وجّه عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني، يوم السبت، بإعداد تقييم أمني شامل للتعامل مع الهجوم الذي استهدف مشيعين عند كنيسة في محافظة الكرك جنوبي البلاد، إلى جانب مراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف واتخاذ إجراءات لتعزيز الجاهزية الأمنية ومنع تكرار هجمات مماثلة.
اجتماع مجلس الأمن القومي
جاء ذلك خلال ترؤسه اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، وذلك غداة الهجوم الذي أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة عدد آخر، وفق بيان صادر عن الديوان الملكي.
ودعا الملك خلال الاجتماع إلى إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع الهجوم، والخروج بإجراءات عملية تعزز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأي محاولات مماثلة، مع فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.
مراجعة سياسات مكافحة التطرف
كما وجه الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف العمل على “تجفيف منابعه ضمن خطة منهجية”، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.
وشدد الملك على “ضرورة ملاحقة ومحاسبة كل من أيد أو برر هذا الفعل بقوة القانون”، مؤكداً أنه “لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيين”.
ووصف الهجوم بأنه “عمل إرهابي مشين”، مشدداً على أن “أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر”، وأن “يد العدالة ستطال كل إرهابي”.
الرد بيد من حديد
ووجه الأجهزة المعنية بالرد بحزم و”الضرب بيد من حديد” على من وصفهم بـ”الخوارج”، وكل من يحاول العبث بوحدة الأردنيين، مؤكداً أن مثل هذه الأفعال لن ترهب المواطنين أو تزعزع وحدتهم الوطنية.
وأكد أهمية إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدي للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تُستغل لإثارة الخوف والفتنة.
واستمع الملك خلال الاجتماع إلى إيجاز بشأن مستجدات التحقيق في ملابسات الهجوم، والإجراءات الأمنية المتخذة لحماية البلاد والمواطنين.
مشاركة قيادات أمنية وعسكرية
وشارك في الاجتماع الأمير غازي بن محمد، كبير مستشاري الملك للشؤون الدينية والثقافية ومبعوثه الشخصي، ورئيس الوزراء جعفر حسان، إلى جانب وزراء ومسؤولين أمنيين وعسكريين.
ويأتي الاجتماع غداة هجوم مسلح استهدف، الجمعة، مشيعين عند كنيسة الروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن.
والسبت، أعلن وزير الصحة إبراهيم البدور ارتفاع حصيلة قتلى الهجوم إلى 8 أشخاص، فيما لا يزال أحد المصابين في حالة حرجة، وفق تصريحات نقلتها قناة “المملكة” الرسمية.
وعقب الهجوم، أعلنت الحكومة الأردنية الحداد العام لمدة 3 أيام اعتباراً من الجمعة، مع تنكيس الأعلام فوق المباني الرسمية، فيما زار الملك المصابين في مستشفى الكرك الحكومي.
وفي تصريحات سابقة، قال وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة محمد المومني إن الاعتداء ناتج عن “فكر تكفيري متطرف وتشدد”، موضحاً أن احتمال وجود ارتباطات تنظيمية لمنفذي الهجوم لا يزال قيد التحقيق، على أن تُعلن نتائجه فور اكتماله.
وشهد الهجوم إدانات عربية واسعة، الجمعة، من مسؤولين ومؤسسات وفصائل في 13 دولة، إلى جانب جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، وسط تأكيدات التضامن مع الأردن ورفض الإرهاب ومحاولات بث الفتنة والمساس بأمن المملكة واستقرارها.