مع بداية كل إجازة صيفية تتجه أعداد ضخمة من العائلات إلى المدن الترفيهية للبحث عن المتعة، وتصبح الألعاب الكهربائية والميكانيكية محط أنظار الأطفال والشباب. إلا أن هذا المشهد يتحول إلى كابوس عندما تتكرر حوادث السقوط أو التعطل، ما يثير تساؤلات حادة حول مستوى السلامة، وكفاءة الرقابة، ومدى التزام المستثمرين بالاشتراطات الفنية.
حوادث متتالية تشعل المخاوف
لم تعد الوقائع الأخيرة مجرد حوادث منفردة، بل باتت تُعَدّ إشارة إلى احتمال تحوّل بعض المدن الترفيهية إلى ما يُسمى بـ “مدن الموت” نتيجة الإهمال وضعف الصيانة وتهاون تطبيق معايير السلامة.
حادثة الطائف تفتح باب النقاش
في الصيف الماضي، سقطت إحدى الألعاب الترفيهية في منطقة الهدا بمحافظة الطائف أثناء تشغيلها، ما أسفر عن وفاة وإصابة 23 شخصًا، من بينهم عدد من الفتيات، وصُفِت ثلاث حالات بأنها خطيرة. أعادت هذه الكارثة إلى السطح مسألة صيانة الألعاب بانتظام وآليات اعتمادها قبل عرضها للجمهور، خصوصًا في موسم يشهد تدفقًا كثيفًا من المصطافين.
أبها تشهد حادثًا مماثلًا
بعد فترة وجيزة، وقع سقوط لعبة أخرى خلال أحد المهرجانات في مدينة أبها، ما استدعى تدخل الجهات المختصة وفرق الإسعاف لتقديم الرعاية الطبية للمصابين. وأكدت إمارة منطقة عسير أن التحقيقات جارية لتحديد أسباب الحادث وإجراءات المتابعة، داعية إلى الاعتماد على المصادر الرسمية فقط.
ضغط الموسم الصيفي واختبار للأنظمة
تستقبل المدن السياحية، لا سيما في الجنوب والطائف، أعدادًا هائلة من الزوار خلال الإجازة، مما يستلزم تشغيل الألعاب لساعات طويلة وعلى أقصى طاقتها. يرى المختصون أن هذا الضغط يتطلب إجراءات رقابية استثنائية تشمل الفحص اليومي للأجهزة، وضمان كفاءة أنظمة السلامة، وعدم تشغيل أي لعبة دون اعتماد فني مستقل. يؤكدون أن السلامة يجب أن تكون أولوية قبل أي استثمار، وأن حياة الزوار لا يمكن أن تكون رهينة لجهود المشغلين.{ }