصر تظل ممدودة لأشقائها، لتعاون يقوم على قواعد القانون الدولي والتشاور والتنسيق، وحسن الجوار وعدم الإضرار”.
وتابع: “نحن أسرة واحدة يجمعها النيل، ومصالحنا المشتركة أكبر من خلافاتنا، وحوضنا يمتلك موارد وإمكانات واسعة، يمكن بحسن إدارتها وتنميتها، أن تلبي احتياجات شعوبنا وتطلعاتها”.
موقف الدول الثلاث من السد
وتدعو القاهرة والخرطوم إلى التوصل أولاً إلى اتفاق ثلاثي قانوني وملزم بشأن قواعد ملء السد وتشغيله، بما يضمن عدم الإضرار بحقوقهما ومصالحهما المائية.
في المقابل، ترى أديس أبابا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق، وتقول إنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.
وأدى الخلاف إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة 3 أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مجدداً في 2024.