سلسلة الاعتقالات التي أدت إلى إكمال القبض على المتهمين
أفادت مصادر أمنية تركية للأناضول بأن جميع المتهمين في تفجيرات الريحانية بولاية هطاي عام 2013 قد ألقي القبض عليهم، وأسفرت التفجيرات عن مقتل 53 شخصا.
تفاصيل اعتقالات كل متهم على حدة
في 12 سبتمبر/أيلول 2018 ألقى جهاز الاستخبارات التركي القبض على يوسف نازيك، أحد منظمي الهجوم، في عملية بمدينة اللاذقية السورية ثم نُقل إلى تركيا. وكان نازيك مدرجا على قائمة المطلوبين بتهمة الإرهاب ضمن الفئة الزرقاء، وتفيد المعلومات بأنه تولى التنسيق مع المخابرات السورية آنذاك وتوجيه منفذي الهجوم، وأقر خلال التحقيقات الأولية بأنه تحرك لتنفيذ عمليات داخل تركيا بناء على تعليمات تلقاها من المخابرات السورية، وأجرى استطلاعا لأهداف محتملة، ونظم نقل المتفجرات من سوريا إلى تركيا، وأكد تأمين سيارتين وتجهيزهما بالمتفجرات، وقدم معلومات عن معراج أورال المشتبه في اضطلاعه بدور في الهجمات.
بعد نحو ست سنوات من اعتقال نازيك، تمكن جهاز الاستخبارات التركي من القبض على محمد ديب كورعلي، المشتبه في مشاركته في التخطيط للهجوم وتأمين المتفجرات، وأُلقي القبض عليه في سوريا خلال عملية نُفذت في 14 يناير/كانون الثاني 2025 ثم نُقل إلى تركيا. ووفقا للمعلومات الأمنية حدد الجهاز مكان اختبائه بناء على معلومات جمعها عملاؤه الميدانيون، وأشار إلى أنه نقل المتفجرات من اللاذقية إلى هطاي بناء على تعليمات من المخابرات السورية.
وفي العام نفسه اعتُقل تمير دوكانجي، المشتبه في ارتباطه بالمخابرات السورية ومساعدته في نقل المتفجرات المستخدمة في هجوم الريحانية بحرا إلى تركيا، فضلا عن تأمين المركبات اللازمة لنقلها. وكشفت متابعة الاستخبارات التركية أن دوكانجي كان يخطط للفرار إلى لبنان عقب التطورات في سوريا، وأنه سعى إلى جمع عناصر من التنظيم هناك والتحضير لعمليات تستهدف البعثات التركية في الخارج، كما بحث عن جواز سفر مزور. وكان دوكانجي مدرجا على قائمة المطلوبين بتهمة الإرهاب ضمن الفئة البرتقالية، وأُلقي القبض عليه في عملية عند الحدود السورية اللبنانية ثم نُقل إلى تركيا.
وفي أحدث مراحل العمليات أُلقي القبض على عمر الخطيب، المطلوب بموجب نشرة حمراء، في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026 أثناء محاولته الفرار إلى أوروبا بحرا، وفقا للمعلومات الأمنية. وتشير المعلومات إلى أن الخطيب شارك في التخطيط للهجوم وتنظيمه، وتولى التنسيق بين منفذيه وعناصر المخابرات التابعة لنظام بشار الأسد، ودخل تركيا عبر ولاية هطاي في فبراير/شباط 2013 برفقة يوسف نازيك، وأسهم في تحديد المواقع التي كان من المقرر استهدافها.
القبض على آخر المتهمين معراج أورال
أُلقي القبض على معراج أورال، الذي تصفه السلطات التركية بأنه أحد أبرز المتهمين في الهجوم، خلال عملية مشتركة نفذها جهاز الاستخبارات التركي وجهاز الاستخبارات العامة السوري ليلة 14 أكتوبر الجاري. ويُعد أورال من الشخصيات القيادية المزعومة في تنظيم “عاجلجيلر” الذي تشكل من عناصر انشقت عن تنظيم “THKP-C”. وبحسب المعلومات الأمنية ظل الجهازان التركي والسوري يتابعان تحركات أورال منذ فترة طويلة، ويتبادلان المعلومات الاستخباراتية المتعلقة به، في انتظار الفرصة المناسبة للقبض عليه. وأشارت المعلومات إلى أن أورال كان يعيش متخفيا في سوريا بصورة غير قانونية عقب سقوط نظام الأسد، وأنه حاول تغيير مكان إقامته في الفترة الأخيرة خشية اعتقاله، قبل أن يُلقى القبض عليه أثناء محاولته عبور الحدود السورية.
تفاصيل هجمات الريحانية وآثارها والقضية القضائية
في 11 مايو/أيار 2013 شهدت بلدة الريحانية بولاية هطاي جنوبي تركيا تفجيرين إرهابيين بسيارتين مفخختين، أحدهما قرب مبنى البلدية والآخر أمام مبنى البريد، ما أسفر عن مقتل 53 شخصا وإصابة عدد كبير آخر. وتسببت التفجيرات في أضرار لحقت بـ912 منزلا و891 محلا تجاريا و148 مركبة. ونُقلت القضية إلى أنقرة لأسباب أمنية، وصدر الحكم فيها في 23 فبراير/شباط 2018. وحُكم بالسجن المؤبد المشدد على 9 من أصل 33 متهما كانت محاكمتهم مستمرة آنذاك، فيما صدرت أحكام بالسجن لمدد مختلفة بحق 13 آخرين.