انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

تونس تكشف عن خطة لتوسيع طاقة الرياح والشمس بقدرات تصل إلى 2350 ميغاواط

تونس تكشف عن خطة لتوسيع طاقة الرياح والشمس بقدرات تصل إلى 2350 ميغاواط

خطة توسيع طاقة الرياح والشمس

تعتزم تونس إطلاق مناقصات لمشاريع كهرباء متجددة بإجمالي قدرة تبلغ 2350 ميغاواط، حيث يُخصص 2000 ميغاواط لطاقة الرياح و350 ميغاواط للطاقة الشمسية الكهروضوئية.

تفاصيل حملة قياس موارد الرياح

تتضمن الخطة تركيب 16 برجاً لقياس سرعة الرياح، كل برج بارتفاع 125 متراً، وتوزيعها على ثلاث مواقع ذات أولوية: جبل عبد الرحمن بولاية نابل (سبع أبراج)، جبل طباقة بولاية قبلي (سبع أبراج)، والقطار بولاية قفصة (برجين).

في موقع القطار، تم إسناد عقد قياس موارد الرياح بقيمة 231 ألفاً و778 يورو إلى شركة “فيرناس شومان” ضمن إطار المشروع الأوسع APST II الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) بالشراكة مع السلطات التونسية.

تهدف هذه القياسات إلى توفير بيانات موثوقة تُستخدم لتقييم الجدوى الفنية والاقتصادية للمقترحات قبل طرح مشاريع مزارع الرياح للاستثمار والتنفيذ.

المشاريع المقترحة والقدرات

بعد اعتماد اللجنة العليا للإنتاج الخاص للكهرباء في ديسمبر 2025 جدولاً زمنياً لمناقصات عام 2026، تم تحديد قدرات مشاريع الرياح على النحو التالي: 600 ميغاواط في طباقة (قبلي)، 400 ميغاواط في جبل عبد الرحمن (نابل)، و200 ميغاواط في القطار (قفصة).

كما تشمل الخطة مواقع إضافية يُستعان بها بعد استكمال قياسات الرياح، وهي 200 ميغاواط في Zaghouan، 500 ميغاواط في قصر الجري بولاية مدنين، و100 ميغاواط في أم ضربان بولاية القصرين.

في مجال الطاقة الشمسية، وافقت اللجنة على إنشاء محطة كهروضوئية بقدرة 350 ميغاواط في منطقة بزما بولاية قبلي مع دمج نظام تخزين بالبطاريات، بالإضافة إلى مزرعة رياح بقدرة 77.25 ميغاواط في Zaghouan ومحطتين شمسيتين بقدرة 100 ميغاواط لكل منهما في قابس وتطاوين.

وبالتوازي مع المشاريع الجديدة، دخلت قدرات شمسية إضافية إلى الشبكة التونسية؛ فقد دخلت محطة المتبسطة بولاية القيروان حيز التشغيل التجاري بقدرة اسمية 100 ميغاواط وحد أقصى 120 ميغاواط ذروة،طورت من قبل شركة “AMEA Power” وتستهدف إنتاج نحو 222 جيغاواط/ساعة سنوياً.

كما دخلت محطة المزونة بولاية سيدي بوزيد بقدرة 50 ميغاواط مرحلة التشغيل التجاري خلال 2026، إلى جانب محطة توزر بالقدرة نفسها.

الرؤى والآفاق المستقبلية

تسعى الحكومة لرفع مساهمة الطاقات المتجددة إلى 35 بالمئة من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، بالتزامن مع تطوير شبكة النقل وزيادة قدرات التخزين وإدارة الطلب لضمان استقرار النظام.

ووفقاً للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، اعتمدت تونس منذ تسعينات القرن الماضي استراتيجية لاستغلال الرياح في توليد الكهرباء، حيث بدأت بمحطات صغيرة ثم تطورت إلى مشاريع أكبر؛ فتم تركيب محطة بقدرة 10 ميغاواط عام 2000، وتطور مشروع سيدي داود ليصل إلى نحو 55 ميغاواط بحلول 2009 بإنتاج سنوي يقارب 150 جيغاواط/ساعة.

كما أُنشئت محطتا متلين وكشابطة في ولاية بنزرت بقدرات 97 و93 ميغاواط على التوالي، وتضم معاً 143 توربينة، بينما تصل القدرة المركبة لمحطات الرياح التابعة للشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى حوالي 245 ميغاواط.

وأظهر المرصد الوطني للطاقة والمناجم أن إنتاج الكهرباء من الرياح بلغ نحو 337 جيغاواط/ساعة خلال عام 2024.

ويؤكد خبراء مثل الحبيب رابح، رئيس مركز دراسات العمل العربي المشترك، أن طاقة الرياح والشمس تتمتعان بإمكانات مهمة في تونس، لكن إنتاجهما متغيرตาม توافر الرياح والإشعاع الشمسي، ما يستدعي تقنيات تخزين مثل البطاريات رغم ما تفرضه من تكاليف إضافية وحاجة لتخطيط الشبكة.

ويشير رابح إلى أن تنويع مصادر الطاقة يوفر للدولة مرونة أكبر لتلبية الاحتياجات على مدار السنة، وأن الربط الكهربائي مع دول الجوار يمكن أن يساعد في تبادل الفائض وتغطية النقص، مستشهداً بمشروع الربط “إلميد” مع إيطاليا كمثال على ذلك.

ومن جهته، أوضح نافع بكاري، المدير العام للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول الحالي أن الانتقال الطاقي في تونس لم يعد مجرد شعار بل أصبح خياراً سيادياً واستراتيجياً يمثل ركيزة للأمن الطاقي والمنافسة الاقتصادية، مؤكداً أن التحدي الرئيسي الآن يكمن في تسريع التنفيذ وتحويل الرؤى إلى مشاريع ملموسة تخلق فرص عمل مستدامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني