عُقدت في العاصمة الروسية موسكو، اليوم، جلسة مباحثات رسمية جمعت الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية السعودي، ونظيره الروسي سيرجي لافروف. تناول اللقاء مجمل أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، بالإضافة إلى آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، وسبل تعزيز التعاون والتنسيق المشترك في مختلف المجالات.
شكر وتقدير وذكرى دبلوماسية
في مستهل اللقاء، أعرب وزير الخارجية السعودي عن شكره وتقديره للوزير الروسي على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. وأشار إلى أن هذه الزيارة تأتي في عام مميز، تحتفل فيه المملكة وروسيا بمرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الصديقين. وأعرب عن تطلعه لأن تسهم الزيارة والمباحثات في إثراء الحوار والتشاور، وتعزيز مسارات التعاون المشترك.
علاقات قائمة على الاحترام والتنسيق الطاقوي
أكد سمو الوزير أن العلاقة بين البلدين الصديقين تستند إلى الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ولفت إلى أن التعاون السعودي-الروسي اليوم يشمل طيفاً واسعاً من القضايا السياسية والاقتصادية. وأوضح أن هذا التعاون أثبت أهميته في دعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتحقيق التوازن الذي يراعي مصالح المنتجين والمستهلكين، كما أسهم في استدامة النمو الاقتصادي العالمي، بالإضافة إلى تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية.
ترحيب روسي ورغبة في التهدئة
من جانبه، رحب وزير الخارجية الروسي بنظيره السعودي، مؤكداً أن روسيا تولي أهمية خاصة لهذه الزيارة، لا سيما أنها تتزامن مع الاحتفاء بمرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية. ووصف هذه المناسبة بأنها جيدة للحديث عن حالة العلاقات الروسية-السعودية التي تشهد تطوراً عاماً بعد عام في المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية والإنسانية. وأكد الرغبة الصادقة لبلاده في الإسهام بالجهود الرامية إلى تهدئة الوضع، ومعالجة القضايا الإقليمية.
قضايا إقليمية ودولية على طاولة المباحثات
استعرض الجانبان خلال المباحثات مسيرة العلاقات السعودية الروسية، وناقشا مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة لخفض التصعيد وتهدئة التوترات. وشدد الجانبان على أهمية دعم المسار الدبلوماسي لحل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، بما فيها القضية الفلسطينية والأوضاع في اليمن، وأهمية ضمان أمن وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندوب.
كما تناولت المباحثات أهمية تعزيز التنسيق والتشاور في المحافل الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى ترسيخ العمل متعدد الأطراف، وإصلاح منظومة العمل الدولية لتكون أكثر فاعلية لمواجهة الظروف العالمية، وتعزيز الأمن والسلم الدوليين.
نظرة متفائلة نحو قرن ثانٍ من الشراكة
في ختام المباحثات، أكد الجانبان تطلعهما إلى الدفع بالعلاقات السعودية الروسية نحو آفاق أرحب، مستندين إلى إرث يمتد مئة عام من العلاقات الدبلوماسية والتعاون المستمر، والانطلاق بها نحو قرن ثانٍ أكثر طموحاً واتساعاً، مما يعكس عمق الشراكة بين البلدين، ويخدم مصالحهما المشتركة، ويدعم الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار.
حضر الاجتماع سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية سامي السدحان، والمدير العام للإدارة العامة لدول أوروبا السفير عبدالرحمن الأحمد، ومستشار سمو وزير الخارجية محمد اليحيى.