لم يكن مقهى توق مجرد مشروع تجاري عادي، بل كان محاولةمحمد العنيني أن يخلّد ذكرى طفلته الصغيرة التي رحلت عن الدنيا وهي لم تكمل عامها الأول.
اختار اسم “توق” لأنه الاسم الذي حملته طفلته، وافتتح المقهى ليبقى رمزًا حيًّا لوجودها، ونافذة يطل منها على ذكراها كل يوم.
لكن الحزن الذي يحمله القلب لا يمكن أن يُخفى خلف جدران مقهى ولا فناجين قهوة.
كل زاوية في المكان كانت تعيده إلى صورتها… رائحتها… وحتى ضحكتها القصيرة التي لم يزل صداها يرافقه.
أصبح المقهى بدلًا من أن يخفف ألمه، يعيد نزفه في كل مرة يدخل فيه.
ومع مرور الوقت، أدرك محمد العنيني أن المواجهة أصعب مما تخيّل، وأن الحلم الذي بناه ليكون عزاءً له تحوّل إلى جرح مفتوح.
لم يستطع نسيانها، ولم يمنحه المقهى السلوى التي كان يبحث عنها… فكان القرار الأصعب: إغلاق مقهى توق.
لم يكن الإغلاق نهاية مقهى فقط، بل إعلانًا عن رحلة صراع بين أبٍ وذكرى ابنته. قصة تختصر معنى أن بعض الفقد لا يُعوَّض، وأن بعض الأحلام تولد من الحزن لكنها لا تقوى على الحياة طويلًا.