انتقل إلى المحتوى الرئيسي
اقتصاد

البديوي: الشراكة الخليجية البريطانية ترتكز على عقود من التعاون والمصالح المشتركة

البديوي: الشراكة الخليجية البريطانية ترتكز على عقود من التعاون والمصالح المشتركة

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن العلاقات التي تربط دول المجلس بالمملكة المتحدة تقوم على أساس متين من الثقة والتعاون الممتد عبر تاريخ طويل، مما أسهم في تشكيل شراكة اقتصادية وتجارية متميزة بين الطرفين. وشدد البديوي على أهمية تطوير هذه العلاقات في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحولات الجيوسياسية، فضلاً عن التحديات المرتبطة بالتجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد.

المنتدى الاقتصادي في لندن

وجاءت تصريحات الأمين العام خلال كلمته في المنتدى الاقتصادي بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، الذي انعقد يوم الثلاثاء في العاصمة البريطانية لندن، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وقادة الأعمال والمستثمرين من الجانبين.

وأوضح البديوي أن الشراكة القائمة تجمع بين الرؤى التنموية الطموحة لدول الخليج والخبرات البريطانية في القطاعات الحيوية، مشيراً إلى أن دول المجلس تواصل جهودها لتعزيز التكامل الاقتصادي، وتنويع القواعد الإنتاجية، وتحسين بيئات الأعمال، وتمكين القطاع الخاص.

مؤشرات تجارية واستثمارية قياسية

تعكس الأرقام التجارية والاستثمارية حجم هذه العلاقة الوثيقة؛ إذ سجل التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة نحو 70 مليار دولار في عام 2025، مما جعل دول المجلس مجتمعة تحتل المرتبة العاشرة كأكبر شريك تجاري لبريطانيا. كما بلغت القيمة الإجمالية للأصول والخصوم الاستثمارية المتبادلة بين الجانبين حوالي 643 مليار دولار في عام 2024.

اتفاقية التجارة الحرة: خطوة استراتيجية

وفي سياق تطوير العلاقات الاقتصادية، أكد البديوي أن اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة يُعد خطوة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق التجارة، وتشجيع الاستثمار، وخلق فرص جديدة للقطاع الخاص. وأشار إلى أن الاتفاقية جاءت ثمرة جهود مشتركة ومفاوضات مكثفة، مقدراً جهود فرق التفاوض والمؤسسات التي ساهمت في إنجازها.

وتتضمن الاتفاقية إلغاء الرسوم الجمركية على أكثر من 99% من صادرات دول المجلس إلى السوق البريطانية، مما يدعم نمو الصادرات غير النفطية، خاصة في قطاعات الألمنيوم والأسمدة والصناعات التحويلية، إضافة إلى تعزيز فرص الخدمات اللوجستية وإعادة التصدير، وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من توسيع أعمالها والوصول إلى السوق البريطانية.

وأوضح البديوي أن المكاسب المتوقعة تتجاوز زيادة التبادل التجاري لتشمل بناء شراكات اقتصادية واستثمارية طويلة الأجل في قطاعات التصنيع المتقدم، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والخدمات المالية، والتعليم، والأمن الغذائي، والخدمات اللوجستية، مما يدعم الاستثمار المشترك، ونقل التكنولوجيا والمعرفة، وتعزيز القدرات الإنتاجية.

اقتصادات الخليج في الصدارة العالمية

واستعرض الأمين العام المؤشرات الاقتصادية لدول المجلس، مشيراً إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الخليجي بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، مما يجعل دول المجلس مجتمعة ضمن أكبر عشرة اقتصادات عالمياً، في حين تجاوزت تجارتها الخارجية 1.8 تريليون دولار، لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً.

كما لفت البديوي إلى التقدم المحرز في تطوير المدن الذكية والتنمية الحضرية المستدامة، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء، وتعزيز الأمن السيبراني والاقتصاد الرقمي، الأمر الذي يدعم النمو الاقتصادي ويرفع القدرة التنافسية لدول المجلس على المستوى العالمي.

وتندرج هذه المجالات ضمن فرص التعاون بين دول مجلس التعاون والمملكة المتحدة، في إطار شراكة تستند إلى تاريخ طويل من التعاون والثقة والمصالح المشتركة، وتسعى إلى توسيع آفاق التجارة والاستثمار وتعزيز الروابط الاقتصادية بين الجانبين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني