انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

الإمارات ترشح لانا نسيبة لأول مرة في تاريخها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

الإمارات ترشح لانا نسيبة لأول مرة في تاريخها لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة، مساء الأربعاء الموافق 21 أكتوبر 2026، ولأول مرة في تاريخها، عن تقديم مرشح رسمي لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، لتُدخل بذلك الدبلوماسية المخضرمة لانا نسيبة في سباق خلافة الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش. ويأتي هذا الترشيح بعد مسيرة دبلوماسية طويلة قضتها نسيبة في تمثيل بلادها داخل أروقة المنظمة الدولية لأكثر من عقد من الزمن.

تفاصيل الترشيح وأسس الاختيار

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام”، فقد تم ترشيح لانا نسيبة عبر خطاب رسمي بعث به رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كل من رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي، وذلك وفقاً للإجراءات المتبعة في عملية اختيار الأمين العام الجديد. وأشار الشيخ محمد بن زايد في خطابه إلى “خبرة نسيبة الواسعة في شؤون الأمم المتحدة وحكمتها في التعامل مع التحديات الدولية الراهنة، إضافة إلى سجلها في العمل البنّاء”. ومن المقرر أن تنتهي ولاية الأمين الحالي أنطونيو غوتيريش في 31 ديسمبر 2026، على أن يتولى خلفه مهامه اعتباراً من مطلع يناير 2027.

مسيرة دبلوماسية حافلة بالمناصب والإنجازات

لانا نسيبة هي ابنة المستشار الثقافي لرئيس الدولة زكي نسيبة. وتشغل حالياً منصب وزيرة دولة منذ سبتمبر 2025، بعد أن كانت قد عُينت مساعدة لوزير الخارجية للشؤون السياسية في فبراير 2021، وحصلت على درجة وزير بموجب مرسوم اتحادي في ديسمبر من العام نفسه. وفي سبتمبر 2013، حققت نسيبة إنجازاً تاريخياً حين أصبحت أول امرأة إماراتية تتولى منصب المندوب الدائم لبلادها لدى الأمم المتحدة، وهو المنصب الذي شغلته حتى أبريل 2024. وخلال فترة عضويتها في مجلس الأمن الدولي، ترأست نسيبة جلسات المجلس خلال فترتي رئاسة الإمارات له في عامي 2022 و2023، وفقاً لوكالة “وام”.

وتوزعت جهود نسيبة الدبلوماسية على عدة ملفات رئيسية، شملت السلام والأمن الدوليين، والعمل الإنساني، والتنمية المستدامة، والمخاطر الأمنية الناجمة عن تغير المناخ، بالإضافة إلى قضايا المرأة وإصلاح النظام متعدد الأطراف. وفي أبريل 2024، أشارت وزارة الخارجية الإماراتية إلى أن نسيبة قادت جهوداً حثيثة لاعتماد قرارات شاركت الإمارات في صياغتها، من أبرزها القرار رقم 2686، الذي أقر للمرة الأولى بأن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز بين الجنسين والمعلومات المضللة تسهم في اندلاع الصراعات وتفاقمها وتكرارها. كما شاركت في صياغة القرار رقم 2681 الذي أدان منع حركة طالبان للنساء والفتيات الأفغانيات من العمل في الأمم المتحدة بأفغانستان، والقرار رقم 2720 الذي أرسى الأساس لإنشاء آلية تابعة للأمم المتحدة تهدف إلى زيادة وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية الملحة للفلسطينيين في قطاع غزة.

دور ريادي في إصلاح الأمم المتحدة وتمكين المرأة

تولت نسيبة رئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في عام 2017، كما شغلت منصب نائبة رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال دورتها الثانية والسبعين. وإلى جانب ذلك، شاركت في رئاسة المفاوضات الحكومية الدولية حول إصلاح مجلس الأمن. وأسهمت نسيبة، خلال رئاستها المشتركة لمجموعة العمل المعنية بتنشيط أعمال الجمعية العامة في عامي 2016 و2017، في تطوير إجراءات اختيار الأمين العام للأمم المتحدة بهدف تعزيز الشفافية والمشاركة، وهو ما تؤكده الأمم المتحدة بمشاركتها في رئاسة المجموعة خلال الدورة الحادية والسبعين. كما شاركت في رئاسة مجموعة “أصدقاء مستقبل الأمم المتحدة” إلى جانب المملكة المتحدة منذ عام 2015، وهي منتدى غير رسمي لتبادل الآراء حول القضايا التي تؤثر في مستقبل المنظمة الدولية.

بدايات مهنية ومسار نحو نيويورك

قبل انتقالها إلى نيويورك لتولي مهامها الدبلوماسية، أسست نسيبة إدارة تخطيط السياسات في وزارة الخارجية الإماراتية عام 2009، وأصبحت أول مديرة لها لمدة ثلاث سنوات. كما عملت مبعوثة خاصة مشاركة للإمارات إلى كل من أفغانستان وباكستان خلال عامي 2010 و2011، ونائبة لـ”شيربا” الإمارات في قمة مجموعة العشرين خلال الرئاسة الفرنسية للمجموعة عام 2011. وترأست فريق الحملة الخاصة بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة “إيرينا” في وزارة الخارجية، وتولت إدارة البحوث والاتصال في وزارة الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

وتدخل نسيبة هذا السباق في وقت يضم قائمة من المرشحين الآخرين، أبرزهم الكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، والأرجنتيني رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، والغويانية كارولين رودريغيز بيركيت، مندوبة بلادها لدى الأمم المتحدة ووزيرة خارجيتها السابقة. ووفقاً لوكالة “وام”، يواصل مجلس الأمن الدولي النظر في قائمة المرشحين عبر جولات تصويت غير رسمية، كان أحدثها قد عُقد في 16 أكتوبر الجاري، على أن تستمر عملية الاختيار خلال الأسابيع المقبلة. واستناداً إلى ميثاق الأمم المتحدة، فإن الجمعية العامة هي المخولة بتعيين الأمين العام بناءً على توصية من مجلس الأمن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني