استند ملك المملكة المتحدة تشارلز الثالث إلى حديث شريف عن النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يمدح فيه أهل عُمان، وذلك في معرض إشادته بجهود السلطنة في الوساطة وحماية الملاحة بمضيق هرمز الذي يشهد توترات جراء الحرب في إيران المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.
إشادة ملكية بدور عُمان في الوساطة
جاء ذلك في كلمة ألقاها تشارلز الثالث خلال حفل عشاء أقامه على شرف السلطان العُماني هيثم بن طارق في قلعة وندسور، ضمن زيارة السلطان للمملكة المتحدة التي بدأت يوم الاثنين، وفق ما نقلته وكالة الأنباء العُمانية يوم الأربعاء. وكان الملك البريطاني قد استقبل السلطان هيثم يوم الثلاثاء في القلعة نفسها، حسبما أفادت وزارة الخارجية العُمانية.
وقال الملك البريطاني: “تُعدّ عُمان من أقدم حلفاء بريطانيا، وآمل، بعد كل هذه السنوات، أن تكون أيضًا واحدة من أقرب الأصدقاء”. وأضاف: “يسرّني أن أشيد، في وقت عادت فيه النزاعات لتلقي بظلالها المؤلمة على المنطقة، بالتزام عُمان الراسخ بالوساطة، باعتبارها جهة تحظى بثقة جميع الأطراف”.
وشدد تشارلز الثالث على أن “جهود عُمان النبيلة للحفاظ على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم (مضيق هرمز) قد قدمت خدمة جليلة للمجتمع الدولي بأسره، لا سيما للفئات الأكثر تضررًا وضعفًا”. وأكد أن “دور سلطنة عُمان في منطقة الخليج، وما تتبعه بلادكم من حياد بنّاء، على حد تعبيركم، يحمل أهمية تتجاوز بكثير نطاق مضيق هرمز”.
استشهاد بحديث نبوي شريف
وأضاف الملك أن ذلك يستحق التقدير والاحترام، مستشهدًا بقول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “لو أنّ أهل عُمان أتيت ما سبّوك ولا ضربوك”، بحسب ما نقلته الوكالة. والحديث رواه مسلم في صحيحه، عن أبي برزة الأسلمي، في باب فضل أهل عُمان، وقد قاله النبي صلى الله عليه وسلم لرجل أرسله إلى إحدى القبائل العربية، فسبّوه وضربوه، فعاد وأخبره بما جرى.
السلطان هيثم: نهج الاستماع والحوار
من جانبه، قال السلطان هيثم في كلمته: “توطّدت العلاقة العريقة في وثيقة رسمية عام 1800، حين أبرمت سلطنة عُمان وبريطانيا العظمى معاهدة صداقة”، مشيرًا إلى التعاون بين البلدين في المجالات العسكرية والتعليمية والتجارية. وأضاف: “بينما تشهد المنطقة الكثير من الصراعات، تنتهج سلطنة عُمان مسارًا مغايرًا وطريقًا مستقلًا؛ إذ نتخذ مواقفنا انطلاقًا من إيماننا بالحوار والتفاهم والسلام”.
وتابع السلطان: “الأمة الحكيمة تختار أن تُصغي. وقد ارتأت سلطنة عُمان أن تُصغي. وفي ذلك الإصغاء، أدركنا قوة لا تُنال بالجيوش”.
لقاءات ثنائية وزيارة تاريخية
وعلى هامش الزيارة، التقى نائب رئيس الوزراء العُماني لشؤون الدفاع، شهاب بن طارق آل سعيد، في لندن، وزير الدولة البريطاني لشؤون الدفاع، ويس ستريتنج. وبحسب الوكالة العُمانية، بحث اللقاء العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها وتطويرها في مجالات عدة، لا سيما التعاون العسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين. وفي ختام الزيارة، ودّع الملك تشارلز الثالث السلطان هيثم بن طارق، وفق المصدر ذاته.
وكان السلطان العُماني قد وصل إلى المملكة المتحدة مساء الاثنين، في زيارة قالت الوكالة إنها تكتسب “أهمية استثنائية باعتبارها أول زيارة من نوعها منذ أكثر من أربعة عقود”. وزار السلطان العُماني الراحل قابوس بن سعيد بريطانيا عام 1982، فيما تولى السلطان هيثم بن طارق الحكم في 11 يناير 2020، خلفًا له.