التصريحات الأولية لوزير النقل التركي
قال وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو إن مشروع طريق التنمية متوقع أن يسهم بنحو 55 مليار دولار في اقتصاد تركيا خلال عشر سنوات، ويوفر متوسطاً سنوياً لحوالي 70 ألف فرصة عمل.
أضاف ذلك خلال كلمته في مؤتمر “الجغرافيا السياسية المتغيرة للنقل العالمي ومشروع طريق التنمية” الذي نظمته مؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية (سيتا) في أنقرة بتاريخ 20 أكتوبر 2026.
طريق التنمية رافعة استراتيجية
ذكر أورال أوغلو أن مسارات التجارة العالمية تُعاد صياغتها في الوقت الحالي، موضحاً أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة مثل تلك المحيطة بمضيق هرمز والحرب الروسية الأوكرانية كشفت عن هشاشة سلاسل النقل ودفعت الدول للبحث عن طرق أقصر وأكثر أماناً وتنبؤاً واستدامة.
لفت إلى أن موقع تركيا الجغرافي والجيوستراتيجي يمنحها ميزة في هذا السياق، stating: “بصفتنا تركيا التي تقع في قلب الممر الأوسط، وتدير المضائق التركية، وتبني طريق التنمية، نثبت بوضوح، على طاولة المفاوضات وعلى أرض الواقع، أنه لا ممر من دون تركيا”.
أوضح أن العالم يتحدث الآن عن الممر الأوسط الذي يمر عبر بحر قزوين، وطريق التنمية الممتد من البصرة إلى أوروبا، وممر “زنغزور” كوصلة جديدة للممر الأوسط، وخط سكة حديد الحجاز الحديث، مؤكداً أن هذه الممرات تكمل بعضها بعضاً وتشكل محاور متكاملة تربط خطوط الشرق والغرب والشمال والجنوب في تركيا وتنقلها إلى أوروبا.
ذكر أن تركيا تقع عند ملتقى طرق، وأن نحو 1.6 مليار شخص يعيشون على مسافة أربع ساعات طيران منها، وتقع في منطقة تضم 67 دولة يبلغ إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي نحو 50 تريليون دولار.
شدد على أن استثمارات البنية التحتية، والقدرة على إدارة الأزمات، والموقف البناء في الدبلوماسية، والنهج القائم على بناء الثقة جعلت تركيا “جزيرة أمان جيوستراتيجي”.
نقيم روابط جديدة تمتد إلى أوروبا
قال الوزير إن تنويع شبكات النقل لم يعد خياراً بل ضرورة، وأن تركيا تسعى لتحويل هذه الضرورة إلى فرصة وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتصبح مركزاً لا غنى عنه للتجارة العالمية.
أشار إلى أن الممر الأوسط الذي يربط الصين وآسيا الوسطى بتركيا وأوروبا عبر بحر قزوين يشكل أحد أهم ركائز هذه الرؤية، موضحاً أن طول خطوط النقل التي تربط تركيا بالممر الأوسط سيصل إلى 2156 كيلومتراً عند احتساب الخطوط القائمة والجاري تنفيذها والمخطط لها، وأن إجمالي الاستثمارات المنفذة والمقررة في هذا الإطار يبلغ 47.1 مليار دولار.
أضاف أن تركيا تستهدف خلال السنوات العشر المقبلة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 114 مليار دولار وتحقيق أثر توظيفي سنوي متوسط يبلغ 144 ألف شخص.
بيّن أن محور الربط الرئيسي الذي يكمل قوة الممر الممتد من الشرق إلى الغرب باتجاه الشمال والجنوب هو طريق التنمية، الذي يهدف إلى إنشاء محور لوجستي جديد يربط الخليج العربي بأوروبا عبر ميناء الفاو العراقي وتركيا.
ذكر أن المشروع يقدم بديلاً استراتيجياً يقلل اعتماد الشحنات المتجهة من دول الخليج إلى أوروبا على مضيق هرمز، وأن المسار من ميناء الفاو عبر تركيا إلى أوروبا يستغرق نحو 25 يوماً، أي أقل بـ20 يوماً من طريق رأس الرجاء الصالح (45 يوماً) وأقل بـ10 أيام من الممر الجنوبي (35 يوماً).
أوضح أن طريق التنمية يسعى لإنشاء ممر جديد للتجارة والخدمات اللوجستية على خط آسيا-الخليج-العراق-تركيا-أوروبا، مما يدعم إعادة الإعمار الاقتصادي في العراق ويعزز موقع تركيا المحوري في شبكات الربط بين الشرق والغرب والشمال والجنوب.
أكد أن المشروع لا يقتصر على استثمار في النقل والبنية التحتية، بل يمثل رافعة استراتيجية يمكنها إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والعلاقات الاقتصادية، وقد يسهم في تقليل اعتماد العراق على عائدات النفط، وتحقيق مكاسب اقتصادية من تجارة العبور، وزيادة أهميته الجيوسياسية في النظام الدولي.
ذكّر بأن مذكرات التفاهم التي وُقعت في 28 يوليو/تموز بحضور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي جسدت هذه الرؤية، وأن البلدين يخططان لعرض هذه المذكرات والاتفاقيات ذات التوجه العملي على برلمانيهما قبل بدء عملية الإنشاء.
أضاف أن طريق التنمية يتجاوز السكك الحديدية والطرق البرية، إذ يشكل مشروعاً متكاملاً متعدد الوسائط للنقل والتنمية الاقتصادية يشمل خطوط نقل الطاقة والبنية التحتية للألياف الضوئية وأنابيب النفط والغاز الطبيعي.
ذكر أن دمج خط سكة حديد باكو-تبليسي-قارص مع الممر الأوسط وخطوط الطاقة القائمة سيعزز موقع تركيا في شبكات الربط الأوراسية.
قال إن المشروع سيعمق العلاقات الاقتصادية الثنائية من خلال إنشاء ما وصفه بـ”شراكة في المصير التجاري” بين تركيا والعراق، ويمتلك القدرة على إعادة دمج البنية الجيو-اقتصادية المجزأة في الشرق الأوسط وتحويل العراق إلى نقطة تقاء للتجارة الإقليمية وتعزيز موقع تركيا في شبكات الربط العالمية.
ختم بأن تعزيز الملكية الإقليمية للمشروع، وإدارة المخاطر الأمنية، وتنويع مصادر التمويل، وضمان تكامله مع مبادرات الربط القائمة سيساعد على تحويل طريق التنمية من مجرد ممر للنقل إلى مبادرة استراتيجية دائمة تؤدي دوراً في إعادة تشكيل النظام الإقليمي.