التهديدات والرسائل المتضاربة
تشير التحليلات إلى أن المواقف الإيرانية تعكس مناورة بين الواجهة البرلمانية التي يمثلها محمد باقر قاليباف، والواجهة الدبلوماسية المتمثلة في عباس عراقجي ومسعود بزشكيان، بينما يسيطر الحرس الثوري على المشهد الفعلي. ويربط العزاوي بين استهداف سفينة في مضيق هرمز وتهديد قاليباف بـ”الحرب المظلمة”، معتبراً أن هذا التصعيد يتناقض مع الرسائل الدبلوماسية ويضيف أعباءً على الدول الوسيطة. ويصف هذا التهديد بأنه نوع من الابتزاز يعتمد على أدوات عسكرية وإعلامية وشبكات غير مشروعة لضمان بقاء النظام، كما يرى أن تحريك الأذرع الإقليمية والتهديد في باب المندب يهدف إلى توسيع الضغط ومقاومة العقوبات الاقتصادية.
أثر هرمز على المفاوضات
وفقاً للمؤشر الذي استند إليه العزاوي، عادت حركة مضيق هرمز إلى نحو ثمانين بالمئة من مستواها قبل الحرب، مما قلّص قدرة إيران على استخدام الممر كورقة ضغط ومنح واشنطن مساحة أكبر للتركيز على الملف النووي. ويرى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يسعى للعودة إلى اتفاق 2015، بل يريد شروطاً أشد تشمل وقف التخصيب، وتسليم اليورانيوم المخصب، وتسليم أجهزة الطرد المتقدمة، ووضع البرنامج تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ويعتبر أن المقترح الإيراني بنقاطه السبع لا يُحدث تغييراً جوهرياً عن مذكرة التفاهم السابقة التي يتهم طهران بخرقها، باستثناء إضافة ملف اليمن، ويشكك في بعض الروايات عن مرونة أميركية، موصوفاً الاتصالات الحالية بأنها لم تصل بعد إلى إطار تفاوضي حقيقي.
الحصار والاقتصاد والحرس الثوري
تقول منى السيلاوي إن الحرس الثوري يتحكم بمفاصل الدولة ويستفيد من الحظر عبر السوق السوداء وتجارة النفط والسلع الأساسية، مضيفة أن تعدد أسعار الصرف وغياب الشفافية يعززان مصالح شبكاته الاقتصادية. وتتهم هذه الشبكات بتحويل موارد إلى مصالح خاصة بدلاً من توجيهها إلى رفاهية الإيرانيين، وترى أن الإنفاق العسكري الكبير لا ينعكس بالضرورة على فاعلية الصواريخ أو بلوغها أهدافها. وتشير إلى أن تخزين الأغذية وارتفاع الدولار أمام التومان والتشكيك في التصريحات المتفائلة بشأن المحادثات تعكس استعداد الشارع لاحتمال التصعيد، وتعتبر أن أضرار الحرب الاقتصادية أكبر من أضرار المواجهة العسكرية.
دور الداخل في تحديد الأزمة
تضع السيلاوي العامل الداخلي في صدارة احتمالات التغيير، وتعتبر أن تحركات المعارضة في الخارج لا تكفي، بينما تكشف تغييرات الباسيج والقوات النظامية عن قلق من تجدد الحراك. وترى أن ترامب يفضل حلا دبلوماسيا لكنها تنتقد غياب دعم فعلي للداخل الإيراني. أما العزاوي، فيتوقع حسم المسار قبل الانتخابات النصفية الأميركية، ويطرح احتمال ضرب مقرات الحرس والباسيج لإضعاف أدوات القمع، خلال أسبوعين بحسب تقديره، مع بقاء شكل القيادة المقبلة غير واضح.