شهد القطاع غير الربحي في المملكة تحولات نوعية خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المرأة السعودية شريكاً أساسياً في التنمية وصناعة الأثر، مستفيدة من مبادرات رؤية 2030.
نمو القطاع ومساهمة المرأة
وفقاً لتقرير المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي للعام 2025، ارتفع عدد المنظمات غير الربحية بنسبة تتجاوز 341% ليصل إلى 7200 منظمة، وتوسع دور المرأة في القيادة والتنفيذ والتطوع داخل القطاع.
كما показал التقرير السنوي لرؤية 2030 للعام 2024 أن مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي بلغت 1.40% بقيمة تقارب 66 مليار ريال، وارتفع عدد العاملين إلى 141432 شخصاً مقابل 19200 في 2017.
تجاوز عدد المتطوعين 1.7 مليون خلال 2025، وبلغت القيمة الاقتصادية للتطوع للفرد نحو 305 ريالاً، بينما ارتفعت الفرص التطوعية إلى 552000 فرصة والساعات التطوعية إلى أكثر من 80 مليون ساعة.
جودة الخدمة ورضا المستفيدين
فيما يخص جودة الخدمات، تشير المؤشرات إلى وصول نسبة رضا المستفيدين إلى قرابة 90% مقارنة بـ73% في 2019، ما يعكس تطور الحوكمة ورفع كفاءة التشغيل وتعزيز الشفافية في القطاع.
دور المرأة في القيادة وصناعة القرار
أوضحت المديرة التنفيذية لجمعية صعوبات التعلم، الدكتورة فردوس جبريل فلاته، أن هذا النمو انعكس مباشرة على مشاركة المرأة، التي باتت جزءًا أصيلًا من منظومة العمل التنموي، من خلال مبادرات تعليمية وتوعوية وبرامج دعم للأشخاص ذوي الإعاقة، والتمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، والمبادرات الصحية والثقافية والاجتماعية.
وأكدت رئيس مجلس إدارة اللجنة النسائية للتنمية المجتمعية بمنطقة الرياض، الأميرة نورة بنت محمد بن سعود، أن الاهتمام بالمرأة مبدأ إستراتيجي راسخ في المملكة، مشيرة إلى تحول دور المرأة من مستفيد إلى مساهم رئيسي في تحقيق الاستدامة المالية وتوجيه برامج القطاع غير الربحي لدعم الناتج الوطني.
أظهرت بيانات المرصد الوطني للمرأة أن مؤشر مشاركة المرأة في التنمية بلغ 73 نقطة لعام 2023، مع ارتفاع واضح في المحورين الاقتصادي والاجتماعي. وبلغت نسبة المنظمات المتخصصة الداعمة للأولويات التنموية 92%، ما أتاح فرصًا أكبر للمرأة في المناصب القيادية، سواء في مجالس الإدارات أو إدارة البرامج والمبادرات.
وأشارت مستشار نائب رئيس جامعة الملك سعود للمشاريع، الدكتورة ملك يحي قطان، إلى أن القطاع غير الربحي أصبح نموذجًا لتحول المرأة من أدوار التنفيذ إلى أدوار القيادة وصناعة القرار، مع وجود مؤسسات وطنية رائدة في إعداد القيادات النسائية مثل جمعية النهضة ومؤسسة الوليد للإنسانية ومؤسسة مسك.
من جهتها، أكدت مديرة المرصد الوطني للمرأة، الدكتورة سناء محسن العتيبي، أن عام 2025 مثّل مرحلة نوعية في تمكين المرأة، إذ ارتفعت مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 34.2%، وبلغ معدل المشاركة الاقتصادية للإناث 36.3%. كما ارتفعت نسبة النساء في المناصب الإدارية المتوسطة والعليا إلى 44%، مع انخفاض معدل البطالة بين السعوديات، مستفيدة من سياسات العمل المرن والعمل عن بُعد.
التدريب وتطوير المهارات
وفي السياق ذاته، توسعت أدوار المرأة في القطاع غير الربحي لتشمل إدارة المشاريع التنموية، وتحليل البيانات وتصميم البرامج المجتمعية، وقيادة الاستدامة المالية، والإشراف على الحوكمة. وبيّنت بيانات المركز الوطني أن نحو 30000 من العاملين بالقطاع تلقوا تدريبًا وتأهيلًا، بينهم نسبة كبيرة من النساء، ما يعزز جاهزيتهن لمناصب متقدمة.
يُذكر أن مشاركة المرأة السعودية في القطاع غير الربحي باتت تتسم بالتنوع والابتكار، مع انتقالها إلى أدوار إستراتيجية تشمل عضوية ورئاسة مجالس الإدارة وتطوير الحوكمة وإدارة المخاطر، ما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في التنمية المستدامة وتعزيز رأس المال الاجتماعي.