انتقل إلى المحتوى الرئيسي
عربي و عالمي

بعد 17 عاماً من هجوم فورت هود.. ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص

بعد 17 عاماً من هجوم فورت هود.. ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رمياً بالرصاص

إسطنبول/الأناضول: بعد نحو 17 عاماً على هجوم دامٍ داخل قاعدة عسكرية أمريكية أودى بحياة 13 شخصاً، عاد اسم الطبيب النفسي العسكري السابق من أصول فلسطينية، نضال مالك حسن، إلى الواجهة مجدداً بعد أن أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده رمياً بالرصاص.

وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول 2026، كشف الجيش الأمريكي عن تحديد موعد تنفيذ الحكم في 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل عند الساعة الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي، عبر فرقة إعدام عسكرية داخل قاعدة فورت هود بولاية تكساس، وهي القاعدة ذاتها التي وقع فيها الهجوم عام 2009.

وأفاد الجيش بأن ترامب صادق على الحكم يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بعدما استُكملت إجراءات الطعون أمام القضاء العسكري، وذلك بناءً على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث. كما أصدر القائم بأعمال وزير الجيش، آدم تيل، توجيهاً يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول لتنفيذ العقوبة.

وإذا جرى تنفيذ الحكم، فسيكون هذا الإعدام الأول الذي ينفذه الجيش الأمريكي منذ 65 عاماً، والأول من نوعه رمياً بالرصاص منذ الحرب العالمية الثانية.

النشأة والأصول الفلسطينية

وُلد نضال مالك حسن في 8 سبتمبر/أيلول 1970 في مقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا، لعائلة فلسطينية هاجر والداها من مدينة البيرة في الضفة الغربية. نشأ في أسرة مسلمة، وكان الابن الأكبر بين ثلاثة أشقاء، قبل أن تنتقل العائلة إلى منطقة رونوك بولاية فرجينيا، حيث حصل على شهادة الثانوية من مدرسة وليام فليمينغ عام 1988.

توفي والده في 1998، ثم توفيت والدته في 2001، أي قبل سنوات من الهجوم الذي نفذه داخل قاعدة فورت هود.

بعد الثانوية، التحق حسن بالجيش الأمريكي وتابع دراسة الكيمياء الحيوية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، حيث نال درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف. ثم درس الطب في جامعة الخدمات الصحية الموحدة للعلوم الصحية، وهي مؤسسة تعليمية عسكرية أمريكية، وتخرج عام 2003.

تخصص حسن في الطب النفسي وأتم تدريبه الطبي في مركز والتر ريد العسكري، وحصل لاحقاً على درجة الماجستير في الصحة العامة. وفي عام 2009، رُقي إلى رتبة رائد في الجيش، ونُقل إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس، فيما كان يستعد لاحتمال إرساله إلى أفغانستان ضمن القوات الأمريكية.

مراسلات مع أنور العولقي

خلال عمله في مركز والتر ريد الطبي العسكري، أثارت مواقف حسن وتصريحاته قلق بعض زملائه ورؤسائه، لا سيما ما تعلق منه بمشاركة الجنود المسلمين في الحروب الأمريكية في العراق وأفغانستان.

وتُظهر تقارير ودراسات متخصصة أن عدد المدنيين الأفغان الذين قُتلوا في الحرب الأمريكية على أفغانستان تجاوز 38 ألف شخص، إضافة إلى آلاف القتلى من عناصر طالبان وأفراد الجيش والشرطة الأفغانيين. وفي العراق، تشير تقديرات إلى أن حصيلة القتلى إثر الغزو الأمريكي وما تلاه من عنف تجاوزت 200 ألف شخص، بينما وصلت دراسات أخرى إلى نحو نصف مليون قتيل.

وبحسب تحقيق أجرته لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية في مجلس الشيوخ الأمريكي، قدم حسن أثناء تدريبه الطبي عام 2007 عرضاً أكاديمياً تناول قضايا مرتبطة بمشاركة المسلمين في الجيش الأمريكي. وشمل العرض اقتراحاً بالسماح للعسكريين المسلمين بالامتناع عن المشاركة في الحروب بناءً على معتقداتهم، وهو ما أثار علامات استفهام لدى المسؤولين عن تدريبه.

كما كشفت تحقيقات أمريكية عن مراسلات إلكترونية بين حسن والداعية الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي، المرتبط بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ووفقاً لتقرير لجنة مستقلة ترأسها المدير الأسبق لمكتب التحقيقات الفيدرالي وليام ويبستر، بدأت المراسلات المرصودة في 17 ديسمبر/كانون الأول 2008 واستمرت حتى يونيو/حزيران 2009.

وتناولت بعض الرسائل مسائل دينية مرتبطة بالقتال ومشاركة المسلمين في القوات الأمريكية، وكان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد راجع هذه الاتصالات قبل الهجوم. كما ارتاد حسن مسجد دار الهجرة بولاية فرجينيا في الفترة التي عمل فيها العولقي إماماً للمسجد.

وعقب هجوم فورت هود، أشاد العولقي بحسن عبر موقعه الإلكتروني ووصفه بأنه «بطل»، وفق ما نشرته تقارير إعلامية حينها. غير أن المراسلات لم تكن كافية وحدها لإثبات أن العولقي أصدر أمراً مباشراً إلى حسن لتنفيذ الهجوم.

هجوم فورت هود والمحاكمة

في 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، دخل حسن مركزاً لتجهيز الجنود داخل قاعدة فورت هود، حيث كان عسكريون يستعدون للانتشار في مهام خارج الولايات المتحدة. وأطلق النار على الموجودين باستخدام مسدس شبه آلي، ما أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة 32 آخرين.

وخلال الواقعة، أصيب حسن برصاص الشرطة التي تدخلت لوقف إطلاق النار، وتسبب ذلك في إصابته بالشلل. وصُنف الهجوم ضمن أكثر حوادث إطلاق النار دموية في منشأة عسكرية أمريكية، وأثار تساؤلات واسعة حول تعامل المؤسسات العسكرية والأمنية مع المؤشرات التحذيرية التي سبقته.

وخلصت تحقيقات لاحقة إلى وجود قصور في تعامل بعض الجهات مع المعلومات المتاحة عن حسن قبل الهجوم، خصوصاً مراسلاته مع العولقي.

وفي أغسطس/آب 2013، مثل حسن أمام محكمة عسكرية أمريكية، وتولى الدفاع عن نفسه، وأقر بأنه منفذ إطلاق النار. وقال خلال الجلسات إنه غير الجانب الذي يقف معه في النزاع، في إشارة إلى معارضته مشاركة القوات الأمريكية في الحروب ضد المسلمين.

وفي 23 أغسطس/آب من العام نفسه، أدانته المحكمة العسكرية بارتكاب جرائم قتل عمد وشروع في القتل مرتبطة بالهجوم. وبعد خمسة أيام وتحديداً في 28 أغسطس/آب، أصدرت هيئة المحلفين العسكرية حكماً بإعدامه.

أمضى حسن السنوات اللاحقة في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس، بانتظار استكمال مراجعة الحكم والطعون القضائية. وفي 31 مارس/آذار 2025، رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبه بإعادة مراجعة إدانته العسكرية، قبل أن يوافق ترامب في أكتوبر/تشرين الأول 2026 على تنفيذ الحكم الصادر قبل 13 عاماً.

عودة الملف إلى الواجهة وموعد التنفيذ

وبعد سنوات من الإجراءات القضائية، صادق ترامب يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول الجاري على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن، بناءً على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث. وفي 6 أكتوبر/تشرين الأول، أصدر القائم بأعمال وزير الجيش آدم تيل توجيهاً بتنفيذ العقوبة رمياً بالرصاص في قاعدة فورت هود، على أن يكون الموعد في 3 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب بيان الجيش الأمريكي، يملك الرئيس سلطة الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق العسكريين، فيما يحدد وزير الجيش موعد التنفيذ وفق اللوائح المنظمة لهذه الإجراءات. ورغم انتهاء مراحل الاستئناف العسكري ورفض المحكمة العليا مراجعة القضية، لا يزال بإمكان حسن تقديم طعون أمام القضاء الفيدرالي المدني، قد تؤدي إلى تأجيل التنفيذ.

وإذا نُفذ الحكم في موعده، فسيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 13 أبريل/نيسان 1961، حين أُعدم الجندي جون بينيت شنقاً بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل. كما سيكون أول إعدام عسكري أمريكي رمياً بالرصاص منذ عام 1945، عندما أُعدم الجندي إيدي سلوفك بتهمة الفرار من الخدمة خلال الحرب العالمية الثانية.

ولا يعني ذلك توقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة طوال تلك الفترة، إذ واصلت السلطات المدنية تنفيذها، بينما لم ينفذ الجيش أي حكم بالإعدام منذ عام 1961.

وأثار قرار تنفيذ الحكم جدلاً إضافياً بعدما أعلن وزير الدفاع أن البنتاغون يعتزم إتاحة مشاهدة عملية الإعدام مباشرة للجمهور. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش يعتزم بث التنفيذ، وهي خطوة غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديث.

ودافع هيغسيث عن هذه الخطة، معتبراً أن إظهار تنفيذ العقوبة يهدف إلى توضيح العواقب التي تنتظر مرتكبي الجرائم المماثلة. لكن الإعلان قوبل باعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية وسياسية أمريكية، حذرت من تحويل تنفيذ الحكم إلى مشهد استعراضي.

ومن بين المنتقدين رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليكيين الأمريكيين بول كوكلي، الذي رفض فكرة بث الإعدام، فيما قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إنه لا يعتزم مشاهدة التنفيذ. وفي 10 أكتوبر/تشرين الأول، صرح ترامب بأنه سيتخذ القرار النهائي بشأن بث عملية الإعدام، ما يعني أن إعلان البنتاغون السابق لم يحسم المسألة نهائياً.

وبذلك، يواجه نضال حسن، بعد نحو 17 عاماً من هجوم فورت هود، موعداً محدداً لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه عام 2013، بينما يظل الاحتمال قائماً أمام تقديم طعون قضائية، ويستمر الجدل حول بث التنفيذ في إلقاء ظلاله على القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اشترك في نشرتنا الإخبارية

احصل على آخر الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني