انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

الجبال المكيّة بين الجيولوجيا والسيرة النبوية: توثيق هوية جبال مكة الجغرافية

الجبال المكيّة بين الجيولوجيا والسيرة النبوية: توثيق هوية جبال مكة الجغرافية

توثّق هيئة المساحة الجيولوجية السعودية الإرث التاريخي والجيولوجي الوفير للمنطقة التي تضم مكة المكرمة ومشاعرها المقدسة من منى وعرفات ومزدلفة، مسلّطةً الضوء على عدد من الجبال التي تشهد على سيرته النبوية العطرة.

جبل الطارقي: أعلى قمة في مكة المكرمة

يُعَدّ جبل الطارقي أعلى قمة في سلاسل جبال مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، حيث يبلغ ارتفاعه نحو 997 متراً فوق سطح البحر. يُظهر الجبل تنوعاً جيولوجياً فريداً للمنطقة، ويقع وفقاً لخريطة جبال مكة المكرمة شرق مشعر منى، ويحدّه من الشمال شرقاً جبل سلع، ومن الغرب ثقبة أحد روؤس ثبير الأعظم.

جبل حراء (نار)

يقف جبل حراء، المعروف أيضاً بجبل النور، شمال شرق المسجد الحرام بارتفاع يقارب 555 متراً، ويضم غار حراء. صخور الجبل تتكوّن من الديوريت، صخر ناري جوفي يتميّز بلونه الأخضر الغامق وتركيبته المعدنية الخاصة. يُطلق عليه اسم جبل النور نسبةً إلى الانبعاثات الضوئية التي رآها الرسول صلّى الله عليه وسلّم خلال اختلاطه في الغار قبل البعثة. قمة الجبل تشبه القبة أو سنام الجمل، وتغطي مساحة تقارب خمسة كيلومترات و250 متراً مربعاً.

جبال عرفات وجبل الرحمة

تُعرف جبال عرفات بـ “جبال الرحمة” وتُعدّ شاهداً جيولوجياً وتاريخياً يجمع بين القدسية والإرث الصخري الفريد. يحيط بجبل الرحمة سهل عرفة، وتتكوّن صخور الجرانوديوريت ذات اللون الرمادي الوردي الغني بالكوارتز والبلاجيوكلاز. يقع جبل الرحمة على بعد نحو 22 كيلومتراً شرق مكة المكرمة، ويُعدّ الركن الأعظم للحج في التاسع من ذي الحجة حيث يتجمع فيه ملايين المسلمين لأداء الصلوات والدعاء.

جبل عمر ومشروعه العمراني

تماشياً مع توسعات مكة المكرمة، يُقع جبل عمر بالقرب من المسجد الحرام، وقد تحول إلى مجموعة من الوحدات والأبراج السكنية التي تشمل فنادقاً وأسواقاً تخدم المعتمرين وزوار بيت الله الحرام. سُمِّي المشروع باسم جبل عمر نسبةً إلى اسم الجبل.

جبل ثور وغار ثور

يقع جبل ثور جنوب مكة المكرمة، ويحتضن غار ثور الذي شهد محطة هامة من الهجرة النبوية. يتكوّن الجبل من صخور التوناليت النارية ذات اللون الرمادي الفاتح، ما يعكس غنى التكوينات الجيولوجية في أرض مكة. يبلغ ارتفاع جبل ثور 748 متراً، وعلى الرغم من صعوبة تسلقه فإن الزوار يتطلعون إلى صعوده لرؤية المكان الذي أقام فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثة ليالٍ مع الصحابي أبو بكر الصديق رضي الله عنه. غار ثور عبارة عن صخرة مجوفة بارتفاع 1.25 متراً، وتحتوي على فتحتين: إحداهما في الجهة الغربية التي دخل منها النبي وأبو بكر، والأخرى في الجهة الشرقية.

جبل الصفا وجبل المروة

يُعدّ جبل الصفا معلمًا دينيًا وجيولوجيًا بارزًا في مكة، حيث يبدأ منه شعيرة السعي بين الصفا والمروة، ويرتبط بقصة سعي السيدة هاجر عليها السلام بحثًا عن الماء حتى ظهور بئر زمزم. صخوره نارية جوفية تنتمي إلى صخور الدرع العربي وتُعرف باسم “الكوارتز ديوريت”.

أما جبل المروة، فهو أحد المعالم الجغرافية والدينية في مكة، ويقع ضمن نطاق وادي إبراهيم، ويُرتبط جيومورفولوجيًا بجبل قعيقعان. يتكوّن من صخور الأمفيبولايت المتحولة الناجمة عن تحول صخور نارية مافية تحت تأثير الضغط والحرارة، ويتميّز بلونه الأسود وملمسه المتوسط إلى الخشن.

الأخشبان: جبل أبي قبيس وجبل قعيقعان

يتربع جبل أبي قبيس في الجهة الشرقية للمسجد الحرام بارتفاع 420 متراً، وقد سُمِّي على اسم رجل يُدعى أبي قبيس كان أول من بنى عليه، ويُعرَف بأنه الجبل الأمين لاحتفاظه بأمر من الله بالحجر الأسود منذ طوفان نوح. يقال إن جبريل نزل بالحجر الأسود من هذا الجبل إلى إبراهيم. يُشرف الجبل على الكعبة، وتُقَع صخرة الصفا في أسفله، وتُنسب له معجزة انشقاق القمر في زمن الرسول.

جبل قعيقعان، المعروف أيضاً بجبل هندي، يرفع 430 متراً في الجهة الغربية من مكة. سُميًّا على اسم “تقعقع الأسلحة” التي دُرِجت فيه خلال صراع جرهم وقطور. يُعدّ جزءًا من سلسلة جبال تمتد من وادي إبراهيم شرقًا إلى وادي طوى غربًا، ويقع في منطقة حارة الباب، ويُطلق عليه اسم “جبل مقلع الكعبة” لأن حجارة الكعبة أعيد بناءها منه بعد هدمها بسيل عظيم في العهد العثماني الأول (1039 هـ).

جبل خندمة وجبل الكعبة

يقع جبل خندمة في الجهة الجنوبية الشرقية من الحرم المكي، وتصل بعض نقاطه إلى ارتفاع 615 متراً. تُعدّ المنطقة جبلية وعرة مع عدد قليل من السكان وتفتقر إلى التنمية العمرانية، وتتميز سفوحه بميول حادة تصل إلى 80٪.

جبل الكعبة، أو جبل مقلع الكعبة، يقع شمال غرب المسجد الحرام في حارة الباب. تُستخرج من صخره الحجارة التي استُخدمت في إعادة بناء الكعبة عام 1040 هـ، بعد أن دمرتها السيول والأمطار الغزيرة.

جبل فاران

جبل فاران من جبال الحجاز، ويكتسب أهمية دينية لكونه المكان الذي لجأت إليه السيدة هاجر وابنها إسماعيل عليهما السلام، ومنه تدفّق ماء زمزم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني