أعلن الجيش الأمريكي يوم الجمعة أنه استهدف مواقع رادار في إيران “دفاعاً عن النفس” بعد أن أسقطت قواته أربع طائرات مسيرة إيرانية أُطلقت باتجاه مضيق هرمز، والتي وصفتها واشنطن بأنها تهدد حركة الملاحة البحرية المدنية في المنطقة.
وفقاً للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فقد أسقطت القوات الأمريكية هذه المسيّرات قبل قليل من إعلان الضربات، وشكّلت تهديداً مباشراً لحركة الملاحة البحرية الإقليمية. بعد ذلك، شنّت القوات الأمريكية ضربات استهدفت مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في منطقتي غوروك وجزيرة قشم، مؤكدة أن العملية تأتي في إطار الدفاع عن النفس ضد أي هجمات محتملة جديدة، وأن القوات الأمريكية تبقى متيقظة ومستعدة للرد وفق الشرعية على أي عدوان غير مبرر من إيران.
في سياق متصل، أشارت القيادة المركزية إلى أن العملية جاءت رداً على إطلاق أربع مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه نحو مضيق هرمز، موضحة أن هذه الخطوة تمثل رداً دفاعياً.
الجمود التفاوضي وتصريحات ترامب حول الصواريخ
عادت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى حالة جمود، مع سعي طهران إلى رفع سقف مطالبها عبر الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم والمطالبة بالإفراج عن نصف أرصدتها المجمدة. ذكر موقع “أكسيوس” أن مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، توجها إلى مختبر في ولاية تينيسي للتشاور مع خبراء قد يسهمون في مفاوضات نووية مستقبلية مع إيران.
طالبت إيران بانسحاب إسرائيل من لبنان، بينما يسعى الرئيس الأمريكي إلى أن تتنازل طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب، ما يبرز تعقيدات إنهاء التوترات الإقليمية.
في لحظة ركود تفاوضي، تختبر واشنطن وطهران حدود الضغط المتبادل دون أن تنزلق إلى حرب شاملة حتى الآن.
في مقابلة مع قناة “إن بي سي” يوم الجمعة، قال الرئيس دونالد ترامب إن إيران ما زالت تحتفظ بما يتراوح بين 21 و22 في المائة من صواريخها بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط. وأضاف أن هذا العدد كبير لكنه أقل مما كان عليه عند شن الهجوم الأول.
ومع ذلك، أشار ترامب في أوائل مايو (أيار) إلى أن نسبة الصواريخ المتبقية لدى إيران تتراوح بين 18 و19 في المائة. وأوضح أنه تم تدمير معظم مصانع الطائرات المسيرة، ومعظم مواقع الإطلاق، ومعظم منشآت تصنيع الصواريخ.
وأعلنت إيران في نفس اليوم أنها أطلقت “صواريخ تحذيرية” على سفينتين أمريكيتين في خليج عمان عقب مناوشات وقعت في الخليج خلال الأسبوع، إلا أن واشنطن نفت وقوع مثل هذا الحادث.
تصريحات ترامب حول كوبا والعقوبات الجديدة
ذكر ترامب أنه سيتعامل مع الملف الإيراني أولاً، ثم سيتوقف brevemente في كوبا أثناء عودته من إيران. وأضاف أن العقوبات الجديدة المفروضة على كوبا ليست تهدف إلى تسريع انهيار الجزيرة، بل إلى حمايتها وإدارتها بشكل جيد.
وفقاً للبيان الصادر عن وزارة الخزانة الأمريكية، أضافت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين إلى قائمة العقوبات، في إطار усилий إدارة ترامب لزيادة الضغط على النظام الشيوعي. وأدت هذه الإجراءات إلى توقف شركات عالمية كبرى عن عملياتها في كوبا.
القرار يأتي amid تهديدات ترامب بالتدخل العسكري في كوبا منذ إطاحته بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير الماضي، ثم فرضه حصاراً قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة وأدى إلى ظلامها.
في رد على سؤال حول ما إذا كانت العقوبات تستهدف تسريع انهيار كوبا، أجاب ترامب: “نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد”؛ لأن البلاد تعاني من الجوع ونقص الطاقة والنفط والموارد المالية، لكنها تمتلك أرضاً جميلة يمكن أن تستضيف منتجعات رائعة.
وبشأن احتمال انهيار كوبا، قال ترامب: “انهارت نوعاً ما”، مضيفاً أنه سيتعامل مع ذلك بعد الانتهاء من العمليات العسكرية في إيران.
صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترامب يفضّل التوصل إلى اتفاق لكنه شكك في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وأضاف أن من شملتهم العقوبات يمولون أو يدعمون النظام وجهوده لنشر الحركات الثورية الراديكالية داخل الولايات المتحدة وحول العالم.
القرار شمل أيضاً أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين، الذي شغل منصب مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وكان حاضراً عند استقبال راؤول كاسترو للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في هافانا خلال مارس (آذار) 2016. كما أضيف اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، إلى قائمة العقوبات، بالإضافة إلى تجميد ممتلكات وحسابات مصرفية في الولايات المتحدة المتعلقة براؤول كاسترو وفقاً للقرار الاتهامي ضده الشهر الماضي.
إلى جانب الأفراد، تستهدف العقوبات وزارة الدفاع الكوبية، ومعهد الصداقة مع الشعوب الذي يعزز الحوار بين الشعوب، ومنظمة “أميستور كوبا” التابعة للمعهد والتي تشرف على السياحة المتخصصة في الجزيرة، ولجان الدفاع عن الثورة.
بعد الإعلان، خاطب دياز كانيل ترامب عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة، وكتب أن “هذا العمى السياسي يضاف إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا”.
كما أضافت زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، إلى قائمة العقوبات على الرغم من أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى بعد إلغائه خلال الثورة؛ وهي تستقبل زوجات أخريات مثل ملكة إسبانيا ليتيزيا في رحلاتها الرسمية، وكتبت على وسائل التواصل أن كونها على القائمة “يشبه شرفاً” وأنهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي.
ندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بالإدراج بوصفه “شائناً”، واعتبره مثالاً على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأمريكي، مؤكداً أن كل إجراء أمريكي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل، وأن كل تهديد لاستقلال كوبا سيواجه بوحدة وعزيمة من الشعب الكوبي.
من الناحية الاقتصادية، تأثرت مجموعتا الفنادق الإسبانيتان “ميليا” و”إيبيروستار” بشدة؛ إذ تديران محفظة تضم 52 فندقاً، منها منتجع غولف شامل الخدمات على شاطئ فاراديرو وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. خلال الأسابيع القليلة الماضية، سحبتا علامتيهما من عشرات العقارات في الجزيرة، مبررتين ذلك بتغيّرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية.
وأعلنت “إيبيروستار” أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة “غافيوتا” للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال المعروفة اختصاراً بـ”غيسا”.
كما أعلن البنك المركزي الكوبي عن سحب أحد المصارف التي تعالج معاملات “فيزا” و”ماستركارد” امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأمريكي مؤخراً.
خلال الشهر الماضي، أوقفت شركة الشحن الفرنسية العملاقة “سي إم آ سي جي إم” وشركة “هاباغ لويد” الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر.
بجانب قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أمريكية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا الكحولية، مثل “هافانا كلوب”. وذكرت السلطات الفرنسية والألمانية أنها تراقب التطورات عن كثب أو تتابعها.
ومع ذلك، انتقد نواب البرلمان الأوروبي مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي هذا الموقف، مطالبين ببذل مزيد من الجهود لمواجهة “الحصار الأمريكي” الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً، وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.
مجلس الشيوخ يقر تمويلاً كبيراً للهجرة والأمن الحدودي
في انتصار تشريعي مهم للرئيس دونالد ترامب، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون لتمويل حملات مكافحة الهجرة والأمن الحدودي بقيمة 70 مليار دولار تمتد حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية بالبيت الأبيض في يناير (كانون الثاني) 2029.
جاء التصويت النهائي بـ52 صوتاً مقابل 47 في ساعات الفجر الأولى من يوم الجمعة بعد جلسة ماراثونية استمرت طوال يوم الخميس. وأرسل مجلس الشيوخ المشروع إلى مجلس النواب الذي من المتوقع أن يمرره بسرعة.
وبهذا الانتصار، يضمن ترامب تمويلاً مستقراً ومباشراً لأجهزة الهجرة والجمارك “ICE” ودوريات الحدود بعشرات المليارات من الدولارات حتى نهاية ولايته، ما يمكنه من تنفيذ وعوده الانتخابية المتعلقة بالسيطرة على الحدود والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين دون الحاجة إلى مفاوضات سنوية مع الديمقراطيين.
كما جاء هذا الانتصار بعد أشهر طويلة من توتر وغضب عام إزاء العمليات الأمنية العنيفة التي نفذها عملاء “ICE”، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الأمريكيين، أبرزهم رينه غود وأليكس بريتي في مدينة مينيابوليس في بداية العام الحالي، بالإضافة إلى ارتفاع حاد في عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز.
دفع البيت الأبيض الجمهوريين في الكونغرس بقوة لدعم هذا التمويل الضخم، بينما طالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على عمليات “ICE” وتقليل استخدام القوة المميتة. وبقي التمويل معلقاً لأشهر بين مطالب ديمقراطية لوضع قيود قانونية تحول دون وحشية عملاء “ICE”، وبين دفاع جمهوري يرى أن أي تقييد للعمليات هو عرقلة للأمن القومي؛ ما أدى إلى مواجهات حادة داخل مجلس الشيوخ، وصدامات بين أولويات ترامب ومصالح حزبه الانتخابية، وكشف عمق الانقسامات حول طبيعة سياسات الهجرة في ولاية ترامب الثانية.
خلافات داخل الحزب الجمهوري حول قضايا مثيرة للجدل
واجه الجمهوريون تمرداً داخلياً تصاعد خلال الأسابيع الماضية بسبب ثلاث قضايا مثيرة للجدل مرتبطة بالرئيس ترامب. كانت أبرزها وأكثرها جدلاً هو صندوق التعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار الذي دفع به ترامب لتعويض أنصاره عن الملاحقة القضائية المسيسة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن، ويستفيد منه مباشرة أنصار ترامب الذين هاجموا مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021 لمنع إقرار فوز بايدن بالانتخابات الرئاسية.
القضية الثانية كانت الاعتراض على مبلغ مليار دولار طلبه ترامب لتمويل بناء وتأمين قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض. والثالثة كانت تعيين بيل بولتي (مدير وكالة التمويل الإسكاني) مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية، ما أثار تساؤلات حول افتقاره للخبرة وتفضيل ترامب لشخصيات تدين له بالولاء دون النظر إلى الخبرة المطلوبة للمنصب.
ضغط الديمقراطيون بقيادة السيناتور تشاك شومر (ديمقراطي عن ولاية نيويورك) لاستغلال هذه الخلاقات الداخلية بين أوساط الجمهوريين، بهدف إجراء سلسلة تعديلات في جلسة “vote – a- Rama” مساء الخميس، لإجبار الجمهوريين على التصويت علناً ضد تحركات ترامب في تلك القضايا، ومحاولة إضافة بنود تقيد أو تمنع الصندوق الفيدرالي الملياري الذي يُنظر إليه كصندوق لتقديم الرشاوى لحلفاء ترامب، وتقييد مبلغ المليار دولار لبناء قاعة الاحتفالات الذي سبق أن وعد ترامب بتمويله من القطاع الخاص والتبرعات الخاصة.
نجح الجمهوريون في إحباط معظم التعديلات التي حاول الديمقراطيون فرضها بأغلبية حزبية ضيقة، لكنهم اضطروا إلى تقديم بعض التنازلات: أزيل بند المليار دولار المطلوب من البيت الأبيض لتمويل صالة الاحتفالات من الحزمة النهائية، أما تعيين بولتي فقد اتفق الجمهوريون والديمقراطيون على إظهار الاستياء العام من اختياره واعتباره غير مؤهل لمنصب الإشراف على 18 وكالة استخباراتية تابعة للاستخبارات الوطنية.
عبر السيناتور الجمهوري جون ثون والسيناتور بيل كاسيدي والسيناتورة ليزا مركوسكي والسيناتور توم تيليس عن قلقهم الشديد من صندوق تعويض ضحايا التسليح السياسي، ووصف بعضهم الصندوق بأنه “فساد وإهدار لأموال دافعي الضرائب الأمريكيين”.
هدد هذا الاستياء العلني بين أوساط الجمهوريين بإسقاط مشروع تمويل وكالات الهجرة بالكامل، ما دفع قادة الحزب إلى خوض ساعات من المفاوضات المكثفة قبل إنجاح تمرير مشروع القانون.
ويقول المحللون إن تمرير مشروع قانون تمويل الهجرة رغم هذه التحديات لا يزال يعكس، ويؤكد نجاح ترامب في فرض إرادته داخل حزبه الجمهوري، واستخدامه للضغط الشخصي أحياناً والتهديدات غير المباشرة أحياناً أخرى، والتلويح بمخاطر الوقوف ضده خلال سباق الانتخابات النصفية، ما دفع الجمهوريين إلى تقييم حساباتهم والتوحد لتحقيق إنجازات تشريعية قبل الانتخابات، مخافة إظهار حزبهم في مظهر انقسامي داخلي.