تشهد المنظومة الدينية في المسجد الحرام والمسجد النبوي تحولًا تقنيًا متسارعًا، يتجلى في توظيف الروبوتات والذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الحديثة لإدارة وتشغيل الخدمات الدينية والإثرائية. يأتي هذا التوجه في إطار سعي الجهات المختصة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن القادمين من شتى بقاع الأرض.
دمج الرسالة الشرعية مع التقنيات الذكية
تعمل رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي على بناء منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين الرسالة الشرعية والتقنيات المتقدمة. تشمل هذه الجهود تفعيل برامج الإرشاد والتوعية، والرد على استفسارات السائلين، وتوفير ترجمة فورية، إلى جانب البث الرقمي بعدة لغات. كما تُسعى إلى توسيع نطاق الخدمات التقنية التي تهدف إلى إثراء تجربة الحجاج والمعتمرين.
الروبوتات الذكية كموجه شرعي ومكاني
من أبرز ملامح هذا التحول استخدام الروبوتات الذكية داخل الحرمين الشريفين لتقديم التوجيه والإرشاد الشرعي والمكاني عبر تقنيات تفاعلية تدعم عدة لغات. تسهّل هذه الروبوتات وصول الحجاج إلى المعلومات والخدمات الدينية بسرعة وكفاءة، مما يتماشى مع الكثافة السكانية الكبيرة التي تشهدها مواسم الحج والعمرة.
الذكاء الاصطناعي في إدارة المحتوى الديني
ساهمت تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تعزيز المنظومة الدينية من خلال تطوير أدوات رقمية تحسن إدارة المحتوى التوعوي، وتوسّع نطاق الوصول إلى الرسائل العلمية والإرشادية. تدعم هذه الأدوات عمليات الترجمة الفورية والبث الرقمي للدروس والخطب، ما يضمن نقل رسالة الحرمين إلى المسلمين في جميع أنحاء المعمورة.
شاشات تفاعلية وبرامج “بلغاتهم” للزوار غير الناطقين بالعربية
تتضمن المنظومة التقنية تشغيل شاشات تفاعلية ذكية لبث الرسائل التوعوية والمحتوى الديني الفوري، وتفعيل أجهزة الترجمة ضمن برنامج “بلغاتهم”. يتيح هذا البرنامج للزوار الذين لا يتقنون اللغة العربية الاستفادة بسهولة من المحتوى الشرعي والإرشادي.
منظومة “الاتصال السحابي” في مجال الإفتاء
في مجال الإفتاء، فعّلت الرئاسة منظومة “الاتصال السحابي” للرد على استفسارات السائلين. تعتمد هذه المنظومة على توجيه الأسئلة إلى أصحاب الفضيلة والمشايخ عبر أنظمة رقمية حديثة، ما يرفع كفاءة الاستجابة ويخفف الازدحام في مواقع الإفتاء التقليدية، خاصةً خلال أوقات الذروة.
إنتاج محتوى رقمي وإعلامي مستمر
يتزامن هذا التحول التقني مع توسّع المحتوى الرقمي والإعلامي، حيث تُنتج وتُبث الدروس والمحاضرات عبر منصات إلكترونية متنوعة. كما تُطوّر تطبيقات ذكية تتيح للمستخدمين الوصول إلى المحتوى الإثرائي والبرامج الدينية على مدار الساعة.
يرى المختصون أن دمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي في المنظومة الدينية بالحرمين الشريفين يشكّل نموذجًا عالميًا رائدًا في تطوير الخدمات الدينية. يُستغل التقنية لخدمة الإنسان وتعزيز جودة التجربة الإيمانية والمعرفية، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في التحول الرقمي وإثراء تجربة ضيوف الرحمن.
وتستمر المملكة في تطوير منظومتها الدينية والتقنية ضمن استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع جودة الخدمات وترسيخ مكانة الحرمين الشريفين عالميًا كمنارة للعلم والهداية والاعتدال، ومركز حضاري يجمع بين الأصالة والحداثة في خدمة الإسلام والمسلمين.