انتقل إلى المحتوى الرئيسي
محليات

الغاط الحديثة: قصة تنمية شاملة بين التراث والحداثة

الغاط الحديثة: قصة تنمية شاملة بين التراث والحداثة

قبل سنوات، كان لي شرف زيارة الأمير عبدالله الناصر السديري عندما شغل منصب محافظ الغاط. تميز هذا القائد بقدرة إدارية نادرة، ورؤية شمولية استشرافية، فضلاً عن حنكة في بناء جسور التواصل الإنساني والاجتماعي.

رؤية الأمير عبدالله للغاط كنموذج حديث

سعى الأمير إلى تحويل الغاط إلى مثال يُحتذى به في مجالات البنية التحتية، والكفاءة الإدارية، ومستوى الحياة، والسياحة البيئية، والتنمية الحضرية داخل منطقة سدير العريقة. وقد تجسَّدت هذه الجهود في تحسين شبكات الطرق الزراعية وتحديث الخدمات العامة.

الطبيعة المتنوعة للغاط

تقع الغاط بين قمم جبل طويق الشامخة وسهول رمال النفود الذهبية، وتحيط بها بساتين العرنية وأبا الصلابيخ وسمار وديعان. ينساب وادي الغاط الكبير من بين الجبال إلى واحة خضراء تمنح الزائر سكينة وتأملًا، حيث تلتقي الشواطئ الجبلية بالواحات الخصبة والكثبان الرملية.

في قلب هذه البيئة، تتواجد القرية التراثية التي تحتفظ ببيوت طينية ونوافذ خشبية منقوشة، وتروي حكايات الأجيال السابقة. وقد نالت القرية التراثية جائزة “أفضل مشروع” من منظمة السياحة العالمية، ما يعكس أهمية الحفاظ على التراث كهوية إنسانية.

المعالم الثقافية والإنسانية

يُعد قصر الإمارة التاريخي، المعروف بمتحف الغاط، معلمًا ثقافيًا بارزًا يُوثق مسار التاريخ المحلي عبر العصور. وقد أبدى الأمير عبدالله تركيزًا واضحًا على تطوير هذا الموقع وتفعيل دوره كوجهة سياحية وتعليمية.

إلى جانب ذلك، ساهمت جهوده في إحياء المتنزهات الطبيعية وإطلاق فعاليات ثقافية ومهرجانات وطنية، ما أسهم في تعزيز الروابط الاجتماعية بين سكان الغاط وإثراء الحياة الثقافية.

الإنجازات العملية تحت قيادة الأمير عبدالله

من بين الإنجازات التي تحققت خلال فترة ولايته: نقل الإدارات الحكومية إلى مواقع حديثة، إنشاء شبكة طرق زراعية معبدة، وتطوير القرية التراثية لتصبح مصدرًا اقتصاديًا يخلق فرص عمل. كما أطلق ملتقيات سياحية ومبادرات بيئية، وساهم في نشر الثقافة المجتمعية عبر برامج تعليمية وتوعوية.

كان تواصله المستمر مع أهالي الغاط واضحًا من خلال حضوره الفعّال في المناسبات الرسمية والاجتماعية، مما عزز من الترابط بين الحاكم والمجتمع، وهو ما يعكس الإرث الذي تركته أسرة السديري عبر أجيال.

التكريم والاعتراف بالإنجازات

وصف الأمير سلطان بن سلمان في حفل تكريم الأمير عبدالله الناصر السديري بأنه “باني الغاط الحديث”، وأشار إلى أن دوره كان محوريًا في دفع عجلة التطوير وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

المعالم الحالية للغاط

تتزين المدينة اليوم بمجموعة من المعالم مثل متنزه الملك سلمان، وجامع الأمير تركي بن أحمد السديري، وجامع الأمير أحمد بن محمد السديري، وجامع الأمير مساعد بن أحمد السديري، والمتنزه الوطني، والجمعية الخيرية، وجمعية تحفيظ القرآن الكريم، وجائزة الأمير خالد بن أحمد السديري للتفوق العلمي، ودار الرحمانية، ومركز الأمير عبدالرحمن السديري الثقافي، وكلية الغاط للعلوم الإنسانية، ومهرجان الشعر السنوي، ونادي الحمادة، وقصر الإمارة التاريخي، ومسجد العوشزة، وبيت الملحم، ومزرعة الحوطة، ومتحف الغاط، والسوق الشعبية، ومكتبة منيرة بنت محمد الملحم، وبئر الحطيئة.

تشمل الزراعة في المنطقة نحو ثلاثة آلاف مزرعة تتراوح مساحتها بين 5 و5000 دونم، بمجموع تقريبي يقترب من 350 000 دونم. كما يُقدَّر عدد الآبار بحوالي 4000 بئر، منها ألف بئر تقليدي وثلاثة آلاف بئر أنبوبية تتراوح أعماقها بين 100 و500 متر.

التحول الحالي بقيادة المحافظ منصور بن سعد السديري

يتولى الآن الأمير منصور بن سعد السديري منصب محافظ الغاط، ويُعرف بمهارات إدارية وقيادية متميزة. يركز منصور على دمج التراث الريفي مع الرؤية العصرية، ساعيًا إلى رفع مستوى المحافظة لتصبح من أبرز المحافظات المتقدمة في المملكة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني