يُشير عدد من الخبراء والمتخصصين في مجال التعليم إلى أن منصة “قبول” لا تزال بحاجة إلى تحسينات إضافية في عدة محاور، أبرزها رفع مستوى الشفافية عند عرض أسباب عدم ظهور بعض التخصصات للطالب. يتطلب ذلك توضيح ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن عدم استيفاء النسبة الموزونة، أو وجود شروط صحية، أو متطلبات خاصة بالتخصص، أو أي معيار آخر يخص القبول، ما يساهم في إرشاد الطالب إلى خياراته وتقليل عدد الاستفسارات.
مؤشرات استرشادية لفرص المنافسة
يحث البعض على تقديم مؤشرات توجيهية تساعد الطلبة في تقدير فرصهم في التخصصات، مستندة إلى نتائج السنوات السابقة. تُؤكد هذه المؤشرات أنها غير ملزمة، لكنها تمنح المتقدم تصوراً أقرب للواقع عند ترتيب أولويات الرغبات، وتساعد على تكوين قائمة متوازنة تجمع بين التخصصات الطموحة والخيارات الآمنة.
آلية مفاضلة مرنة وتصحيح البيانات
من الناحية التقنية، تبرز الحاجة إلى نظام إلكتروني أكثر مرونة لتصحيح الأخطاء في البيانات الأساسية، لا سيما المعلومات الصحية، خلال فترة التقديم. يهدف هذا الإجراء إلى تجنب تأثير الأخطاء غير المتعمدة على فرص الطالب.
كما يرى المتخصصون ضرورة توسيع المحتوى الإرشادي داخل المنصة، عبر تقديم شروحات مفصلة للرموز والألوان المستخدمة، وتحديث قسم الأسئلة الشائعة بصفة مستمرة، وإنتاج مواد توضيحية تشرح طريقة المفاضلة، كيفية ترتيب الرغبات، وتأثير كل قرار يتخذه المتقدم أثناء عملية التقديم.
تحسين الدعم الفني وإشعارات فورية
تُؤكد الأصوات المتخصصة على أهمية تعزيز نظام الدعم الفني وتسريع استجابة الفرق التقنية خلال فترات الذروة. يُقترح إرسال إشعارات فورية للطالب عند انتقال طلبه بين مراحل القبول أو عند الحاجة إلى إجراء معين، ما يسهم في تحسين تجربة المستخدم وتقليل الاعتماد المتكرر على قنوات الدعم.
دور المدارس في التوعية والتدريب
في الجانب التوعوي، يرى المختصون أن المدارس يمكنها أن تلعب دوراً أكبر في دعم المنصة، عبر تدريب الموجهين الطلابيين على آلية عملها، وطريقة ترتيب الرغبات واختيار التخصص المناسب. يهدف هذا التدريب إلى إطلاع الطلبة وأولياء أمورهم قبل التخرج من المرحلة الثانوية، ما يضمن اتخاذ قرارات القبول على أسس واضحة ومدروسة.
يُبرز المستشار التعليمي عبد الله السلطان في حديثه لصحيفة “الوطن” أن منصة “قبول” تُعدّ واحدة من أبرز المبادرات الرقمية التي شهدها قطاع التعليم الجامعي بالمملكة، إذ أحدثت تحولاً جوهرياً في آلية القبول عبر توحيد إجراءات التقديم في منصة وطنية موحدة، مما سهل مسار الطالب، وقلل من الإجراءات الروتينية، وعزز من العدالة والشفافية في المنافسة على المقاعد الدراسية.
أشار السلطان إلى أن ما قبل إطلاق المنصة كان يتطلب من الطالب التقديم عبر بوابات إلكترونية متعددة، تختلف في آلياتها ومواعيدها ومتطلباتها، ما كان يستلزم متابعة مستمرة ويزيد من احتمالية فقدان فرص القبول. أما الآن، فأصبح بإمكان المتقدم إدارة طلبه من خلال منصة واحدة، استعراض التخصصات المتاحة، ترتيب رغباته وفق أولوياته، ومتابعة مراحل القبول في بيئة رقمية منظمة وسهلة.
وأكد أن عملية التقديم لم تعد تتطلب إرفاق أوراق أو مستندات، فكل الخطوات تُنفّذ إلكترونياً، وهو ما يعكس ما وصلت إليه الخدمات الرقمية في المملكة من تطور. وأوضح أن تجربة منصة “قبول” تُظهر أن التحول الرقمي في إجراءات القبول الجامعي يُعدّ خطوة استراتيجية لتطوير منظومة التعليم العالي، وهو أحد محاور تنمية القدرات البشرية التي تُشكل ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030.
وأشار إلى أن الاستمرار في تطوير المنصة بالاستفادة من آراء المستفيدين وملاحظاتهم يعزز كفاءتها، ويرفع مستوى رضا الطلبة وأولياء الأمور، ويجعلها نموذجاً وطنياً رائداً في تقديم الخدمات الرقمية التعليمية.
ست فرص تطويرية مقترحة
1‑ تعزيز الشفافية بتوضيح أسباب عدم ظهور بعض التخصصات للطالب.
2‑ توفير مؤشرات استرشادية لفرص المنافسة مستندة إلى نتائج السنوات الماضية.
3‑ إتاحة آلية إلكترونية مرنة لتصحيح الأخطاء في البيانات الأساسية، خاصة الصحية.
4‑ توسيع المحتوى الإرشادي وشرح آلية المفاضلة وترتيب الرغبات وتحديث الأسئلة الشائعة.
5‑ تعزيز الدعم الفني وتسريع الاستجابة مع إرسال إشعارات فورية بمراحل القبول والإجراءات المطلوبة.
6‑ تفعيل دور المدرسة والموجه الطلابي عبر التدريب والتوعية المبكرة للطلاب وأولياء الأمور حول آلية المنصة واختيار التخصصات.